رجل مرور وحيد في مارب بدون "رتبة ولا راتب"

رجل مرور وحيد في مارب بدون "رتبة ولا راتب"

 

يقف مصطفى بين أشعة الشمس الساطعة التي تصل أحيانا إلى 40 درجة مئوية في فصل الصيف بمدينة مأرب وسط اليمن ، يقف ليؤدي عمله كرجل مرور يشعر بالمسؤولية عن عمله في مثل هذا الموسم المرهق والمزدحم والحار.

 

"صفارة" صغيرة متدلية على صدر مصطفى هي كل ما يملك من أدوات ليؤدي واجبه في تنظيم السير بإحدى جولات مدينة مارب، لا يحمل حتى مسدسا رغم السلاح المنتشر بكثافة مع معظم المارة، مواطنون، جنود، مقاومة، لكنه يمتلك أخلاقا راقية، ونفس تسموا إلى التسامح والمحبة، وروح ممزوج بالوطن حتى النخاع.

 

مصطفى الزريقي من أبناء مديرية المقاطرة محافظة لحج ،  خريج مدرسة الشرطة عام 2003، متزوج وله خمسة من الأطفال، يعمل في مرور محافظة مارب منذ تخرجه من المدرسة قبل 14 عاما.

 

سطوة الشمس وفهلوة بعض السائقين

يعتلي مصطفى يوميا في الجولة كتلة من الخرسانة، تفتقر لمظلة تقيه حر الشمس الساطع، لا أحد ينوبه أو يبدله، يؤدي واجبه هنا منذ ستة أشهر قال لـ "الصحوة نت" وهو يبتسم "أشعر أن هذه الجولة ملكي ولا يسمح لي ضميري أن يتزاحم الناس وأنا جالس في بيتي".

 

يستسلم مصطفى أحيانا لنزوات البعض عندما يرفضون الامتثال لقواعد السير، ويقودون سياراتهم بشكل متهور يقول "أحاول أن أمنعه من المرور لكن عندما أصل إلى موقف محرج أتراجع وأدعه يمشي".

 

مشكلة اللوحات المعدنية

معظم السيارات هنا بدون لوحات معدنية، والسبب كما يقول مصطفى إن  اللوحات تأتي مركزيا من صنعاء، وهذا ما يعقد عمله فهو لا يستطيع أن يحرر مخالفات لمعظم السائقين.

 

مع مصطفى تتكرر مواقف مدهشة بشكل يومي في الجولة، وربما هي الجولة الوحيدة بالمدينة التي فيها رجل مرور ، يعرض مصطفى أحيانا حياته للخطر عندما يرفض سائق السيارة الوقوف، فيضطر للوقوف أمامه حتى يتمكن من إجباره على الوقوف، عندما سألته عن سبب ذلك أجاب " لم يتعود البعض على النظام أن يقف ويسمح للآخر بالمرور، بعضهم سلوكهم سيء فأحاول أن أوقفه".

 

لا راتب..ولا رتبة

تخرج مصطفى الزريقي من مدرسة الشرطة قبل نحو أربعة عشر عاما برتبة رقيب، ولا يزال بذات الرتبة رغم عقد ونيف من الزمن، لكنه يشعر بالحسرة عندما يجد من أتى من بعده وحصل على رتبة أكبر بسبب قرابة أو واسطة، حسب قوله.

يتسلم مصطفى راتبا كل أربعة أشهر أو أكثر كما هو الحال في معظم المناطق التي تسيطر عليها الشرعية، ومع ذلك لم يترك عمله، ويأمل أن تلتزم الحكومة بصرف المرتبات بشكل شهري.

 

تزامن بداية شهر رمضان الجاري مع ارتفاع لدرجة الحرارة في المدينة الصحراوية، وتظل أشعت الشمس معظم ساعات النهار، مما يجعل التحرك أو العمل أمرا بالغا في الصعوبة، لكن ما إن تدب الحركة في الشارع ويرتفع ضجيج أبواق السيارات التي ملئت المدينة بسبب الحرب والنزوح، يكون مصطفى قد اعتلى منصته ورغم الصيام وحرارة الشمس قال مصطفى "إنه يشعر أن الوقت يمر بسرعة عندما يؤدي عمله".

 

خلي المحافظ ينفعك

 

لم يحرر مصطفى منذ عمله مخالفة لأحد، ولم يقم بحجز سيارة أحد، يعتمد على راتبه وحسب، ومع ذلك لم يسلم من السب والشتم من البعض كما يقول، لكنهم قلة ونادرا ما يحدث، وبعضهم عندما أوقفه يرد علي " خلي المحافظ ينفعك" يعتقد أنني أعمل مع المحافظ، أرد عليه "أنا أخدم وطن" وهناك من يأتي يسلم عليك ويشكرك فهذا يرفع من معنوياتي، ومع ذلك لم أتصايح مع أي شخص".

 

نزاهة مصطفى وأخلاقه، وحبه لعمله جعل منه رجلا مثاليا وأنموذجا رائعا لرجل المرور،  استطاع مصطفى بذلك أن يفرض حب الآخرين له ويكسب محبة معظم السائقين وودهم.

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى