انتي فيرس انقلابات!

انتي فيرس انقلابات!


أهمية الوقوف على خطابات صالح كأهمية من يراجع الخطاب اللغوي  لمن يمثل دور أبو جهل في عمل درامي، المخلوع انتهى ومات وشبع موت، ولا يعني وجوده في صالة مغلقة أمام الكثير من أنصاره المعجبين بما سيقول أنه حاضر.


صالح مجرد فزاعة لمن أراد أن يفهم كلما تبقى من رئيس حكم اليمن أكثر من ثلاثة عقود، عندما كان حاكم فعليا كان يستطيع تخليد ذاته وتخليد جنونه، لكن رجل بلا طموح وبلا شخصية وبلا هدف، أتته فرص توبة وعودة إلى الشعب لم تؤت لفرعون الغريق شخصيا، لكنه لم يبن دولة، كلما بناه صندقة وكان معه قلاب، وبعض الأوراق النقدية تم تهريبها إلى الخارج.


لم يبق شيئا بعده ليؤكد على حضوره لا سيرة حسنة ولا تاريخ ولا وطنية ولا حتى جغرافيا سالمة من الأذى، بلغ فساده البر والبحر، باع اليمن لكل قطاع الطرق، باع النفط والذهب والغاز والأرض والعرض -تذكروا الزواج السياحي الذي راج في عهده- وباع الآثار وتاجر بأعضاء البشر جملة وتجزئة وتاجر بالبشر، وحصل على المال بمقابل وصم اليمن بالإرهاب وجعل من البشر حقول تجارب للطائرات بدون طيار.


لا أحد أثار القروية والمناطقية والطائفية والمذهبية كما فعل صالح، لقد أعان الإمامة ووفر لها ظهره لتعود عليه كما فعلها من قبله ممن هم عسكر على شاكلته منذ انقلابهم في 74.


لو أنه بنى فقط مؤسسات التعليم كما ينبغي لبقى خالدا رغم نهايته المخزية، التعليم هو الخلود الحقيقي للأنظمة والحكام، مهما كانت سياساتهم، من فاته إنجاح التعليم في بلده على كافة المستويات فقد فاته كل شيء وإن أصلح في بقية الجوانب كلها.


لو كان أنشأ مؤسسات تعليمية حقيقية بناء على الهوية والواقع والاحتياج الجماهيري والمؤسسي، لما كان يخطب اليوم في جماهير لا تجيد سوى هز الرؤوس والتصفيق، هذا كان يفترض أنه "سينير" لمن بعده من القادة، كان يفترض به أن يكون جيمي كارتر اليمن، لكنه أبى إلا أن يكون عاقل سوق جحانه، وليس غريبا أن جمع غفير من مخرجات مؤسساته التعليمية يصفقون له ويتحدثون على طريقته، ويقلدونه في ارتداء الكيتان المخططة.


لن تنال الخلد ولا الحضور بهولاء يا صالح، من صنعتهم ليصفقوا لك نصفهم اليوم يصفقون لغيرك، أعترف لك بأن  تجربتك في صناعة الراقصين ناجح جدا، لكنهم ليسوا رجال دولة، والفرق بين الراقص ورجل الدولة أحد من السيف وأرق من النسمة وأخف من الريشة، رجل الدولة يتقاضى راتبه نهاية الشهر من مؤسسته التي تربى فيها وقضى معظم حياته يتدرج في سلمها، والراقص يستلم راتبه من الطارف و"لا يرد يد لامس".


لو أنه أنشأ مؤسسات تعليمية وطنية لما استطاع قرود الانقلاب الخروج من كهوف الإمامة وإعادتها إلى الحكم على ظهور بغاله وجيشه وحرسه المتخلفين، المتخلف لا ينتج إلا متخلفين، وهنا كانت الكارثة، لا جيش أنشأه صالح على عقيدة وطنية ومهمة عسكرية واحدة، ولا متعلمين يعرفون لوطنهم حقا عليهم في السراء والضراء، فكان الانقلاب وبعده كانت كل هذه الكوارث.


هذا المتخلف عندما خرج من السلطة تركها قاعا صفصفا، وترك موظفين لا ينتجون سوى الفضلات ويراكمون الأوراق والمعاملات، لو أن ثورة المؤسسات تمت ولم يمنعها حكماء "الأوطفة"، لكانت المؤسسات قاومت الجهلة وانقلابهم، وأسست لنظام عمل مؤسسي من جديد.


"ميزانية التعليم هي من أوقفت انقلاب تركيا الفاشل وليست ميزانية الجيش" فالتعليم وحده من يقي الدولة من التلاشي والضياع، التعليم هو مضاد الانقلابات الناجع "إنتي فيرس انقلابات"، ويأتي دور الجيش لاحقا، ويأتي دور الأمن تاليا، ماذا يعني أن تنفق على جيش من ميزانية شعب فقير لعقود، وعندما تهدد الأخطار الدولة يتحول هذا الجيش إلى مليشيات تخدم قائده وطائفته وينقلب الجيش ضد الشعب والدولة والمؤسسة؟

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى