المجنون حينما يمتلك السلاح والتقنية.. الحوثي نموذجاً

المجنون حينما يمتلك السلاح والتقنية.. الحوثي نموذجاً

هناك قصة يجري تداولها، أن ممسوسًا في أحد الأحياء، كان مصدر ضرر وإيذاء لكل السكان، ويرتكب الاعتداءات والحماقات ويستخدم لتحقيق ذلك كل ما طالته يده، ثم يمضي غالبًا دون أن يمسه عقاب، وجواز مروره أنه "مجنون" وهناك مجموعة يسعدها ما يقوم به هذا المجنون، لكنها تخفي سعادتها خلف تساؤل: "مجنون ما نعمل له؟!".

هذه القصة تذكرنا بما تقترفه مليشيا الحوثي، وهي العصابة السلالية التي تنتهج نظرية "ميكافيللي" التي تنص على أن "الغاية تبرر الوسيلة"، على أن من لا يعنيهم الأمر يسوقون تساؤلًا من نوع: "هذه مليشيات ما الذي يمكن أن نفعله حيال ذلك".

المواطن المتضرر من سلوك ونهج العصابة الحوثية، لا تعنيه هذه المبررات، ويريد أن يرى إجراءات رادعة للجنون الحوثي، الذي لا يكترث للمواطن ومعاناته ومآسيه المتوالدة من رحم الانقلاب والمشروع العنصري الدموي، ويقول دائمًا "المجنون له أهل يربطوه".

ترتسم صورة مليشيا الحوثي السلالية، أمام المواطن اليمني، كشخص فارد عضلاته يستخدمها في كل وقت، ولديه ذرة قليلة من عقل، لا يُعملها إلا في حال أراد ترتيب أوراقه وإعادة الكرة من جديد، وإلى جوار ذلك صورة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي ومنظمات، تقدم المبررات لسلوك الحوثي الذي لا يستجيب، وتستخدم الضغوط أمام الإجراءات الحكومية التي تستجيب لكل شيء.

وبالعودة إلى الميكيافيلية، فإن الحوثي وبأسلوبه طوّر منها نسخة أكثر قبحًا، فيها من المكر والازدواجية فوق ما يمكن تصوره، ومن انتهاك القوانين ونكث المواثيق ما يجعله الأسوأ تاريخيًا، أما في المجال الإنساني فإن هذه الجماعة المعجونة بالعنصرية لا تقيم للإنسان وزنًا ما لم يكن من كهنتها.

وحين يمارس المجتمع الدولي النفاق، ويغض الطرف عن سلوك جماعات العنف والتطرف، التي تحقق بعض أغراض القوى الكبرى، تجد هذه الجماعات الطارئة متنفسًا لاستخدام كل ما يمكن استخدامه لتنفيذ مشاريعها التي هي على الضد من مصالح الشعوب، ولا يهم بعد ذلك حياة الشعوب ولا كرامتها ولا أمنها واستقرارها.

إن الخطورة كل الخطورة أن عصابة عنصرية طارئة، تنتهج العنف وتعتبره سبيلها الوحيد، تمتلك تقنيات ووسائل اتصالات متقدمة، لا يصح أن تمتلكها إلا دولة، وحين تمتلكها عصابة مجنونة مثل مليشيا الحوثي فإنها لن تسخرها إلا في الإرهاب والعنف وتهديد أمن واستقرار اليمن وجعلها وسيلة تجسس وقمع وبطش، وكذا الإسهام في زعزعة الأمن الإقليمي والدولي.

صحيح إن على القيادة السياسية والحكومة اليمنية، أن تتحمل المسؤولية في كبح جنون الحوثي واستخدامه للتقنية في حربه مع اليمنيين، وألا تدخر جهدًا في منع ذلك، لكن المجتمع الدولي معني أيضًا بأن يكون له دور حاسم يوقف تسلح العصابات الممسوسة بوسائل التقنية والاتصالات، وأن يعمل على ردعها بصورة لا تقبل التراخي، أقول هذا وإن كنا لا نأمل كثيرًا في موقف المجتمع الدولي، الذي لولا تراخيه لما وصلت هذه الوسائل إلى يد الجنون الحوثي، وقد شاهد العالم تحدي العصابة الحوثية للأمم المتحدة وخرقه لقرارات مجلس الأمن، دون أن يناله عقاب.

يعرف اليمنيون أكثر من غيرهم أن دولًا تعمل على إيصال التقنية، والأسلحة إلى المليشيات الحوثية التي تعتبر ذراعًا للحرس الثوري الإيراني، وهذه التقنية والاتصالات المتقدمة تستخدم في أعمال عدائية المستهدف الأول منها الشعب اليمني، ثم جواره ومحيطه الإقليمي، ثم يدرك العالم متأخرًا ماذا يعني أن تقع هذه التقنية والاتصالات بيد عصابة عنصرية كهنوتية لا تؤمن بقوانين ولا اتفاقات ولا مواثيق، على أن التأخير في حسم مسألة مآلاتها كارثية هو مشاركة في هذا الجرم المشهود.

من حق اليمنيين أن يسألوا قيادتهم الشرعية ماذا اتخذت من إجراءات توقف الكارثة وكيف تتصرف إزاء وقوع وسائل التقنية بيد جماعة تمتلك شيئًا من العضلات ولا تمتلك ذرة عقل، وأن يسألوا الأمم المتحدة كيف ظلت قرارات مجلس الأمن الدولي طريقها، وفي مقدمتها القرار 2140 الخاص بمنع تزويد المليشيا الحوثية بالأسلحة والتقنيات، ويستفسروا عن دور المنظمات الحقوقية والإنسانية في هذا الخصوص وكيف تعاملت مع خروقات العصابة الحوثية وانتهاكاتها وجرائمها، على أن الحوثي ذاته الذي تقدم له منظمات أممية دعمًا لشراء منظفات لآلاف المختطفين والمخفيين قسرًا، وأقفالًا للسجون، لا يعنيه إلا المضي في مشروعه الخاص حتى ولو مرت من فوق جثث كل اليمنيين.

والسؤال الأهم: هل ما زالت الأمم المتحدة وكذا المجتمع الدولي مصرين على تسويق وهم السلام مع مليشيا لا تؤمن بغير العنف؟ أما اليمنيون الذين يعايشون الحوثية فيدركون يقينًا ألا سلام دون إسقاط العنف ومشروعه وأدواته.

*(المصدر أونلاين)

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2023 م

الى الأعلى