رئيس الجمهورية: لن نسمح بتقسيم اليمن إلى دويلات وفقا لرغبات مشبوهة

رئيس الجمهورية: لن نسمح بتقسيم اليمن إلى دويلات وفقا لرغبات مشبوهة

اكد فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية ،ان الاحتفاء بالعيد الوطني الــ 27 للوحدة اليمنية 22 مايو سيظل تعبيرا ساميا بالغ الدلالة والقيمة، ومجسدا لحجم الحلم الكبير الذي ضحى من اجله الشعب اليمني وتعرض في فترات مختلفة للتشويه والاستغلال والسعي وراء المجد الزائف والمكاسب الشخصية من قبل من عبثوا بهذا الحلم الجميل وحولوه بأنانيتهم وحقدهم الى كابوس ومرادف للتمييز والاستغلال خاصة لدى الجيل الذي لم يعرف غير الوحدة.

وقال رئيس الجمهورية في خطابه الذي وجهه لابناء الشعب اليمني في الداخل والخارج بمناسبة العيد الوطني الــ 27 للوحدة اليمنية 22 مايو "إن إيماننا يتجدد كل يوم بأن الشعب اليمني الواحد ارضا وثقافة وهوية وحضارة وتاريخا سينتصر على كل النفوس المريضة وسيحافظ على بلده كما اراده لنفسه وكما ارادها الله من قديم الأزل " بلدة طيبة ورب غفور "، فالشخصيات المتآمرة والمريضة لا تصنع التاريخ الأبيض ، وإذا ما وضعتها الأقدار في طريق صناعة التاريخ فإنها لا تلبث ان تعود لتمحو آثارها".

واضاف فخامته "يسعدني ان أخاطبكم في هذه المناسبة، لأتوجه اليكم يا شعبنا العظيم الحر والأبي على امتداد ترابنا الوطني الطاهر وفي كل شبر من الاراضي اليمنية وفي المهجر، بتحية اعتزاز لصمودكم التاريخي، والتفافكم حول دولتكم وجيشكم ومقاومتكم، بمساندة اخوية صادقة وشجاعة من اشقائكم في دول التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، مقدرا حجم ما تعانوه وما قدمتموه من تضحيات من اجل حاضركم ومستقبل ابنائكم، وضمان عدم ترك وطننا ووحدتنا فريسة بايدي من يضمرون لشعبهم ولاشقائنا وللعالم اجمع الشر وبذور التدمير والتخريب والتفكيك سواء لمصالح او مكاسب شخصية او خدمة لاجندات اقليمية وتحديدا ايران واوهامها بالسيطرة والتوسع".

وأشار رئيس الجمهورية الى ان الوحدة اليمنية قد كانت حدثا تاريخيا لا يمكن المجادلة فيه، لكن الأقدار كانت قد وضعت رجالا خاطئين لم يلبثوا أن سارعوا بطيشهم وجنونهم واحقادهم في طمس أسمائهم من سجلات التاريخ، فالتاريخ لا يصنعه الحاقدون والملوثون والمسكونون بالثارات والانتقام ،لذلك لم يعد الكثير من اليمنيين يهتفون لتلك اللحظة التي شوهتها تلك الصور البالية التي نسيت الشعب فنسيها وسيودعها حفر التاريخ المظلمة .

واكد فخامة الرئيس انه لن يسمح بتقسيم اليمن إلى دويلات وفقا لرغبات مشبوهة عند هذا القائد او ذلك الفصيل أو تلك الجماعة،ولن سمح للكيانات الهشة من ان تفرض نفسها تحت اي مسمى او تدعي تمثيل البلاد بغير حق او تمارس العمالة والارتزاق باسم شعبنا واوجاعه وآلامه.


فيما يلي نص خطاب رئيس الجمهورية:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق نبي الرحمن خاتم الأنبياء والمرسلين من أرسله الله هادياً ومبشراً ورحمة للعالمين.
الإخوة المواطنون..
الأخوات المواطنات:
يا أبناء شعبنا اليمني العظيم في الداخل وفي المهجر:

تمر علينا اليوم الذكرى السابعة والعشرين، لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في الثاني والعشرين من مايو المجيد 1990م، وهو اليوم الأغر الذي حقق فيه اليمنيين أكبر منجزاتهم التاريخية، بعد كفاح طويل وتضحيات جسيمة للوصول الى هذا الهدف الذي كان أحد أهم أهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر الخالدتين.

