أمين رابطة الجرحى: الجندي قيمة وطنية وعلى الحكومة إعادة الثقة للمرابطين

أمين رابطة الجرحى: الجندي قيمة وطنية وعلى الحكومة إعادة الثقة للمرابطين

 

 

قال الأمين العام لرابطة الجرحى والمعاقين محمد راجح إن على الحكومة اتخاذ خطوات عملية تُعيد بناء الثقة مع الجندي الجريح الذي يمثل قيمة وطنية كبيرة، باعتبار ملف الجرحى اليوم هو مقياس لنجاح أو فشل الدولة أمام شعبها".

 

وأضاف في حوار مع "الصحوة نت"، أن أسر الشهداء والجرحى تعيش وضعا مأساويا في تلبية احتياجاتهم الأساسية، ويعتمدون على مرتبات زهيده 60 ألف ريال يمني، ما يعادل 150 ريالًا سعوديًا، ومع ذلك فهي منقطعة منذ أشهر طويلة".

 

ويعيش الجرحى وذو الإعاقة من جنود الجيش اليوم ظروفًا استثنائية تتجاوز حدود الإصابة نفسها، بين إجراءات معقدة، وتأخر في الحقوق، وضغوط معيشية تنعكس على حياتهم وحياة أسرهم، وكسروا مؤخرا حاجز الصمت باعتصامات للمطالبة بحقوقهم.

 

في هذا الحوار، يتحدث الدكتور محمد راجح، عن تفاصيل المعاناة، وملفات العلاج والسفر، والعراقيل التي تقف أمام إنصاف آلاف الجرحى، ورؤية الرابطة للحلول الممكنة.

 

 نص الحوار

 
بدايةً كيف تصفون الوضع الحالي للجرحى والمعاقين في مأرب وبقية المحافظات، وما أبرز التحديات اليومية التي يواجهونها؟

 

في الحقيقة، الوضع مأساوي بشكل تعجز الكلمات عن وصفه، الجرحى يواجهون نقصًا شديدًا في الغذاء والدواء والمأوى، ومعظمهم يعتمدون على مرتبات زهيده 60 ألف ريال يمني، ما يعادل 150 ريالًا سعوديًا، ومع ذلك فهي منقطعة منذ أشهر طويلة.

 

أسر الشهداء تعيش وضعًا أكثر قسوة بعد فقدان العائل، ومع دخول فصل الشتاء تزداد المعاناة بشكل مضاعف، أبناء الجرحى والشهداء يعانون من غياب المصاريف الدراسية اليومية، وبعضهم توقف عن التعليم لعدم قدرة أسرهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية.

 

ما دوافع الاعتصام الأخير في مأرب، وما المطالب الأساسية التي يرفعها الجرحى؟

 

المعاناة ليست جديدة، لكنها تفاقمت وانقطاع المرتبات كان الشرارة الأخيرة، وهنا يجب التأكيد أن الجرحى يطالبون بحقوق مشروعة، وأبرزها، صرف المرتبات المتأخرة وانتظام صرفها شهريًا، وتأمين العلاج وتسفير الحالات الحرجة مع تغطية تذاكر السفر، السكن والمصاريف اليومية.

 

ونطالب بوقف سياسة "تأمين تكلفة العملية الجراحية فقط" دون توفير احتياجات الجريح الأساسية في الخارج أهمهما بدل السكن والمعيشة للجرحى في الخارج مع مرافقيهم، ونطالب ببناء مدن سكنية للجرحى في مأرب وتعز بما يليق بتضحياتهم، وتسوية المرتبات بالريال السعودي أسوة ببعض التشكيلات، وتوفير رعاية نفسية واجتماعية متكاملة.

 

- وزارة الدفاع شكلت لجنة لمتابعة أوضاع الجرحى، ما تقييمكم لأدائها؟ وهل الخطوات المتخذة كافية؟

 

نعم زارتنا لجنة برئاسة اللواء الركن خالد الأشول، رئيس هيئة العمليات الحربية، وضمّت مدراء دوائر في الوزارة ومستشاري وزير الدفاع، استمعوا للمطالب وأكدوا أنها عادلة، على إثر ذلك، رفعوا المطالب إلى رئيس هيئة الأركان الفريق الركن صغير بن عزيز.

 

وتم اختيار عشرة من المعتصمين لمقابلته والتقينا به بالفعل، وكان صريحًا وواضحًا، وتبنّى المطالب بصدق، وما كان ضمن صلاحياته أمر بتنفيذه فورًا، وما كان خارج صلاحياته رفعه للحكومة ومجلس القيادة والتحالف، ونحن ننتظر التنفيذ العملي على الأرض، ونقدّر جهود القيادات المتواجدة في مأرب.

 

بالنسبة للجرحى والمعاقين الذين سافروا للعلاج خارج اليمن، ما أبرز المعوقات التي يواجهونها؟ وهل يمكن أن تشرحوا آلية تسفيرهم؟

 

المعاناة تبدأ من لحظة بدء المعاملة، حيث إن المسار الإداري طويل ومعقد، يبدأ برفع الطبيب المختص تقريرًا، وبعدها يحوَّل الملف للجنة الفنية ثم يذهب الجريح لمقابلة اللجنة الفنية، ثم إلى اللجنة الطبية لاعتماد القرار.

وبعدها يُرفع إلى الهيئة اللوجستية ثم إلى رئاسة هيئة الأركان، ثم مكتب الرئاسة، ثم مخاطبة السفارة، ثم تعود الأوراق بنفس الدوائر، وبعد كل هذا تكون المفاجأة "لا توجد ميزانية للسفر".

