سياسيون: إحراق مقر إصلاح عدن استهداف للحياة السياسية ومطالبات بمحاكمة المحرضين

سياسيون: إحراق مقر إصلاح عدن استهداف للحياة السياسية ومطالبات بمحاكمة المحرضين

لم تكن عملية اقتحام وإحراق مقر التجمع اليمني للإصلاح بمحافظة عدن، وليدة اللحظة، أو حدث عابر، وإنماء جاءت نتيجة حملة تحريضية مسعورة تزعمها نشطاء ومثقفين وكتاب، في الحراك الجنوبي، في منصات ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، والمواقع الالكترونية "مدفوعة الاجر"، والتي دعت إلى إحراق جميع مقرات الإصلاح ليس في عدن فقط، وإنما في الجنوب بشكل كامل.

 

تحذيرات مبكرة

وجاءت عملية الاقتحام والاحراق عقب تحذيرات أطلقتها مراكز دراسات وصحفيون جنوبيون، من خطورة استمرار التحريض على الاحزاب السياسية التي ستعود بنتائج وخيمة على الاوضاع في الجنوب، وتهدد نسيجه الاجتماعي، حيث أطلق مركز "مسارات للدراسات والاعلام"، تحذيرا مبكرا لقيادات وناشطي الحراك الجنوبي، من خطورة الانجرار خلف دعوات مشبوهة طالبت بإغلاق مقرات الاحزاب في عدن.

وأوضح مسارات في تحذيريه الذي أطلقه قبل الحادثة بأيام، انه لم يتبقى امام المخلوع وعصابته من اوراق للانتقام من خصومهم الحقيقين الا عبر استخدام ورقة الحراك الجنوبي الذي تعرض لعمليات اختراق ممنهجة من قبل عفاش خلال السنوات الماضية وطالت خطابه السياسي والاعلامي وهرمه القيادي.

وقال مسارات وهو مركز دراسات استراتيجية واعلامية ومقره عدن، انه تابع باهتمام خلال اليومين الماضين ظهور من يطلقون على انفسهم ناشطين في الحراك ومواقع اعلامية مشبوهة تشن حملة تحريض ضد حزب الاصلاح وقياداته وناشطيه في عدن من دون ادلة مادية في صورة لم يألفها الحراك من قبل وتكشف عن مدى الاختراق الكبير الذي تعرض له من قبل نظام عفاش الذي يحاول استخدام الحراك هذه المرة لتصفية حساباته مع خصومه.

وقال مسارات ان اغلاق مقرات الاحزاب في عدن لن يؤدي الى ايقاف نشاطها اكثر من كونه سيعطي صورة سلبية عن حركة ثورية وطنية باتت تمارس القمع في اول تجربة سلطوية لها وسيعجل بزوالها وانكماشها وفشلها كما هو حال حركة الحوثي التي قفزت في الهواء لتجد نفسها في الهاوية في زمن قياسي.

يقول الكاتب مروان الغفوري ان من اسماهم "شعبويو الحراك الجنوبي" يعتقدون أن حزب الإصلاح يشكل عائقاً كبيراً أمام طموحاتهم الانعزالية / الانفصالية، وأمام سعي القادة الشعبويين لاختطاف الفضاء العام وتحويله إلى أنشودة واحدة تمجد خطاباً بعينه، لا تحيد عنه، لذا أشعلوا النار في مقر حزب الإصلاح لأنه "تلكأ" عن أداء الأنشودة بالطريقة التي يريدها الميليشويون الكبار.

 

استهداف للحياة السياسة

وأضاف الغفوري، أنهم وهم يهاجمون الإصلاح يعتقدون أنهم يهاجمون الوحدة اليمنية، كما يفهمونها. كما يتعرض الحزب، أيضاً، لعملية تجريف في الشمال لاعتقاد سائد لدى الحوثيين هُناك أنه، بوزنه الكبير وخبرته في السياسة والتنظيم، يشكل عائقاً أمام التطلعات الإمامية، وأنه، من خلال دعوته المستمرة، وقتاله المستمر، لإعادة الحياة السياسة فهو يدعو إلى تجريدهم من ملامحهم الميليشوية، أي من قوتهم الغاشمة غير المنضبطة. هو، بالصورة تلك، عدو واضح.

وأوضح أن الاصلاح يدفع ثمناً باهضاَ لكونه حزباً سياسياً كبيراً في بلد يضيق بالسياسة، ويعتبرها فاعليون محليون مؤثرون خطراً على حضورهم وطموحاتهم، مشيرا إلى أن استهداف حزب الإصلاح هو استهداف للحياة السياسة، ومحاولة لتفريغها بحيث تصبح هشة وقابلة للتبديد والاختراق. أي: لملأ الحياة السياسية بالشعبويات، والتوافقات الاجتماعي، والسلطنات الهشة.

وأكد أن الأحزاب أو آخر ما تبقى منها تمثل جرس إنذار، وقُبلة الحياة الأخيرة، في البلد المفكك، الموبوء بالحروب والعصابات، وكم هو مخيف وموحش أن تهاجم العصاباتُ الأحزاب، وأن تسعى الحشود الشعوبية التي بلا ملامح لسحق آخر معنى متماسك للسياسة كما نعرفها، ومع تلاشي الأحزاب كلياً وانحلالها، أو سحقها، ستملأ العصابات الفراغ، وسيمضي وقت طويل حتى يتمكن المجتمع من احتواء المشهد الميليشوي وإنتاج أحزاب من جديد.

واختتم الغفوري قائلا" يمكنك قول أشياء كثيرة عن حزب الإصلاح، من ممارسته للسياسة حتى النموذج الثقافي والأخلاقي الذي يقدمه، ويمكنك أن تقول أنه يحفلُ بحزمة كبيرة من القيم التي لا يمكن أن تكون مشتركة لكنه، بالصورة أعلاه، يخوض معركة دفاعاً عن قيمنا المشتركة أو لنقل: يتعرض للاقتلاع بسبب قيمه الديموقراطية، لا بسبب قيمه غير الديموقراطية.

 

مؤشر خطير

من جهته قال المحلل السياسي أحمد جعفان ان إحراق مقر اصلاح عدن ينم عن نفسية اقصائية حاقدة وسلوك عدواني همجي لدى كل من نفذ العملية وخطط لها وحرض عليها بل ودعا علنا عبر وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي لاستهداف الاصلاح كحزب واستباحة دماء الاصلاحيين كأفراد وممتلكات.

وأضاف جعفان في تصريح لـ" الصحوة نت" ان ما يجري في عدن مؤشر خطير يدق ناقوس الخطر ويشيع اجواء الخوف والارهاب لدى الناس والمجتمع السياسي بالذات، بأن ثمة رغبة لدى اطراف بعينها تحاول من خلال هذه الافعال المشينة ارسال رسائل لمختلف الشركاء من الاحزاب السياسية والهيئات والمكونات الاجتماعية والفكرية والثقافية والمؤسسات والجمعيات الخيرية بأنها في دائرة الاستهداف وهو ما يهدد الحريات السياسية والمدنية والتعددية السياسية ويضعها على المحك.

وأوضح ان هذه الافعال إنما تعبر عن نفسية اصحابها وفلسفتها الشمولية التي عجزت عن المواجهة الندية في ميدان المنافسة السياسية والبرامجية والثقافية السلمية، ولذلك فهي تلجا لهذه الأفعال لعدم ثقتها بما لديها وغياب خياراتها ووسائل المدنية والحضارية في الاعلان نفسها، اذ ليس لديها مشروع ولذلك فهي ترغب بتدمير مشاريع الاخرين وتأجيج الحقد والشحناء وتمزيق للسلم الاهلي والامن الاجتماعي.

وطالب جعفان كافة أبناء الجنوب بمختلف توجهاتهم السياسية التصدي لهذه الممارسات، رسميا وشعبيا حتى لا يستفحل الخطر وتعود ايام الخوف الى قلب المدن العامرة بالحب والتعايش كمدينة عدن، التي أصبحت تمثل اليمن عامة وليس فصيل سياسي بعينه، باعتبارها العاصمة المؤقتة

بدوره قال المحامي محمد العروسي إن القيادات المتطرفة في الحراك وكل من يقف خلفهم ويدعمهم ومن يساندهم من الناشطين والكتاب الذين ظلوا يمارسون جريمة التحريض طوال الفترة الماضية ولا يزالون، هم يتحمل مسؤولية إحراق مقر الإصلاح في عدن.

 

تدمير النسيج الاجتماعي وتأسيس للفوضى

وأضاف العروسي في تصريح "للصحوة نت" ان هولاء المحرضين ظلوا يسعرون النار في نفوس العامة ويؤججونهم ضد حزب انتهج ممارسة العمل السياسي وفضل خيار وجود الدولة بديلا عن الميليشيات.. ولذا فإنه يتوجب على اولئك المحرضين ان يدركوا خطورة ما يقومون به من اذكاء نار الفتنة وما يمارسون من حملات تحريضية، وتداعياتها على السلم الاجتماعي وما قد تحدثه من شروخ اجتماعية وسياسية.

وأوضح ان خطورة الموقف تتمثل في أن من قام باقتحام مقر الإصلاح وإشعال النار فيه كانوا يرتدتون زيا عسكريا وجاؤوا على متن أطقم عسكرية حملوا فوقها أدوات الجريمة ، ولا ندري هل دار في خلد أولئك الأفراد الذين قاموا بتنفيذ تلك الجريمة ومن يقف خلفهم ان اقدامهم على اقتحام مقر حزب سياسي وقيامهم بإحراقه إنما يؤسسون للفوضى ويشعلون النار في جسد الحياة السياسية للمجتمع المدني.

 

تحذيرات من إفلات الجناة

وقال أن هؤلاء يحاولون بأعمال هذه دفع الأحزاب السياسية إلى التخلي عن فكرة ممارسة العمل السياسى المدني والتحول إلى فكرة الميليشيات والتكوينات غير السياسية.

وأكد المحامي العروسي إن الواجب الوطني والأخلاقي يحتم على السلطات الأمنية في عدن القيام بواجبها القانوني والتحرك السريع والعاجل لإلقاء القبض على من قام بتنفيذ تلك الجريمة، والتحقيق معهم ومع من اصدر لهم التوجيهات وكل من حرض او شارك وخطط لارتكاب تلك الجريمة واحالتهم للقضاء لينالوا جزائهم الرادع.

منوها إلى أن أي تباطؤا أو تساهل أو تلكؤ من قبل الأجهزة الأمنية في عدن في القيام بواجبها يجعل من رؤساء تلك الأجهزة الأمنية شركاء في ارتكاب الجريمة ويصبحوا في دائرة الاتهام ويستوجب توقيفهم من ممارسة أعمالهم ورفع صفة الضبطية عنهم.

 

جرائم متكررة

الجدير ذكره أن عملية اقتحام مقرات الاصلاح في الجنوب تتكرر بشكل دوري في أكثر من محافظة، وسبق ان تم استهداف مقر اصلاح عدن الذي تم احراقه اليوم، في نهاية ديسمبر من عام 2015 عبر سيارة مفخخة أدت إلى دمار كبير في المبنى دون خسائر بشرية كون الحادثة تمت ليلا.

كما جرى اقتحام واحراق عدة مقرات للاصلاح في محافظات حضرموت والضالع، في اوقات سابقة وإحراق محتوياتهما، عقب تحريض ودعوات من عناصر حراكية على إحراق مقرات الاصلاح.

اللافت أنه وبالتزامن مع موجة الادانات الشعبية والحزبية الواسعة للجريمة التي جرت اليوم، تعاملت مواقع اخبارية تابعة للحراك الجنوبي وعدد من الناشطين المحسوبين عليه، بشكل يهدف إلى تمييع القضية، والتعامل مع الحادثة وكأنها حدث عارض، وليست مخطط لها بإتقان وعناية فائقة.


المصدر| الصحوة نت

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى