فلسطين تطوي النكبة و تعلو بالمقاومة

فلسطين تطوي النكبة و تعلو بالمقاومة

 

    خمس و سبعون سنة مرت على نكبة العرب في فلسطين، ويمكن لهذه السطور أن تقف بخاطرة سريعة، بين موقف العرب كأمة ذات تاريخ عريق، و رسالة حضارية انسانية، كما لها كيانها، و سيادتها، و أهدافها، وتطلعات شعوبها؛  و هو ما كان- مأمولا- و مايزال، أن تستشعر، بكل الحواس و المعطيات خطر التحدي الذي واجهته منذ نكبة العرب في فلسطين؛  و بين موقف الشعب الفلسطيني و مقاومته للكيان الغاشم الذي احتل فلسطين.

 

   إن عنصر التحدي الذي يهدد وجود، أو حتى سيادة أمة من الأمم، أو شعب من الشعوب؛ فإنه يغدو باعث تحفيز، و يتحول إلى مصدر إلهام لقيادات تلك الأمة، أو ذلكم الشعب، يدفعه دوما إلى بذل قصارى الجهود لدفع الخطر، و بناء الذات و استنهاض القدرات التي توازي بل تسابق ما لدى العدو الذي يشكل الخطر و التهديد.

 

   ثمة مرتكزات،  و عوامل لابد من توافرها لبناء الذات والقدرات؛ يدرأ الخطر، و يفضي إلى الاستعصاء و التفوق.

 

   إن أي أمة مفككة، لا يمكن لها ان تمضي في طريق البناء، و لا في قيادة التحولات التنموية بمختلف مجالات هذه التحولات المنشودة.

   و إن بناء المجتمعات لا تكون أبدا بالقطيعة بين الشعب،  أي شعب و قياداته، غير أن مسؤولية بناء الجسور،  و تمتين الروابط، و شد العلاقات تقع  في الدرجة الأولى على قيادة هذه الأمة، أو ذلك البلد. و هذا يمثل الأرضية الأساس للبناء و التحول النهضوي الشامل.

   أما حين تكون هناك قطيعة بين الحكومات و الشعوب، ربما تصل إلى حد أن تكون علاقات بعض الحكومات بدول أخرى أكثر ودّا وصلة من علاقاتها بشعبها؛  فتلك خيبة تزرع الفرقة، و تغرس التخلف، و تسيئ للحاضر و المستقبل، و تفيد قوى التربص الخارجي، و الاستبداد.

 

   إن انطلاقة أي مجتمع من المجتمعات ؛ إنما يأتي من تضافر و تماسك المجتمع قيادة و شعبا.

 

   لقد مثل الكيان الغاصب لفلسطين تحديا خطيرا للأمة، ما في ذلك أدنى شك، و لكن.. هل تعاملت الأمة مع هذا التحدي بمسؤولية؟ بل فلنكن أكثر صراحة و وضوح؛ هل تعامل النظام العربي بمراحله المتعاقبة بفعل مسؤول يوازي تحديات المشاريع المتربصة بالأمة !؟

   إن الإجابة على هذا التساؤل موجع جدا ..!! خمس وسبعون سنة و حصادها لا يرضي الشعب العربي أبدا.

 

     أما موقف الشعب الفلسطيني البطل؛ و هو الشق الثاني للخاطرة التي أشارت إليها هذه السطور-سابقا-فقد كان الكيان الغاصب،  و من وراءه يراهنان في استقرار كيانهم المزروع على مرور الوقت، الذي سيستقر كل ما مضت السنوات،  و ما على المحتل و القوى التي تقف وراءه إلا انتظار أن يتقادم عمر الجيل الفلسطيني الذي شهد النكبة فيشيخ، و يأتي الجيل الذي يليه فيكون أقل تفاعلا، و يأتي الذي بعده فيتطبع بالوقع المفروض. 

   راهن الكيان الغاصب على هذا المأٓل، و على هذا راهن معه صانعوه..  و لكن ، كان مسار الشعب العربي الفلسطيني غير مسار الأنظمة العربية، و هذه مزية فارقة تحسب للشعب الفلسطيني الصامد المجاهد.

 

  لقد خط الشعب الفلسطيني مساره بعزيمة رائدة، في خط الجهاد و المقاومة للمحتل، و على غير ما قدره (الصانع) و (المصنوع)، فقد كان كل جيل جديد من الشعب الفلسطيني يأتي على خطا من سبقه، بل و أشد صلابة في حمل همّ المقاومة و الجهاد.

 

   ببساطة متناهية، و بأدلة كضوء الشمس في رابعة النهار  ؛ تأمّل في وضع حال الكفاح الفلسطيني في السنة الأولى في مقاومة الكيان الغاصب و من وراءه،  ثم تتبع المقارنة عاما عاما،  و سنة سنة، و مرحلة مرحلة..  مرورا ببداية استخدام الصواريخ بصورتها البدائيّة التي كانت محل سخرية القريب قبل البعيد ..  ثم امض في المقارنة إلى أن تصل إلى أيام معركة سيف القدس، و ما قبلها،  و ما بعدها،  و انتهاء بمعركة ثأر أحرار فلسطين، و ما تقوم به من ضرب عمق الكيان الغاصب ..!!

 

   أي الفريقين أعظم مقاما،  و أحسن أداء.

 

   ألم يكن بمقدور الأمة جميعها بموقعها الهام، و خيراتها الوفيرة، و قدراتها المعطله، و شعبها الحر الأبي أن يكون لها يد طولى أيضا،  تحرر به الأرض،  و تحمي العرض، و تستعصي على كل الأعداء، و تهزم كل المشاريع العدائية المتربصة، التي استأسدت في أرض رأتها خالية ..!!؟

   ثقة الشعب العربي اليوم،  و معه شعوب الأمة الإسلامية يتعاظم بمقدرة المقاومة الفلسطينية على زلزلة المشروع الصهيوني، و يتطلع الشعب العربي إلى قوة أخرى تزلزل المشروع الفارسي.

  

   إن كفاح الشعب الفلسطيني اليوم، و قدرات مقاومته التي تتعاظم،  رغم الحصار و الخذلان؛ ليفرض على الأمة إعادة حساباتها  في كل اتجاه؛ حتى لا تبقى مستهدفة من أحد،  أو تبقى قابعة في مؤخرة الركب.

 

 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2023 م

الى الأعلى