قيود حوثية تشل حركة النقل على خط الحديدة صنعاء وتفاقم الأزمة المعيشية للتجار

قيود حوثية تشل حركة النقل على خط الحديدة صنعاء وتفاقم الأزمة المعيشية للتجار

فرضت مليشيا الحوثي قيودًا مشددة على حركة النقل في خط "الحديدة صنعاء" الحيوي، مما أدى إلى توقف شبه كامل لشاحنات النقل ذات المحور الواحد، وهو ما تسبب بأزمة اقتصادية واجتماعية حادة أثرت على آلاف الأسر التي تعتمد على هذا الخط لتأمين احتياجاتها وتنقل بضائعها بين المحافظات.

 

وتسببت هذه الإجراءات الحوثية في شلل تام لحركة التجارة في مناطق "مِتْنة والصُباحة ومَنَاخة"، حيث أغلقت المحلات والورش أبوابها، وتدهورت الأوضاع الاقتصادية لأصحاب الأعمال الصغيرة والمزارعين الذين باتوا ضحايا قرار يزداد تأثيره يومًا بعد يوم.

 

ووفقًا لشهادات، يواجه السائقون انتهاكات متعددة عبر نقاط تفتيش حوثية فرضت عليهم رشاوى مالية باهظة تزيد من تكلفة النقل وتعقّد حركة مرورهم، في ظل غياب أي رقابة أو تدخل رسمي يحد من هذه الممارسات التي تستنزف دخلهم وتفاقم الأزمة.

 

وكشف سائقون لـ"الصحوة نت" عن وجود قيادات سلالية حوثية نافذة تقف خلف هذه القرارات التي تحقق لها مصالح وفوائد مادية كبيرة على حساب معاناة المواطنين، في ظل صمت رسمي وغياب إعلامي مريب.

 

 

- توقف حركة النقل والتجارة:

 

رصدت "الصحوة نت" توقفًا شبه كامل لحركة النقل والتجارة في مناطق مِتنة والصُباحة ومناخة وبني مطر والحيمتين، حيث اضطر أصحاب المحلات والبقالات إلى إغلاق أبوابهم بعد فقدانهم للزبائن الذين كانوا يعتمدون على حركة النقل المستمرة كمصدر رئيسي لدخلهم اليومي.

 

وأفاد أصحاب الورش و"البناشرة" بأن غياب القواطر والشاحنات الثقيلة على طول الطريق أدى إلى انعدام الحركة بشكل كامل، وحرمهم من مصدر رزقهم الوحيد الذي يعتمدون عليه منذ سنوات طويلة، حيث تحولت مناطق النشاط التجاري إلى مناطق شبه مهجورة تشهد فقط مرور المركبات الخاصة الصغيرة.

 

وأوضح باعة متجولون أنهم فقدوا القدرة على التنقل بين المناطق الواقعة على خط مناخة بعد توقف حركة النقل، مما حرَمهم من فرصة البيع اليومي الذي كانوا يعتمدون عليه لتأمين لقمة العيش لأسرهم، في ظل ظروف اقتصادية متدهورة وزيادة في معدلات الفقر والبطالة.

 

واشتكى مزارعون من تعذر نقل منتجاتهم الزراعية إلى الأسواق المركزية في صنعاء، نتيجة منع مرور مركبات النقل ذات المحور الواحد عبر الطريق، مما أدى إلى تلف المحاصيل وتكبيدهم خسائر فادحة أثرت سلبًا على الموسم الزراعي بأكمله، وزادت من معاناة الأسر الريفية.

 

 

- ابتزاز ورشاوى في نقاط التفتيش الحوثية:

 

أفاد سائقون بأنهم يُجبرون على دفع رشاوى مالية متكررة في نقاط التفتيش التابعة لمليشيا الحوثي، وخاصة في نقاط "مساجِد وباب الناقة وخميس بني سعد"، حيث وصلت الرسوم إلى عشرة آلاف ريال يمني أو مئة ريال سعودي، ما يشكل عبئًا ماليًا إضافيًا كبيرًا على السائقين ويضاعف تكلفة النقل.

 

وأكد سائقو الدينات أن نقاط التفتيش الحوثية لا تسمح لهم بالمرور إلا بعد دفع رشاوى كبيرة، مؤكدين أن هذه الممارسات أصبحت قاعدة ثابتة في الطريق البديل الذي فُرض عليهم بالقوة، حيث يضطر السائقون إلى دفع مبالغ كبيرة في كل نقطة عبور حوثيو، دون وجود أي مبرر أو سند قانوني أو تنظيمي.

