الإصلاح يتجدد في المحافظات.. ديمقراطية تقاوم محاولات ملشنة الحياة السياسية

الإصلاح يتجدد في المحافظات.. ديمقراطية تقاوم محاولات ملشنة الحياة السياسية

خلال الأيام الماضية شهدت فروع حزب التجمع اليمني للإصلاح، محطة جديدة في اختيار قيادات جديدة، وتفعيل العمل الحزبي والنشاط السياسي على المستوى المحلي، حيث شهدت عدد من المحافظات انتخابات على مستوى هيئة الشورى المحلية لاختيار قيادات جديدة لفروع الحزب.


رغم ان النشاط السياسي والحزبي في ظل الحرب يواجه كثير من المعوقات بفعل حالة عدم الاستقرار، إلا أن الإصلاح يسعى لتثبت النهج الديمقراطي عبر هيئة الشورى في ضخ دماء جديدة في قيادة الحزب، كالتزام بالتغيير وإبقاء السياسية والخلاف في الرأي مسار حيوي ينعش الآمال بالسلام والمضي نحو المستقبل بمؤسسات قوية تستطيع مواجهة التحديات، والالتزام الوطني.


وتزامن هذا النشاط الحزبي في ظل انخراط قيادة وقواعد الإصلاح في معركة استعادة الدولة ومؤسساتها، كونها الضامن للمواطنة المتساوية والتنافس السياسي والديمقراطي كوسيلة حضرية لإدارتها بشفافية واقتدار للعبور بالوطن نحو تجاوز الخراب والدمار، وسيستمر في ذلك حتى إعادة بناء الدولة القوية وصولاً لتحقيق حلم الشعب اليمني بالتطور والازدهار.


وفي الوقت الذي تتوسع فيه عمل الميلشيات كحالة طارئة منفلته، يعمل الإصلاح من أجل تفعيل العمل السياسي حيث شهدت فروع حزب الإصلاح في عدد من المحافظات عمليات انتخابية على مستوى المحلي والفرعي، وهو ما سينعكس على الأداء المؤسسي للحزب، والإدارة اللامركزية والتشاورية التي تعد اللبنة الأساسية في هيكلة مؤسسة الحزب المتينة.


انتخابات حزبية


كان مطلع يونيو/ حزيران الجاري، محطة تجديد وديمقراطية، انطلقت عجلتها بانتخاب هيئة الشورى المحلية للتجمع اليمني للإصلاح في محافظة المهرة (أقصى شرق اليمن)، وتمخض ذلك العرس الديمقراطي انتخاب قيادة هيئة الشورى بالمحافظة مكونة من: الشيخ حمود محمد عيسى حووت كلشات- رئيسًا، والشيخ مبارك سعد بخيت كدّة– نائباً، والأستاذ علي عبد اللاه صالح - مقرراً.


كما تم انتخاب اللجنة القضائية المحلية مكونة من: الأستاذ صالح أحمد الحامد - رئيساً، والشيخ عبد العزيز أحمد أسد بن كريس- عضواً، الأستاذ أحمد سعد القميري - عضوا. وعقب ذلك انتخب أعضاء هيئة الشورى المحلية الجديدة، بالإضافة إلى انتخاب الأستاذ سالم أحمد سقاف بن حفيظ رئيسا للمكتب التنفيذي للإصلاح بالمحافظة، كما انتخب الأستاذ عبد الله نويجع عرفان- أمينا عاما، والأستاذ محمد سعيد كلشات- أمينا مساعداً.


عجلة التغيير في الإصلاح


لم تتوقف في المهرة، حيث جرى بالتزامن مع انتخابات في مدينة المكلا حاضرة حضرموت وعاصمتها، بانتخاب هيئة الشورى المحلية للتجمع بمدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، قيادتها للمرحلة الجديدة، وتم اختيار المهندس محسن باصرة رئيساً، وربيع باسيود نائباً، والدكتور حسن باسواد أمينا لسر هيئة الشورى المحلية.


عقب ذلك انتخبت الهيئة مكتبا تنفيذيا جديدا برئاسة محمد أحمد بن زياد، ومحمد بالطيف أمينا للمكتب بالساحل، وأنور باشغيوان أمينا للمكتب بالوادي، وعماد بن هامل أمينا مساعدا للمكتب بالساحل، ومنير بامحيمود أمينا مساعدا للمكتب بالوادي.


وكانت محافظة "سقطرى" الجزيرة والجوهرة اليمنية الممتدة في أعالي المحيط الهندي عند ملتقى خليج عدن وبحر العرب، على موعد مماثل مع الانتخابات الداخلية للتجمع اليمني للإصلاح، رغم أن الأرخبيل اليمني يعيش وضعاً دخيلاً وطارئاً لا يشبهه، لكنها في أعماق اليمنيين تعيش.


وتم التوافق بالإجماع في أرخبيل سقطرى على تسمية رئاسة هيئة الشورى المحلية للإصلاح بتجديد مهمة الأستاذ بدر ابراهيم خالد رئيساً للهيئة، عقب ذلك انتخب أعضاء الهيئة رئاسة المكتب التنفيذي للإصلاح برئاسة الأستاذ أحمد جمعان سعد رئيساً، ومبارك هادف مبارك أمينا للمكتب، واحمد سالم القيسي أميناً مساعداً.


محافظة "الجوف" سباقة


محافظات أخرى كان مسار التغيير قد جرى فيها خلال أوقات سابقة رغم ما تشهده عواصمها من سيطرة واحتلال لمليشيا الحوثي الإرهابية، والتي تصب جام انتقامها وغضبها على اليمنيين بمختلف مكوناتهم، نصيب الإصلاح قواعد وكوادر نصيب الأسد في كل حملة ممنهجة كما جرت العادة منذ تعطيل الجماعة العمل السياسي بسيطرتها على الدولة ومؤسساتها وانقلابها على الشرعية التوافقية والدستورية في سبتمبر/ أيلول 2014.


وتعد "الجوف" من المحافظات التي ضربت قياداتها مثالاً للتضحية الوطنية سيظل يحكى للأجيال عن ذلك الشرف الرفيع، حيث استشهد 13 قيادياً في المكتب التنفيذي للإصلاح، ضمن مشاركتها مع كافة المكونات السياسية والقبلية المساندة والداعمة للشرعية اليمنية في المحافظة التي تعد الأكبر مساحة في شمال اليمن.


وفي 20 فبراير/ شباط 2023، جرى انتخاب هيئة الشورى المحلية وهيئة قيادة المكتب التنفيذي بتزكية الدكتور محمد صالح محسن بالإجماع، وانتخاب الأستاذ سعيد محمد عياش أميناً عاماً، والأستاذ صالح يحيى الفرجي أمينا مساعداً للمكتب التنفيذي بالمحافظة.


وفي محافظة مأرب عاصمة المقاومة، جرى انتخاب الشيخ سعيد بن علي مثنى، رئيساً للهيئة القضائية المحلية، كما انُتخب مقررا لهيئة الشورى، وامينا عاما للمكتب التنفيذي وعدد من الدوائر الشاغرة في المكتب، خلال انعقاد دورته الاستثنائية.


حالة استثنائية في "الحديدة"

وفي 17 أكتوبر/ تشرين أول 2022، انتخبت هيئة الشورى المحلية للإصلاح في محافظة الحديدة (غربي اليمن) نائبا لرئيسها ومقررا، إثر تقديم القيادة السابقة استقالتها، وجاء ذلك عملا باللائحة الداخلية المنظمة لعمل المكاتب التنفيذية لحزب الإصلاح.


وجرى في الحالة الاستثنائية انتخاب الشيخ يحي محمد منصر نائبا لرئيس هيئة الشورى، والدكتور ابو بكر عبيد مقررا لرئاسة الهيئة، كما أجريت انتخابات لرئاسة الدائرة القضائية وتم انتخاب داود عبده سالم المصباحي رئيسا لها خلفا للشيخ عبده المحسن ثابت، وانتخبت هيئة الشورى المحلية، وبعملية الاقتراع السرية والحرة والمباشرة أنتخب أيضاً رئيسا وأميناً عاما للمكتب التنفيذي، وكذا أميناً مساعدا للمكتب.


مهمة استعادة السياسة


وعن هذا الحراك الديمقراطي داخل حزب الإصلاح، قال نائب رئيس الدائرة الإعلامية للحزب الأستاذ عدنان العديني: "إنه يأتي في سياق دور حزب الإصلاح "في مهمة استعادة السياسة والعمل السلمي، ودور الأحزاب وهي مهمة شاقة وصعبة بعد أن انتشرت المليشيات والجماعات المسلحة".


وأضاف في تصريح لـ"الصحوة نت"، "لا يزال الإصلاح شرط السياسة ورافدها الأهم والشريان الذي يغذيها بالبقاء، في زمن الملشنة يأخذ الإصلاح على عاتقه مهمة الحفاظ على العمل السياسي وتكريسه وتجذيره في المجتمع".


وأوضح العديني أن "هذا الأمر مرهون بإصرار الأحزاب السياسية على استعادة العمل السياسي بتقاليده المعروفة وآليته المعتادة"، وأكد أن أول خطوات استعادة العمل السياسي، "استعادة الأحزاب عافيتها الداخلية بتفعيل المسار الديمقراطي الداخلي وهو ما يفعله الإصلاح الآن".


تجسيد لنهج الشورى والديمقراطية


ويسعى الإصلاح لتجسير العمل السياسي في اليمن، رغم الهجمات الشرسة والممنهجة التي يتعرض لها، وظروف الحرب التي ألقت بظلالها على مختلف مناحي الحياة والأوضاع في البلاد، من خلال التمسك بالنهج الديمقراطي وإعلاء مبدأ الشورى.


ورأى نائب مدير مكتب رئيس مجلس الوزراء الدكتور متعب بازيد، "أن استئناف الإصلاح برنامج عقد مؤتمراته الحزبية واستكمال انتخابات هيئاته القيادية، وقيادة المكاتب التنفيذية بالمحافظات تظاهرة تجسد التزام الحزب نهجه الديمقراطي"، لافتا أن ذلك من ضمن "مساهماته في بناء مداميك الديمقراطية الناشئة في البلاد القائمة على أساس التعددية السياسية واحترام الحقوق الحريات، أهم مكتسبات الثورة والجمهورية والدولة الاتحادية".


وأضاف في حديث لـ"الصحوة نت"، "أن إجراء مثل الانتخابات في هذه الظروف الاستثنائية، تذكيرًا بمبدأ التداول السلمي للسلطة داخل المؤسسات في الإطار الحزبي أو على مستوى قيادة الدولة كنهج ثابت في الدستور، على النقيض من استخدام العنف او الاحتكام لفرض الرأي والخيار السياسي بالقوة المسلحة".


وتابع "ان هذا هو رفضاً لسلوك المليشيا والعصابات المنفلتة، والتي تعاني منه بلادنا وحتى جيراننا منذ انقلاب جماعة الحوثي على مسار التوافق الوطني والانتقال السلس الذي رسمته المبادرة الخليجية وأشرف عليه الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي".


وقال بازياد "إن بروز قيادات سياسية شابة في قيادة المكاتب التنفيذية على المستوى المحلي في محافظات- حضرموت والمهرة، يعول عليها كثيرًا في رسم سياسات المرحلة برؤى حديثة وأفكار عصرية مستلهمة من إيجابيات جيل المؤسسين قبل ثلث قرن".


ورحب المسؤول بالحكومة اليمنية، بانتخاب الهيئات القيادية بحضرموت، مهنئاً القيادة الجديدة للإصلاح بمحافظة الجوف الباسلة الذين خلفوا القيادة التي استشهد معظمهم في معارك الدفاع عن الجمهورية ومؤسسات الدولة ضد المليشيات الانقلابية.

وثمن بازياد "التضحيات الكبيرة التي أضافت لقيادات الإصلاح وإخوانهم في كل القوى السياسية الوطنية عبء حماية المكتسبات والوفاء لدماء الشهداء من أجل الجمهورية والعدالة والمساواة والسيادة".


رسالة مهمة بتوقيت مهم


بدوره قال السياسي يسلم البابكري، إن "انتخاب الإصلاح لقياداته المحلية في المحافظات يعبر عن حرص الإصلاح على الممارسة الديمقراطية داخل مؤسساته، وعُرف بالتزامه بعقد مؤتمراته العامة والمحلية وكانت تعبير عن الايمان بفكرة ممارسة الديمقراطية".


وأضاف في حديث لـ"الصحوة نت" أن مثل هذه المؤتمرات تفرز قيادات جديدة عبر المشاركة والانتخاب، غير أن الانقلاب على الدولة وآثاره على الحياة السياسة أعاق عمل ونشاط الاحزاب والقوى السياسية، وخلق بيئة تضخمت فيها القوى التي لا تؤمن بالسياسة المدنية".


ورأى الباكري "أن خطوة التجديد التي أحدثها الإصلاح في قياداته المحلية في بعض المحافظات هي رسالة مهمة أن لا بديل عن العمل السياسي كضامن للمستقبل، وأنه يمتلك قدر كبير من الحيوية والفاعلية"، لافتا إلى "أهمية البناء الداخلي والتطوير لأداء الأحزاب السياسية بما يناسب متطلبات الواقع لتؤدي دورها الوطني".


ويسعى الاصلاح لتجديد القيادة وضخ دماء جديدة في المكاتب التنفيذية لإبقاء السياسية كفاعل رئيس في ظل حالة الاستقطاب اللاوطني الذي يجري في سياق محاولة تطييف اليمنيين، أو تقسيم البلاد دون اكتراث للمصلحة الوطنية العليا التي يجب أن تحدد من خلال الأطر السياسية المعروفة في كل دول العالم.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2023 م

الى الأعلى