وبرغم كل ما نعيشه من ظروف بالغة التعقيد والصعوبة في مرحلة مفصلية من تاريخ الوطن، الا ان الاحتفاء بهذه المناسبة، سيظل تعبيرا ساميا بالغ الدلالة والقيمة، ومجسدا لحجم الحلم الكبير الذي ضحى من اجله الشعب اليمني وتعرض في فترات مختلفة للتشويه والاستغلال والسعي وراء المجد الزائف والمكاسب الشخصية من قبل من عبثوا بهذا الحلم الجميل وحولوه بأنانيتهم وحقدهم الى كابوس ومرادف للتمييز والاستغلال خاصة لدى الجيل الذي لم يعرف غير الوحدة، والتي كانت وستظل شامخة وصامدة في وجه كل الاعاصير واقوى من كل المشاريع والمؤامرات، ما دمنا معكم وبكم ماضون نحو تصحيح مسارها على اسس جديدة، حظيت بإجماع وطني ودعم اقليمي ودولي غير مسبوق.

ويسعدني أن أخاطبكم في هذه المناسبة، لأتوجه اليكم يا شعبنا العظيم الحر والأبي على امتداد ترابنا الوطني الطاهر وفي كل شبر من الاراضي اليمنية وفي المهجر، بتحية اعتزاز لصمودكم التاريخي، والتفافكم حول دولتكم وجيشكم ومقاومتكم، بمساندة اخوية صادقة وشجاعة من اشقائكم في دول التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، مقدرا حجم ما تعانوه وما قدمتموه من تضحيات من اجل حاضركم ومستقبل ابنائكم، وضمان عدم ترك وطننا ووحدتنا فريسة بايدي من يضمرون لشعبهم ولاشقائنا وللعالم اجمع الشر وبذور التدمير والتخريب والتفكيك سواء لمصالح او مكاسب شخصية او خدمة لاجندات اقليمية وتحديدا ايران واوهامها بالسيطرة والتوسع.

الاخوة والاخوات..

وبالرغم من كل مايحدث شمالا وجنوبا من احداث ومتغيرات وما يعيشه الوطن من حرب وخراب فرضته القوى الانقلابية المريضة والحاقدة ، وما يعتمل في نفوس اليمنيين عموما وفي المناطق الجنوبية بوجه خاص بسبب السياسات الخرقاء لنظام صالح والتي لم تكن ترى الوطن إلا حديقة خاصة للفيد والعبث والطيش ، فقتلت قيم الوحدة في النفوس وعبثت بمقاصدها النبيلة وادارت الوطن بسياسات الافقار والتجويع والتهميش والاقصاء لصالح مجموعات طفيلية ماتزال الى اليوم تعبث في الوطن شمالاً وجنوباً وتنال من وحدته وهويته وتاريخه وتراثه المجيد، وعندما أدركوا اننا ماضون لتحقيق تطلعات الشعب اليمني التي رسمتها مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل نحو اليمن الاتحادي الجديد، وزوال مصالحهم ووقف نهبهم لمقدرات وخيرات البلاد وتركزها بأيديهم سلطة وثروة كشروا عن انيابهم، وظهرت حقيقتهم واستغلت ايران ذلك الجنون والحقد لتساعدهم في مخططهم للانقلاب على السلطة الشرعية وايقاف عجلة التغيير، غير واضعين في حسبانهم ان لليمنيين كلمة وأن لهم أشقاء وسند وعون لن يتركوهم بمفردهم في مواجهة كل ذلك التوحش والتنكيل في سبيل مشروع سادتهم في قم.

ومؤخراً ونحن على أبواب الانتصار الكبير في استعادة الدولة برزت نتوءات لا يمكن فهم ما تدبره وتكيده وباسم تمزيق الوطن وتفكيك وحدته، الا انه محاولة لخدمة من يلفظون انفاسهم الاخيرة من مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية ومشروعها المهزوم، لكن هيهات أن يتحقق مرادهم فالأشياء ليست بالتمني او التوهم، والقول الفصل هو الكلمة الأخيرة هي للإرادة الشعبية التي لن نتخاذل عن الاستماع لها والعمل معها وبها من اجل وطن نفخر جميعا بانتمائنا اليه لا ظالم فيه ولا مظلوم، والكل فيه شركاء وليس هناك سادة وعبيد.

إن إيماننا يتجدد كل يوم بأن الشعب اليمني الواحد ارضا وثقافة وهوية وحضارة وتاريخا سينتصر على كل النفوس المريضة وسيحافظ على بلده كما اراده لنفسه وكما ارادها الله من قديم الأزل " بلدة طيبة ورب غفور "، فالشخصيات المتآمرة والمريضة لا تصنع التاريخ الأبيض ، وإذا ما وضعتها الأقدار في طريق صناعة التاريخ فإنها لا تلبث ان تعود لتمحو آثارها.

لقد كانت الوحدة اليمنية حدثا تاريخيا لا يمكن المجادلة فيه، لكن الأقدار كانت قد وضعت رجالا خاطئين لم يلبثوا أن سارعوا بطيشهم وجنونهم واحقادهم في طمس أسمائهم من سجلات التاريخ، فالتاريخ لا يصنعه الحاقدون والملوثون والمسكونون بالثارات والانتقام لذلك لم يعد الكثير من اليمنيين يهتفون لتلك اللحظة التي شوهتها تلك الصور البالية التي نسيت الشعب فنسيها وسيودعها حفر التاريخ المظلمة .

ايها الشعب اليمني العظيم
دعوني أقول لكم اليوم بكل صراحة ووضوح وفي هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ الوطن وقضاياه المصيرية.. لا تخافوا، ولا تيأسوا ،نحن أصحاب حق، ثابتون في الدفاع عن وطننا امام المشروع الايراني وقد اوشكنا بمساعدة اشقائنا على الانتصار الكبير واجهاض الحلم الفارسي الى الابد في تحويل اليمن الى قاعدة تبتز من خلالها جيراننا ومنطقتنا العربية والعالم، ولا تهزكم او ترهبكم او تنال من عزيمتكم الصلبة الانذارات والتهديدات حول وحدة الوطن وسلامة اراضيه، فكما هو موقفنا جميعا بغالبية عظمى من الشعب اليمني ثابتا وراسخا حول ذلك، فان دول الجوار والتحالف العربي والاقليم والعالم بأجمعه نصيرا لنا، وقد سمعتم كل البيانات والمواقف الصادرة في هذا الجانب، وعلى من يراهنون في التوقيت الخاطئ والقضية الخاسرة ان يبحثوا لهم عن مشاريع اخرى لتحقيق احلامهم الشخصية المريضة.

إننا نواجه الصعاب ولا نخشاها مستمدين العزم والشجاعة من ثقتكم، وقَدَر شعبنا أن يبقى منيعاً أمام كل امتحانٍ وأقوى من كُلّ محنة.

أيها اليمنيون الأحرار
لقد أدركنا من اللحظة الأولى لتسلمنا السلطة في العام 2012 ، أن المسيرة الخاطئة للوحدة اليمنية يجب ان تصحح على أساس وثيق متين وعادل ، فالوحدة اليمنية بالنهاية خيار الشعب اليمني وهي بصورة طبيعية خيار محمود لدى كل شعب حر ونبيل ومتطلع نحو المستقبل .

ولذلك سعينا من اليوم الأول نحو معالجة الآثار وتصحيح المسار واعادة صياغة الوحدة على أسس الحق والعدل والخير وبما يحفظ للإنسان اليمني حقوقه المشروعة في التوزيع العادل للثروة وبما يحقق الشراكة الوطنية الصحيحة ويضع الوطن على اعتاب المستقبل الآمن.

لقد أدرك اليمنيون شمالا وجنوبا أن الوحدة قد تم اختطافها وبدل من أن يستفيد الوطن ويكبر ويتوسع ويقوى، لم تكن تكبر سوى مصالح الشخوص التي اغتالت الوحدة وابتلعت خيراتها ووسعت مشاريعها الخاصة.
إزاء كل هذا الجنون والتيه كان لابد من قرارات شجاعة ورجال شجعان تخرج إلى الساحة وتعلن رفض الثقافة القائمة على الفيد والتغول والإثراء الخاص وثقافة العائلة والأبناء والأقارب على حساب الشعب.

خرج الشعب اليمني المقهور في جنوب الوطن في العام 2007 وتأسست بوادر الثورة الأولى الرافضة لهذا التقسيم الظالم والاقصاء الممنهج والفيد القذر.
كان الحراك الجنوبي السلمي المناضل يضع اللبنات الأولى لثورة الشعب كله في طريق النضال المشروع لنيل الحقوق وفرض الشراكة الحقيقية على اساس من الوجود الحر الذي عبر عنه شباب الجنوب الحر في كل مناطق الجنوب بحثا عن وطن يتسع للجميع على أساس من العدالة والمساواة والندية والشراكة الصحيحة .

ولم يلبث الشعب اليمني يناضل بكل قواه الحية والفاعلة ضد توريث الحكم وحصره في عائلة واحدة التهمت كل شيء من الجيش الى الأمن إلى الأرض والثروة وبقيت تجثم على كاهل الشعب كل تلك السنون العجاف ،وبقدر ما استمرت ثقافة الجنون والهمجية واللعب بأقدار الناس ومصائرهم عبر زرع الفتن وإشعال الحروب وافقار الشعب بقدر ما كان الشعب يترقب باحثا عن فرصة للعبور.

جاءت ثورة 2011، والتحم اليمنيون شمالا وجنوبا تحت هتاف واحد " الشعب يريد بناء اليمن الجديد " وعادت اللحمة الوطنية المعبرة عن الشعب الواحد والهدف الواحد،وعلى أساس من الحفاظ على اللحمة الوطنية وحتى لا تنزلق الأمور إلى مزالق الخطر، بادر الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي بمبادرتهم الشجاعة لنزع فتيل الأزمة وقدمت خارطة طريق واضحة تضع تطلعات الجماهير وأحلام المواطنين في الحسبان وتدعوا إلى كلمة تسمح لليمنيين بأن يعبروا عن طموحاتهم وهمومهم وقضاياهم على طاولة الحوار بدلا من الخيارات المرعبة التي كانت تلوح في الأفق.

أيها الشعب اليمني العظيم
لقد ذهبنا جميعا إلى مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وجلس اليمنيون جميعا على طاولة واحدة ، في مشهد لم يحدث في تاريخ اليمن السياسي المعاصر، بل وتفردت به اليمن دون غيرها من دول الربيع العربي، ووضعت كافة قضايا البلد طيلة نصف القرن الماضي ، وتصدر موضوع تصحيح مسار الوحدة ومعالجة ما رافقها من اخطاء ومظالم كان لها اثرها الواضح في تصدع وتشقق هذا المنجز الوطني الكبير، اولويات هذا المؤتمر الجامع والشامل، واتفق اليمنيون بجميع مكوناتهم السياسية والمجتمعية، على الحلول التي تضمنتها وثيقة مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وحظيت بدعم دولي غير مسبوق.

وكان اليمن الاتحادي هو الشكل الذي اختاره اليمنيون وقبلوه باعتباره حلا مثاليا لتصحيح المسار والحفاظ وحدة الوطن ارضا وانسانا بعدما تعرض له من التصدع والضربات التي سببتها الأحداث والسياسات الانانية منذ ما بعد الوحدة وصولا إلى مؤتمر الحوار الوطني، وبما يؤسس لوحدة مستدامة قائمة على أساس التوزيع العادل للسلطة والثروة، ولا مكان فيها للإقصاء او التهميش او سيطرة لعائلة او منطقة.

غير أن القوى المنتقمة والشريرة نفسها، أعلنت الحرب على مخرجات الحوار الوطني، بالرغم انها شاركت ووافقت ووقعت على مخرجات الحوار، واستدعت مخزون أحقادها ومكنونات أوجاعها وأعلنت الحرب الصريحة ضد اليمن الاتحادي من اجل إبقاء اليمن حديقة خاصة لتلك النفوس المثقلة بالحقد وشهوة الانتقام والبقاء في دائرة الاتباع لا الشركاء.

أيها المواطنون الأحرار

لقد ساهمت الحلول التي خرج بها اليمنيون في مؤتمر الحوار الوطني في رأب الصدع الوطني ومنحت الكثير من الأمل لليمنيين في الشمال والجنوب وفي الداخل والخارج ، واستبشر ابناء اليمن قاطبة بتلك المنجزات باعتبارها تضع الوطن في المسار الصحيح ، حتى أطلت الفتنة العمياء برأسها وخرج إلينا تحالف الأشرار وأعلن انقلابه عن الدولة ودمر كل بادرة لحلم أو بذرة لأمل ، إنهم مرة ثانية أعداء الشعب اليمني ، نفس الوجوه ونفس الأسماء ، تحالفت كلها من جديد لإخضاع الشعب بقوة السلاح وتنشر من جديد ثقافة الفيد والمصادرة والأقصاء والاستئصال .

من حقنا إن نسأل ونسائل جميعا اليوم ليس بأشخاصنا بل كشعب يمني، لعل الأسئلة تعيد بعض الصواب لعقول لا تعمل منذ خلقت إلا في الشر والمكر والخديعة.

إننا نسأل ما بقي من ضمائرهم ،ماذا كان سيحدث لو أننا استكملنا مراحل المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وانتهينا من الاستفتاء على الدستور؟ما الذي كان سيحدث لو أن تحالف الشر بين صالح والحوثي رضي بقرارات الإجماع الوطني ورضخ لارادة اليمنيين؟هل كان الانقلاب والاعتداء على الدولة الشرعية ضرورة لقتل مئات الآلاف من اليمنيين من أجل إرضاء نفوسكم الحاقدة ؟هل كان اليمنيون بحاجة لكل هذا الدمار الذي الحقه بنا الانقلاب لأكثر من عامين؟

هل كنا بحاجة لان نقامر بمصير ملايين اليمنيين الذين تطحنهم الحروب والأمراض والفقر على هذه الصورة التي استفزت ضمائر العالم ولم تستفز شيئا من ضمائركم الميتة؟ ما الذي حصدتموه اليوم بعد عامين من الحروب والخراب والدمار؟هل شبعتم من دماء شعبكم ومن صرخات الثكالى، وهل تشعرون بالطمأنينة الآن وسجونكم مليئة بأبناء اليمن؟ هل أنتم سعداء بأنكم دمرتم الجيش والامن والبنك والاقتصاد والمجتمع؟ ما الذي كان سيجري لو أنكم نزلتم إلى الصناديق وعبرتم عن وجودكم كما يفعل كل شعوب الارض؟

وفي الاخير هل اشبعتم رغبات سادتكم وداعميكم وكم سيكفيهم من الدماء لكي يقولوا لكم كفى؟

أيها الشعب اليمني الأبي والحر.

إنني وبالرغم من كل ما جرى ويجري، والضغينة والكراهية التي تنشر جحيمها في أطراف الوطن، وثقافة العنف والارهاب التي تطل بوجهها القبيح، و المؤامرات الكبيرة التي يحيكها الأعداء ضد هذا الوطن وترابه ونسيجه الاجتماعي ، بالرغم من كل ذلك فإنني أقول وبكل ثقة ومسئولية ،إن اليمن وشعبها أعتى قوة مما يظن الواهمون، وأكثر ذكاء من كل حذلقات المتآمرين.

وأقول لهم مستندا بأيمان لا يلين وثقة لن تهتز بشعب لا يمكن ان اخذله يوما ومستعد أن أقدم روحي في سبيل ذلك، إن اليمن الاتحادي خيار اليمنيين ولن تستطيع اي قوة أن تنتزع منا هذا الحق وفينا عين تطرف.

نحن ومن خلفنا الشعب الهادر، ومن امامنا المستقبل الزاهر، ومعنا وحولنا قوة الله القاهر، وكل احرار هذا العالم ،ولن نسمح بتقسيم اليمن إلى دويلات وفقا لرغبات مشبوهة عند هذا القائد او ذلك الفصيل أو تلك الجماعة،ولن نسمح للكيانات الهشة من ان تفرض نفسها تحت اي مسمى او تدعي تمثيل البلاد بغير حق او تمارس العمالة والارتزاق باسم شعبنا واوجاعه وآلامه،ولن نسمح لأي كان ان يصرفنا عن معركتنا الكبيرة مع قوى التمرد والانقلاب والإرهاب ومشاريع التفرقة، والتي حتما سيكون المنتصر فيها اجماع الشعب اليمني الذي يدافع بشراسة عن مصيره واحلامه ويقف بكل قوته الى جانب الشرعية وجيشها الوطني والمقاومة الشعبية لاستعادة الدولة والدفاع عن مشروع اليمن الاتحادي الجديد، باعتباره ضماناً ضرورياً واجباً لمقاومة الانقلاب وتأمين البلاد من مستقبل مظلم أسود الملامح ، كما أنه يشكل ضماناً حقيقيا لأمن أشقائنا الذين بذلوا مع اليمن كل غال وثمين في سبيل الحفاظ على الوطن ارضا وإنسانا وقيادة وشرعية وتفعل ذلك ببصيرة ثاقبة وحكمة بالغة .

لقد اثبت الاشقاء في دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، لإخوانهم في اليمن، وللمجتمع الدولي من جديد ان التزامهم تجاه امن واستقرار ووحدة ومصلحة الشعب اليمني، كانت وستظل مبدأ ثابتا وراسخا لن يتغير، او ينساق وراء اية مشاريع شخصية داخلية ضيقة، اوهن من ان تنال او تعرقل الهدف الجامع نحو ضمان ان تظل اليمن في اطارها العروبي الاصيل وسياجا منيعا وحاميا لأشقائها في الخليج والدول العربية والعالم، وعدم تحولها الى قاعدة ايرانية فارسية لابتزاز الجيران وتهديد العالم في سبيل وهم مشروعها الامبراطوري التوسعي الزائف.

وانتهز الفرصة هنا، للتقدم بأسمى آيات الشكر والعرفان لأشقائنا في دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية بقيادة ملك الحزم والعزم أخي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وكل امراء وملوك ورؤساء الدول الاعضاء في التحالف، الذين قطعوا معنا شوطاً كبيراً في معركة إنهاء الانقلاب الدموي المتخلف والتصدي للمشروع الفارسي واستعادة الدولة اليمنية والحفاظ على وحدتها واستقرارها وتمكين الحكومة الشرعية من بسط نفوذها على كامل التراب الوطني.

والتحية والعرفان لأبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية الذين يصنعون مع اشقائهم في التحالف العربي، بدمائهم وارواحهم انتصارات الوطن، ويعيدون مع كل تقدم ميداني الحياة والأمل للشعب اليمني في اقتراب الخلاص من كابوس الانقلاب ومشروعه الارهابي والطائفي المتخلف.

وفي الختام:
ولأنني عاهدت الله وعاهدتكم أن أضع مصلحة الوطن والشعب فوق أي اعتبار، وألا أدَّخِرَ الجهد لإعادة صياغة معالم جديدة لبناء الوطن، فاني اجدد لكم هذا العهد والوعد، اني سأمضي معكم وبكم بعزيمة لا تلين وارادة لن تنكسر نحو اقتلاع الشر من جذوره، حتى نستعيد الدولة من قبضة المتآمرين و نبني يمن اتحادي جديد يليق بالتضحيات الجسيمة التي كابدتموها ودفعتم في سبيلها الغالي والنفيس.
والله على ما نقول شهيد
والله على ما نقول وكيل.

الخلود والرحمة للشهداء، والشفاء للجرحى، والحرية للأسرى، والمجد والشموخ للوطن، والبقاء لوحدته.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى