القيادي في الإصلاح الشهيد الشجينة "أبو الأيتام" ورائد العمل الإنساني في عدن

القيادي في الإصلاح الشهيد الشجينة "أبو الأيتام" ورائد العمل الإنساني في عدن

 

 

في خضم التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها اليمن منذ إعلان الوحدة في مايو 1990 وصدور قانون التعددية السياسية، برزت العديد من الكيانات الحزبية على الساحة الوطنية.

 

من بين هذه الكيانات، تميز حزب التجمع اليمني للإصلاح بنشاطه المتعدد الذي لم يقتصر على الشأن السياسي فحسب، بل امتد ليشمل العمل المجتمعي والإغاثي، من خلال تأسيس عدد من المؤسسات الخيرية والمبادرات الإنسانية والخدمية.

 

هدفت هذه المبادرات إلى خدمة شريحة واسعة من المجتمع في مختلف المناطق، ساعية للتخفيف من الأعباء الاقتصادية وتلبية جزء من الاحتياجات الأساسية، بهدف المساهمة في تحقيق الاستقرار الاجتماعي.

 

تجلى الدور المحوري لهذه المؤسسات الخيرية بشكل خاص في الظروف الاستثنائية التي تتسع فيها رقعة الاحتياج الإنساني، ويتراجع فيها دور الجهات الرسمية.

 

يتزامن هذا التقرير مع الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس حزب الإصلاح، ويسلط الضوء على إحدى أبرز الشخصيات القيادية في الحزب، الأستاذ الشهيد محمد عبدالله الشجينة، الذي كرس حياته لخدمة أبناء المجتمع في العاصمة الاقتصادية والمؤقتة عدن، تاركاً بصمة إنسانية وسياسية لا تُمحى.

 

"أبو الأيتام": مسيرة عطاء وتضحية

 

بعد سنوات طويلة من العمل الإنساني الدؤوب، لُقب الشهيد الشجينة من قبل أبناء عدن بـ "أبو الأيتام"، نظراً لاهتمامه البالغ ورعايته الفائقة لهذه الشريحة من المجتمع، وقد دفع حياته ثمناً لمبادئه وعمله الإنساني وانتمائه السياسي قبل نحو سبع سنوات.

 

الشهيد محمد عبدالله الشجينة، أحد مؤسسي حزب الإصلاح وقياداته البارزة في عدن، وأيضا أحد مؤسسي فرع "جمعية الإصلاح الخيرية" في المدينة.

 

 وُلد الأستاذ محمد الشجينة في يوليو 1968 بمديرية التواهي بعدن، وتلقى تعليمه الأولي فيها، ثم تخصص في إدارة الأعمال خلال تعليمه الجامعي.

 

برز اسم الأستاذ الشهيد محمد الشجينة لسنوات طويلة في الجانب الإنساني، حيث ركز جهوده على خدمة المحتاجين من أبناء عدن، وكان أبرزها في مجال كفالة الأيتام، ليعرف بين أبناء عدن بلقب "أبو الأيتام".

 

تصف غيداء الناخبي، عضو دائرة المرأة في إصلاح عدن، في حديثها لـ "الصحوة نت"، الشهيد الشجينة بأنه "نموذج فذ ورائد إنساني استثنائي".

 

 وتضيف الناخبي أن "الشجينة" جسّد في مسيرته معنى الإصلاح العميق للعمل الخيري، حيث حوّل العمل الخيري من فعل تقليدي إلى مؤسسة إنسانية عصرية قائمة على القيم والأخلاق".

 

ووفقاً للناخبي، فإن الشهيد "الشجينة لم يكن همه إشباع الجوعى فحسب، بل إشباع الأرواح بالكرامة والأمل، عبر رعاية مبادرات تحفظ للإنسان قدره وكرامته وتُعيد له دوره الفاعل في مجتمعه، كما أنه يرى في كل محتاج شريكاً في البناء، وليس رقماً في قائمة المساعدات".

 

دور قيادي في الأزمات

 

بحسب ناشطين من أبناء عدن، تمكن الشهيد الشجينة من بناء علاقات واسعة مع جهات مانحة ومنظمات دولية، بفضل جهوده الإنسانية المتميزة عبر فرع جمعية الإصلاح بعدن، الذي شغل منصب مديره خلال سنواته الأخيرة.

 

عندما اجتاحت مليشيا الحوثي العاصمة عدن في عام 2015، ساهم الشجينة بفعالية في مواجهة الحوثيين إلى جانب مجاميع المقاومة الشعبية من أبناء المدينة.

 

تؤكد غيداء الناخبي، التي عملت أيضاً مع الشهيد محمد الشجينة في جمعية الإصلاح، أنه "كان بطلاً حقيقياً من أبطال الإنسانية، ضرب أروع الأمثلة في العطاء اللامحدود والتضحية".

 

 وتتابع: "قدم درساً في هذا الجانب، معتبراً أن العمل الخيري هو الذي يبني الإنسان، ويصنع المستقبل، حتى في أحلك الظروف وأصعب اللحظات".

 

لم يكن العمل الخيري عند الشجينة مجرد رد فعل عابر للاحتياج، كما تشير غيداء الناخبي، بل كان "مشروعاً إصلاحياً ينقل الأسرة من الاحتياج إلى التمكين والإنتاج، عبر رعاية المبادرات المجتمعية المستدامة التي تخلق فرصاً حقيقية للتعليم والصحة والعمل".

 

عقب تحرير عدن، استأنف الشهيد الشجينة عمله في الجانب الإنساني، ولم يتوقف حتى في أحلك الظروف التي مرت بها المدينة إبان اجتياحها من قبل مليشيا الحوثي الإرهابية، وما خلفته حرب المليشيات من خراب ودمار لحق بالمؤسسات الخدمية وغيرها.

 

نهاية نضال معمدة بالدم

استمر الشهيد في عطائه حتى أكتوبر 2018، حينها كانت عدن تعيش فصولا من الفوضى وغياب شبه تام للسلطات.

ففي الثاني من أكتوبر 2018، تعرض الشجينة للاختطاف من أمام منزله بمديرية التواهي من قبل مسلحين يتبعون إدارة أمن عدن، واقتادوه إلى جهة مجهولة.

 

في عصر ذات اليوم، عُثر عليه جثة هامدة في أحد أحياء المدينة، وعليها آثار طلقات نارية، كانت كفيلة بإزهاق روحه وترك ايتام عدن بلا أب يرعاهم ويتفقد احتياجاته.

 

لكن رحلة العطاء توقفت في أكتوبر 2018، حين اختُطف من أمام منزله في التواهي على يد مسلحين يتبعون أمن عدن، ليُعثر عليه لاحقًا جثة هامدة وعليها آثار طلقات نارية.

 

 هكذا ختم الشجينة حياته، تاركًا إرثًا من البذل والتضحية، ومثالًا نادرًا للقيادي الذي جمع بين السياسة والإنسانية، ودفع حياته ثمنًا لمبادئه، ليظل اسمه خالداً كرمز للعطاء والتضحية في سبيل الإنسانية.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2023 م

الى الأعلى