 

والنتيجة تتدهور حالة الجريح، وقد يفقد حياته، أو يُصاب بإعاقة دائمة. كثير من الأسر باعت ممتلكاتها لإنقاذ أبنائها.

 

– وما أبرز ما يواجه الجرحى في الخارج؟

الجرحى في الخارج يعيشون مأساة حقيقية، أبرزها عدم توفر تذاكر سفر وغياب بدل المعيشة والسكن وعدم وجود غذاء مناسب أو دخل ثابت وغياب الدعم النفسي والاجتماعي والعيش في ظروف تشبه "نزوحًا ثانيًا".

 

هل وجدتم تفهما حكوميا لهذه المعاناة؟

رئيس هيئة الأركان وعد مؤخرًا بمعالجة جوانب كثيرة بعد تخصيص مليار ريال من ميزانية مجلس القيادة لمتابعة قضايا الجرحى، وننتظر التنفيذ الفعلي.

 

وهل كان ذلك ضمن وعود زيارته الأخيرة لكم؟

نعم، وقد كان صريحًا معنا في كثير من القضايا، لكنه أوضح أن بعض الأمور خارج صلاحياته المالية والإدارية، ومن أبرز وعوده، صرف مرتبين أو ثلاثة بشكل عاجل، مع رفع طلب لصرف خمسة مرتبات خصوصًا للجرحى وأسر الشهداء.

 

وأيضا وعد بسفر 50 جريحًا خلال أسبوع، ثم استكمال بقية الحالات خلال أسبوعين وتخصيص نسبة للجرحى في منح الحج وفق معايير عادلة ومخاطبة المستشفى العسكري لتقديم علاج مجاني للجريح وأسرته بالبطاقة العسكرية ومتابعة مشروع المدينة السكنية للجرحى.

 

– تحدثتم في تصريحات سابقة عن بناء مدينة سكنية للجرحى في مارب ما تفاصيل المشروع، وما العراقيل التي تواجهه؟

 

يُبنى الآن مشروع 300 وحدة سكنية للجرحى في مأرب، بتمويل من بيت الزكاة الكويتي كمرحلة أولى، ضمن مدينة مخططة لتكون نموذجًا لرعاية الجرحى لكن ظهرت عراقيل بادعاءات من بعض الأشخاص بملكية الأرض رغم أنها أرض دولة تحت حماية الشرطة العسكرية منذ 2017.

 

بالإضافة إلى أن ارتفاع أسعار الأراضي شجع البعض على إثارة النزاعات وتدخلات غير قانونية، مثل قيام قاضٍ بمخاطبة الجهة الممولة لإيقاف البناء! وقد ثبت خطأ إجراءاته لاحقًا، ووعد رئيس هيئة الأركان بأن هذه أرض للجرحى ولن يُسمح بالعبث بها.

 

– ما أبرز الحالات الحرجة التي تحتاج إلى متابعة خاصة؟

الحالات كثيرة ومؤلمة، ومنها الجريح صادق عواش الذي يعاني من جراح متعفنة وتقرحات خطيرة، أُقر سفره منذ أشهر لكن تأخر بسبب عدم توفر تذاكر السفر وبدل المعيشة.

الجريح رضوان العبدلي، يعيش دون أمعاء تقريبًا، معتمد على جهاز طبي، سافر إلى الهند بعلاج معتمد، لكن لم تُصرف له التكاليف حتى اليوم (12 ألف دولار)، وهو مديون بمبالغ عاجلة تصل إلى 4 آلاف دولار.

 

هناك جرحى في الخارج لا يجدون ثمن وجبة طعام وهم في حالة سريرية حرجة، وهناك من الحالات ما يوجع القلب ويدمع الفؤاد ويدمع العين.

 

برأيك، ما الخطوات الضرورية لتحسين أوضاع الجرحى والمعاقين؟

 

نرى أن الجريح قيمة وطنية يجب الاهتمام بها، ويحتاج إلى رعاية شاملة من غذاء، دواء، مأوى، وتأهيل نفسي وتعليمي ومهني وتوفير مقاعد دراسية ومنح داخلية وخارجية، ودعم مشاريع صغيرة لأسر الجرحى ودمج الجرحى المؤهلين في وظائف داخل الدولة، وإشراكهم في مواقع قيادية.

 

اتخاذ خطوات عملية تُعيد الثقة بين الجندي الجريح والحكومة، وملف الجرحى اليوم هو مقياس لنجاح أو فشل الدولة أمام شعبها، وإهمالهم هو أسوأ ما يمكن أن يحدث، والاهتمام بهم هو الطريق لتعزيز الثقة بالدولة ومشروعها الجمهوري.

 

– سؤال أخير: ما هي رابطة الجرحى والمعاقين التي تكون أمينا لها؟ وما أهدافها ودورها؟

 

الرابطة هي كيان يضم جرحى الجيش الوطني من ذوي الإعاقات الذين فقدوا أطرافًا أو أعضاء من أجسادهم، أو حواسهم، أو تجاوزت نسبة إعاقتهم 70% وفق تقييم اللجان الطبية العسكرية، وقد تأسست في 21 أبريل 2024.

 

وتهدف إلى مساندة الجرحى لتجاوز الإعاقة واليأس، وتبنّي قضاياهم والضغط للحصول على حقوقهم، ورفع احتياجاتهم لمؤسسات الدولة، تمثيل الجرحى داخليًا وخارجيًا والتعريف بقضيتهم، وهذا ما تقوم به الرابطة فعليًا اليوم.


القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2023 م

الى الأعلى