الفناء الفاحش

الفناء الفاحش

لفرط ما اعتدناه غدى الموت مثله ككل الأشياء العادية والروتينية التي نتعاطها يومياً ولكثرة ما ألفناه ما عاد له من رهبة ولا هيبة ولا حتى قيمة في الحياة .

في زمن الموت الحي والفناء الفاحش والرحيل المبكر والنهايات المستعجلة  خسرت الحياة وهجها و فقد الموت جلاله وسلطانه .

كل الطرق باتت سالكة نحو المقابر بل استحالت تلك الطرق إلى مقابر جماعية وأصبح الموت في متناول الجميع متوفراً بالجملة والتجزئة  واضحت المقابر تشعر بالملل والرتابة والسؤم والضجر .

لا كرامة للميت اليوم ولا حرمة للجنازة ولا وقت للوداع ولا فرصة حتى لإقامة العزاء وهذا ما يتجسد واقعاً في غزة العزة .

ومن يعثر على قبر في غزة شخص محظوظ كما يقول الصحفي الفلسطيني هشام زقوت مراسل قناة الجزيرة .

لا يختلف الامر كثيراً في بلادنا  فالمقابر عندنا صارت اسواقاً للثراء وتجارة رابحة لمن هم موتى على قيد الحياة .

في مناطق سيطرة جماعة الموت ارتفعت فاتورة الحياة وتضاعفت اسعار مستلزماتها  ووحده الموت من يوزع هناك بالمجان ومن يمت لا يستطيع أهله شراء قبر له بعد ان اصبح بالعملة الصعبة .

من الوضح جداً أننا تألمنا حد البذخ و بكينا إلى درجة التشبع والتبلد وخسرنا بما يكفي لتجاوز الصدمات وبلغت اوجاعنا أقصاها ومشاعرنا ذروتها .

مراسيم الدفن ومواكب الجنائز من الامور الترفيه التي اصبحت للتباهي والمفاخرة ومقياساً لمعرفة الأثر في الحياة .

ما جرى ويجري من إبادات جماعية ومجازر وحصاد للبشر ونفوق للأدميين وتمثيل بالجثث يفوق حدود الخيال ويتجاوز القدرة على الوصف  .

اختيار النهاية اللائقة والانسحاب المشرف من الحياة بات هاجساً يؤرق الكثيرين وحلماً صعب المنال في ظل آلة الموت التي لا تتوقف .

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2023 م

الى الأعلى