في تطور جديد تشهده الساحة اليمنية، أعلن رئيس المجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، اليوم الثلاثاء، حزمة قرارات هامة، من ضمنها اعلان حالة الطوارئ على كافة الأراضي اليمنية.
وهي المرة الأولى التي تشمل اعلان حالة الطوارئ كل الأراضي اليمنية، وتؤكد خطورة الوضع خاصة في المحافظات الجنوبية.
تطور المشهد المتسارع جاء بعد سيطرة قوات تابعة للمجلس الانتقالي على محافظتي حضرموت والمهرة، ورفضها مطالب السعودية والوساطات الانسحاب من المحافظتين.
نحاول في هذا التقرير أن نفهم كيف تعامل الدستور اليمني مع اعلان حالة الطوارئ ومن المخول بإعلانها وكم مدتها وما الإجراءات خلال فترة الطوارئ.
افرد الدستور اليمني عدة مواد لهذه الحالة الاستثنائية من خلال إجراءات دستورية محددة الهدف منها ضمان توازن السلطات وحماية السيادة والجمهورية.
وخول الدستور اليمني رئيس الجمهورية صلاحية إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة، وذلك بموجب قرار جمهوري ووفقاً للقانون.
أسباب اعلان حالة الطوارئ:
تلجأ كثير من الدول والحكومات لإعلان حالات الطوارئ في ظروف تمر بها البلاد، منها التعرض لعدوان خارجي، أو حدوث كوارث طبيعة، وفي حالة عدم الاستقرار السياسي، والاقتتال الداخلي.
في الدستور اليمني لا يختلف عن كثير من دساتير الدول الأخرى فقد شدد المشرع اليمني على عدم اللجوء لإعلان حالة الطوارئ الا في حالات محددة وحصرية، وهي قيام الحرب، أو الفتنة الداخلية، أو وقوع كوارث طبيعية".
ووفق مواد الدستور فإن إعلان حالة الطوارئ يجب أن تكون لمدة محدودة، ولا يُسمح بتمديدها إلا بعد الحصول على موافقة مجلس النواب.
كما يوجب الدستور على رئيس الجمهورية دعوة مجلس النواب لعرض إعلان حالة الطوارئ عليه.
الهدف من اعلان حالة الطوارئ
يحدد الدستور اليمني أن الهدف من اعلان حالة الطوارئ هو حماية الجمهورية وسلامة أراضيها، وحفظ الأمن العام وهذه المهمتين الاساسيتين هما في الأساس مهمة القوات المسلحة والأمن، ويتضاعف دورهما مع اعلان حالة الطوارئ سواء كان سبب الإعلان الحرب أو الفتنة الداخلية أو الكوارث الطبيعية.
ومنح الدستور في مدة حالة الطوارئ الحق لرئيس الجمهورية الدعوة للتعبئة العامة بعد موافقة مجلس النواب، وهو ما يعني استنفار إمكانيات القوات المسلحة والأمن لمواجهة الظرف الطارئ.
ويمنح الدستور رئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، الإشراف على المهام السيادية المتعلقة بالدفاع عن الجمهورية وإعلان حالة الطوارئ وفقاً للقانون.
وحرصا على عدم استغلال القانون لصالح طرف معين، جرّم الدستور تسخير القوات المسلحة أو الأمن أو الشرطة لصالح حزب أو فرد أو جماعة وصيانتها من كل وسائل التفرقة سواء حزبية أو قبلية لضمان قيامها بمهامها الوطنية في حماية الجميع خلال فترة الطوارئ.
كما يجرّم الدستور اليمني منع التشكيلات العسكرية الموازية لأي فرد أو تنظيم أو حزب إنشاء قوات أو تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية، ويحصر هذا الحق للدولة وحدها لضمان السيطرة الكاملة على الوضع الأمني.
وما حدث اليوم في المحافظات الجنوبية ناتج عن هذه المخالفة الجسيمة، فخلال عشر سنوات تم انشاء تشكيلات عسكرية موازية لجيش الدولة ما أدى الى ظهور مشاريع تمزيق، في حقيقتها خدمة مشاريع وأجندات إقليمية ودولية وتتخذ هذه التشكيلات لتنفيذ أهدافها على الأرض.
مرات اعلان حالات الطوارئ في اليمن
شهد شطرا البلاد اعلان حالات طوارئ أكثر من مرة، لكنها لم تكن مرتبطة بعدوان خارجي أو كوارثة طبيعة وإنما كانت بسبب انقلاب على السلطة أو اغتيالات سياسية.
حالات الطوارئ قبل الوحدة
في الشطر الشمالي منذ ثورة 26 سبتمبر 1962، أعلنت حالة الطوارئ في عدة محطات أبرزها مع اندلاع ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1963.
حيث أُعلن الثوار حالة الطوارئ والأحكام العرفية فور قيام الثورة لمواجهة الملكيين والقوات الموالية للإمام البدر، واستمرت حالة الطوارئ كون البلاد في وضع حرب.
نوفمبر1967
رغم استمرار حالة الطوارئ السابقة الا أن هذه المرة فرض قادة البلاد حالة طوارئ قصوى للدفاع عن العاصمة صنعاء، وذلك أثناء ذلك أثناء حصار صنعاء الشهير من قبل القوات الملكية، فُرضت.
يونيو 1974
أعلنت حالة الطوارئ فيما عرف بـ "حركة يونيو التصحيحية" عند تولي الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي السلطة، حيث تم تعطيل الدستور وشُكل "مجلس قيادة" تولى مهام الطوارئ لإعادة ترتيب وضع الدولة.
يونيو 1978
بعد اغتيال الرئيس أحمد الغشمي، أعلنت حالة الطوارئ القصوى في العاصمة صنعاء والمحافظات الشمالية خوفاً من انهيار الدولة أو نشوب حرب مع الجنوب.
في الشطر الجنوبي
تكرر اعلان حالات الطوارئ في الشطر الجنوبي للبلاد، وقد بدأ الاحتلال البريطاني باعلان اول حالة طوارئ عقب اندلاع ثورة 14 اكتوبر ، ثم تكررت بعد الاستقلال وتحولت الى أداة سياسية بيد الحزب الحاكم.
ديسمبر 196 عقب اندلاع ثورة 14 اكتوبر بشهرين، اعلن الاحتلال البريطاني حالة الطوارئ والتي عرفت بـ "طوارئ عدن" وكانت هي الأطول، وتهدف لقمع الثوار، واستمرت حتى خروج آخر جندي بريطاني في 30 نوفمبر 1967.
يونيو 1969
بعد إزاحة الرئيس، على الرئيس قحطان الشعبي، من رئاسة البلاد، وتولي سالم علي ربيع السلطة، تم اعلان حالة استنفار وطوارئ بشكل غير معلن تخوفا من ردة فعل شعبية.
يونيو 1978
أعلنت حالة الطوارئ إثر الصراع بين سالم ربيع علي (سالمين) وخصومه في الحزب الاشتراكي، والتي انتهت بإعدام الرئيس سالمين، وكانت عقب حادثة اغتيال الرئيس الغشمي في شمال الوطن.
يناير 1986
شهدت العاصمة عدن ومحافظات أخرى أحداثا دامية ومأساوية قتل فيها المئات من نتيجة صراع بين جناحي الحزب الاشتراكي الحاكم، وتحولت الى حرب أهلية خلفت آلاف القتلى والمفقودين.
وأعلنت في خضم تلك الأحداث حالة الطوارئ وفرض الأحكام العرفية في عدن وكافة المحافظات الجنوبية واستمرت عدة أيام.
حالات الطوارئ بعد الوحدة
منذ اعلان الجمهورية اليمنية في مايو 1990، وحتى اليوم فإن مجمل اعلان حالات الطوارئ بلغت ثلاث حالات، حالتان في عهد الرئيس الأسبق علي صالح، والثالثة التي أعلنها اليوم رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي نيتجة تطورات الأحداث في حضرموت والمهرة.
مايو 1994
في الخامس من مايو 1994، أعلن الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح وتزامنا مع اندلاع الحرب "حرب الانفصال" أو كما يسميها البعض "حرب صيف 94". استمرت حالة الطوارئ طوال فترة الحرب (نحو 70 يوما) التي انتهت في يوليو 1994، بعد دخول القوات الى عدن.
مارس 2011 (ثورة الشباب)
بعد أحداث "جمعة الكرامة" في 18 مارس 2011، في ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء، والتي استشهد فيها نحو 45 شابا، حيث أعلن الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح بعدها مباشرة حالة الطوارئ، استمرت 30 يوما، بعد أن أقرها مجلس النواب بعد خمسة أيام من الإعلان (23 مارس).
30 ديسمبر 2025
أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اليوم الثلاثاء حالة الطوارئ مدة 90 يوما قابلة للتمديد، وتعد هذه هي الأوسع نطاقاً، حيث شملت كافة أراضي الجمهورية.
كما جاء اعلان الطوارئ اليوم بظروف استثنائية جداً تتعلق بتهديدات كبيرة تتعرض لها الجمهورية يتمثل في التمهيد لتقسيم البلاد عبر المجلس الانتقالي، الذي يتلقى دعما إقليما بالمال وكافة أنواع الأسلحة والآليات ما يمثل خطرا على وحدة البلاد وأمن الجوار السعودي التي اعتبرت سيطرة الانتقالي على حضرموت والمهرة يمثل تهديدا مباشرا لأمنها وحدودها.