 

وكشفت مصادر لـ"الصحوة نت" أن بعض نقاط التفتيش الحوثية يديرها أفراد مرتبطون بشخصيات نافذة في المليشيا، حيث يتم جمع الإتاوات بشكل يومي وتحويلها إلى جهات غير رسمية، ما يعكس حجم الفساد المستشري في منظومة النقل التي تحولت إلى أداة حوثية لنهب المواطنين والسائقين على حد سواء.

 

وأفاد سائقون بأنهم يتعرضون لإهانات ومضايقات متكررة في نقاط التفتيش إذا رفضوا دفع المبالغ المطلوبة، مؤكّدين أن كثرة الإتاوات دفعت بعضهم إلى التوقف عن العمل نهائيًا، بسبب استنزاف دخلهم اليومي وحرمانهم من الاستمرار في نقل البضائع بين المحافظات اليمنية.

 

 

- قيادات حوثية نافذة وراء القرار:

 

كشفت مصادر خاصة لـ"الصحوة نت" أن قرار منع مرور مركبات النقل عبر طريق مناخة جاء لصالح "هوامير" حوثية في مناطق ذمار والمحويت، يسعون لتحويل حركة النقل إلى طرق تمر عبر مناطق نفوذهم، بهدف تحصيل الإيرادات وتعزيز نفوذهم الاقتصادي على حساب المواطنين المتضررين الذين أصبحوا يدفعون الثمن.

 

ويشكو مواطنون من أن الطريق البديل الذي فُرض عليهم يمر عبر مناطق ضيقة وخطرة ويزيد من تكلفة النقل بشكل كبير، مؤكدين أن القرار الحوثي لم يُتخذ لأسباب أمنية أو تنظيمية كما يُزعم، بل جاء نتيجة ضغوطات ومصالح ضيقة لشخصيات حوثية نافذة تسعى للسيطرة على حركة النقل وتحويلها إلى مصدر دخل خاص.

 

وأفاد سائقون بأن الطريق البديل يفتقر إلى الخدمات الأساسية ويشهد حوادث خطيرة متكررة بسبب ضيقه وتدهور بنيته التحتية، مؤكدين أن طريق مناخة كان أكثر أمانًا وكفاءة، وأن القرار الحوثي تسبب في زيادة المخاطر على حياتهم ومضاعفة التكاليف التشغيلية اليومية التي يعانون منها.

 

 

- غياب الدولة وبروز الملشنة:

 

في حديثهم لـ"الصحوة نت"، يشكو السائقون من غياب أي دور حقيقي لوزارة النقل الخاضعة لسلطة مليشيا الحوثي أو الجهات المعنية في معالجة أزمتهم، مؤكدين أن وزير النقل الحوثي يتولى بنفسه مهام تحصيل الرسوم من القواطر والدينات.

 

وأوضحوا بأنهم لم يتلقوا أي توجيهات رسمية أو تعليمات واضحة من الجهات المختصة بشأن استخدام الطريق البديل، مؤكدين أن ما يحدث من فوضى وابتزاز في نقاط التفتيش الحوثية مؤشر على غياب التنسيق الرسمي وتخلي الجهات المعنية عن مسؤولياتها تجاه قطاع النقل الحيوي.

 

وأشاروا إلى أن مديريات المرور في المناطق المتضررة لم تتخذ أي إجراءات لتنظيم حركة النقل أو حماية السائقين من تسلط أفراد مليشيا الحوثي في النقاط المنتشرة على خط الحديدة صنعاء، الأمر الذي يجعل منهم ضحايا قرارات عشوائية وغير مسؤولة.

 

وأكد سائقون بأنهم قاموا بتقديم عشرات الشكاوى لعدة جهات مسؤولة في صنعاء لكنهم لم يتلقوا أي رد، لافتين إلى أنهم بصدد تنظيم وقفات احتجاجية خلال الفترة المقبلة أمام وزارة ومكاتب النقل الحوثية في العاصمة صنعاء ومدينة الحديدة؛ للمطالبة بإيقاف الانتهاكات الممارَسة بحقهم وإعادة فتح خط صنعاء الحديدة بالكامل.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2023 م

الى الأعلى