وفاة المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة بعد مسيرة حافلة في عالم الفكر

وفاة المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة بعد مسيرة حافلة في عالم الفكر

بعد مسيرة حافلة في عالم الفكر أثمرت عما يزيد على مئة مؤلف مطبوع وعشرات المؤلفات المخطوطة،  توفي اليوم المفكر الإسلامي الكبير محمد عمارة وبرحيله يفقد الفكر الإسلامي واحدا من أبرز رجاله المخلصين الذين نذروا حياتهم في خدمته والذود عن قضاياه المختلفة.

ولد محمد عمارة مصطفى عمارة في بداية ثلاثينيات القرن المنصرم وتحديدا في 1931، في كفر الشيخ، وتلقى علومه بداية في كُتّاب بلدته، ثم انتقل إلى القاهرة حيث واصل تعليمه فيها حتى حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية من كلية دار العلوم في جامعة القاهرة، ثم عمل محاضرا في عدد من الجامعات، ثم ترك التدريس متفرغا للبحث والتأليف.

مر عمارة بسلسة من التحولات الفكرية بدأها بالماركسية، ولما لم يجد فيها ما يشبع تطلعاته تركها إلى الاعتزال، ثم انتقل منه إلى الفكر السلفي، ثم في مرحلة نضوجه العلمي انتقل إلى مضمار الفكر الإسلامي الرحب بمختلف فضاءاته المعرفية، وفي هذا السياق أمعن في قراءة الموروث الإسلامي في سياقاته المتنوعة وصولا إلى حاضر الفكر الإسلامي وأعلامه البارزين فوصل بذلك بين ماضي الفكرة الإسلامية وحاضرها، وساعده ذلك في تعزيز موسوعيته العلمية وفي استجلاء مختلف التفاصيل عن قضايا الفكر المختلفة فجاء خطابه الفكري واسعا رحبا من جهة ومكتمل الفكرة من جهة أخرى ليصبح مدرسة فكرية مستقلة بذاتها، يلتقي فيها القديم بالجديد في خطاب عميق يستوعب جهود الأقدمين ويستفيد من جهود من تبعهم ويدور  في فضاء الواقع الراهن بمقدرة عالية يعززها خلفية معرفية واسعة وعقلانية في الطرح، بعيدا عن لغة الاستلاء والشطط الجدلي العقيم، وكل ذلك جعل من كتاباته الفكرية سواء ماكان منها مطبوعا في كتب أو منشورا في الصحف والمجلات إضافة معرفية مهمة وذات صلة عميقة بإشكالات الواقع وقضاياه.

لم ينتم عمارة لأي فصيل سياسي أو إيدلوجي حتى إبان انضوائه تحت الفكر الماركسي فقد رفض أن يكون عضوا مؤدلجا، وفضل أن يبقى حرا فقد كان يرى كما صرح بذلك مرارا أن الرؤية العميقة والتأمل المثمر إنما يولدان في فضاءات الحرية لا في أقبية الالتزام الأيدلوجي وبسبب ذلك فقد كان خطابه ممثلا صادقا للوسطية، ومحط اتفاق كثير من النخب المثقفة، كما أنه بسبب هذا الانسياب الفكري قدم آراء جديدة في بعض قضايا الفكر الإسلامي كقضية الناسخ والمنسوخ في القرآن وقضية الاختيار الديني وقضية العلاقة بين الدين والفن وغيرها من القضايا التي صمت عندها عدد من المفكرين الإسلاميين المعاصرين أو أنهم كرروا فيها أقوال السلف دون زيادة تذكر.

تتسم الخارطة المعرفية لمؤلفات الدكتور عمارة بالتنوع والثراء، إذ لم يكتف بالوقوف على ثغر من ثغور الفكر الإسلامي بعينه وإنما سعى ما وسعه الجهد في أن يكون حاضرا في مختلف شئون الفكر، فقد كتب في المسائل الاجتماعية والسياسية والثقافية وكتب في قضايا القرآن والسنة النبوية وكتب في قضايا السيرة والتاريخ الإسلامي، وكتب في قضايا الفقه والحديث، وكتب في الجماليات والفنون وفي قضايا العلمنة والعولمة، وفي علاقة الإسلام والغرب، وإلى جانب ذلك عمل على التعريف بجهابذة الفكر الإسلامي سواء القدامى منهم أو المعاصرين.

من مؤلفاته الشهيرة: الغارة الجديدة على الإسلام ـ الدكتور يوسف القرضاوي المدرسة الفكرية والمشروع الفكري ـ الخطاب الديني بين التجديد الإسلامي والتبديل الأمريكي ـ أزمة الفكر الإسلامي الحديث ـ الإبداع الفكري والخصوصية الحضارية ـ الغرب والإسلام: أين الخطأ وأين الصواب ـ معالم المنهج الإسلامي.

رحم الله الدكتور عمارة. فقد أفنى عمره في محاولة تقديم مشروع حضاري إحيائي وتجديدي للأمة العربية والإسلامية التي تعيش اليوم مرحلة خطرة من التيه والوجع والخذلان..

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى