محمد قحطان..عملاق في سجون الأقزام

محمد قحطان..عملاق في سجون الأقزام

 

يمثل صدور كتاب (عملاق في سجون الأقزام) في تعز قبل أسبوعين حدثاَ بارزا وعلى جانب كبير من الأهمية، ليس لأنه يتحدث عن شخصية وطنية كالأستاذ محمد قحطان؛ تمثل امتدادا لخط الزعامات الوطنية كالزبيري والنعمان والموشكي وغيرهم من قوافل الثوار المثقفين، بل لأن هذا الصدور يأتي في وقت تعاني فيه مدينة تعز حصارا عسكريا وآخر اقتصاديا، وبين هذا وذاك تتجسّد مأساة المدينة المغدورة نزيفا يوميا، وجوعا مستوطنا كل أزقتها، ومن بين أشلاء الضحايا وأنات الجوعى يشرق هذا الكتاب ليثبت بما لا يدع مجالا للشك أن تعز لم تصمت ثقافيا، وأنها ولادة معرفة في مختلف الظروف والأحوال، وأنها رغم وقوعها تحت رحى الموت فإن ذلك لم يستطع أن يمنعها التحليق في فضاءات الفكر والمعرفة..

 

الكتاب الصادر عن منتدى الفكر الإسلامي في تعز حاول بما تأتّى لمعدِّيه أن يقدّم صورة جلية للأستاذ محمد قحطان، تسلط الضوء على جوانب من تكوينه الثقافي والعلمي والسياسي عبر فرد سيرته الشخصية والتركيز على مسيرة التأهيل الطويلة التي تشكّلت بين حلقات العلم وميادين العمل الإنساني، ومدارات القيم الإنسانية الأصيلة، ومضامين العمل السياسي والوطني، فجاءت ثريّة في معانيها الإنسانية، غنية في مواقفها، متنوّعة في عطاءاتها، فهو المثقف الفاعل، والسياسي المحنّك، وهو قبل هذا وذاك الإنسان المؤمن بمعنى الإنسانية، وحقها في العيش الكريم بعيدا عن الإلحاق والتدجين والظلم حتى وإن ارتدى الظالمون مسوح الرهبان.

 

يتضمّن الكتاب فصولا ستة، بدأ الأول منها  في بسط سيرة قحطان منذ البدايات وحتى دخوله المعتقل، مفصّلا القولَ في العوامل والخلفيات التي صنعت شخصية قحطان على هذه الكيفية، وجعلت منه محط أنظار الساسة سواء من المؤيدين أو الخصوم، وقد ركّز هذا الفصل على مسألة الاعتقال وظروفها وملابساتها، ابتداء من القبض عليه من منزله في الرابع من إبريل 2015، حيث تكتّمت سلطات الانقلاب عن مصيره، ولم تحصل أسرته على أي معلومات عن صحته ومكان اعتقاله.

 

ويؤكد هذا الفصل أن قحطان لم يكن له غير سلاح الكلمة، وأن ساحات النضال السلمي تشهد له بنضوجه الفكري والسياسي، لما يحمله من قيم ومبادئ، ولما تمثله مواقفه المناهضة لكل أشكال تغييب الدولة، فكان ذلك سبب كاف لرميه خلف القضبان إسكاتا لصوته الوطني والإنساني.

 

وفي الفصل الثاني يحشد الكتاب جملة من التناولات الصحفية التي كتبها رفاق قحطان في المجال السياسي، من حزب التجمع اليمني للإصلاح، فيورد جملة من الشهادات للأستاذ محمد اليدومي، وللدكتور محمد سعيد السعدي، وللأستاذ زيد بن علي الشامي، وللدكتور يحيى بن محمد الأهدل، وللأستاذ أحمد عبدالملك المقرمي، والأستاذ عبدالله بامطرف، والأستاذ عدنان العديني، والأستاذ وحيد علي رشيد، والدكتور صالح سميع، والشاعر مفضل إسماعيل، والأستاذ عبدالملك شمسان، وغيرهم، وهي شهادات أجمعت على عظمة قحطان، وسلامة خطه السياسي ووضوحه في مقارعة كل أشكال الردة عن النظام الجمهوري، وسعيه الدؤوب في إخراج اليمن من كل مناخات التخلف والعدمية إلى سبل العيش الكريم.

 

وفي الفصل الثالث يقدم عدد من تلاميذ قحطان ومحبيه شهاداتهم أيضا، ومن هؤلاء الدكتور عبدالرحيم قحطان، والصحفي خليل العمري، والأستاذة أنيسة اليوسفي، والكاتب عمر دوكم، وغيرهم، وهي شهادات في تؤكد في مجملها الشهادات الواردة في الفصل السابق.

 

ويعد الفصل الرابع أهم فصل في الكتاب حيث سلط عدد من شركاء قحطان الضوء على جوانب مهمّة من تاريخه السياسي، ودوره في قيام اللقاء المشترك، وإرساء مداميك النضال السلمي، وفي توسيع دائرة التفاهمات بين أقطاب المعارضة، مما نتج عنه بروز كيان موحّد للمعارضة كان الإجماع على انتخاب الراحل فيصل بن شملان أول خطواته الموفقة.

 

شارك في هذا الفصل كل من الدكتور ياسين سعيد نعمان، والأستاذ عبدالملك المخلافي، والدكتور أحمد عوض بن مبارك، والأستاذ محمد نصر شاذلي، والأستاذ باسم بن فضل الشعيبي، وغيرهم.

 

أما الفصل الخامس فقد قدّم تشكيلة من التغريدات حول قحطان في مختلف منصات التواصل الاجتماعي، وهي تغريدات بعضها لشخصيات معروفة وبعضها لأشخاص مغمورين.

 

الشاعر عامر السعيدي كان حاضرا في الكتاب، بل ونال نصيب الأسد في الفصل الأخير الذي خُصِّص للشعر، عبر قصيدته التي مطلعها:

 

ماخنتَ ياقحطانُ قحطانَك

 

ولسوفَ يسقطُ كلُّ مَن خانكْ

 

أهمية الكتاب

 

تأتي أهمية الكتاب في أنه يمثل إضافة مكتوبة لجهود الدفاع عن قحطان، وقضيته العادلة، ومحاولة موفقة لتحريك المياه الراكدة في هذه القضية المهمة، كما أنَّه إعلان من تعز الثقافة بأنها لا تزال قادرة على الإسهام الثقافي رغم وجعها الكبير.

 

ومن باب نقص القادرين على التمام فقد كان حريّا باختيار عنوان أجمل مثل قحطان.. وطن خلف القضبان، وغيره.. فقد اعتمد العنوان الحالي للكتاب على المباشرة ومحاولة إيضاح سيرة قحطان بشكل أفقد العنوان اختزاليته وإيحاءاته، كما أن الكتاب اعتمد في جل فصوله إن لم يكن في كلها على النشاط التجميعي لأقوال وتصريحات صحفية، مما أفقده الجانبين التوثيقي والفكري، وكان جديرا به أن يعمق في تناوله بما يتجاوز الأقوال المختلفة للمعروفين وغير المعروفين.

 

لغة الكتاب في معظمها كانت انفعالية، لأن المواد المنشورة هي صحفية وتغريدات في منصات التواصل الاجتماعي، وكان بالإمكان لمعدي الكتاب الاستعاضة عنها بمواضيع معمّقة تُسْتَكْتَبُ لها أشماء معروفة في المجالين الفكري والسياسي، غير أن هذه الهنات البسيطة لا تمثل شيئا أمام كتاب يصدر عن قحطان.. ومن مدينة تعز.. في هذا الراهن العدمي.

 

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى