رمضان يُثير أحزان أُسر فقدت أبنائها بعد استقطابهم من قبل مليشيا الحوثي

رمضان يُثير أحزان أُسر فقدت أبنائها بعد استقطابهم من قبل مليشيا الحوثي

مع أذان المغرب، تتناول "أم صخر" تمرات الفطور وقد اختلطت بدموعها، فهي منذ عامين لم تستطع نسيان ابنها وخبر مقتله الذي هوى عليها كالصاعقة، وفي مقابلها على مائدة الطعام يجلس والد صخر عبد الله مصلح (60 عاماً) وهو يرمق زوجته بنظرات الحزن والألم.

بالقرب من مائدة الوالدين الكبار في السّن يجلس ابن ابنهم في الخامسة من العمر، وقال مصلح: "هذا ابن ابني وليس لدي سواه وقد مضى أبوه وتركه وأنا الآن أنفق عليه، أما أمه فقد تزوجت منذ أشهر قليلة".

وأضاف في حديث لـ"الصحوة نت"، "إبني صخر ذهب ضحية "التعبئة الخاطئة" وأدعو الله كل ليلة أن يغفر له ويرحمه فقد رحل ومازال في مقتبل العُمر".

لا يكاد يخلو منزل في صنعاء من ذات الحزن الذي يخيّم على عائلة صخر، وهذه الذكريات التي تتكرر صباحاً ومساءً، منذ اجتياح مليشيا الحوثي الإرهابية للعاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/ أيلول 2014، وتدشينها الحرب ضد اليمنيين والتي تسببت بإفقاد معظم العائلات معيلها.

وسقط المئات من قتلى ميلشيات الحوثي خلال السنوات الماضية في جبهات محافظة مأرب، بهجمات انتحارية للميلشيات تتعمد الدفع بعشرات المقاتلين غير المتدربين في الجبهات الامامية للقتال، ضمن استراتيجية الحوثيين القتالية في إيقاع اكبر عدد من قتلاهم من أجل الدفع بآخرين وحشدهم تحت تأثير خطاب معنوي للثأر لهم، وهكذا يتم التضحية بأبناء الناس بكل بساطة.

 

عوائل تفقد أبنائها

تقول أم صخر "كان ابني يطيعني في كل شيء، ولكن عندما رجوته ألا يذهب مع الحوثيين تحول إلى شخص آخر غير الذي أعرفه، وعندما قال لي أنا ذاهب للجبهة، وذكرته بحالي وأبوه وزوجته وطفله لمن سيتركنا؟ فقال لي: "دبروا أنفسكم لما أرجع، ولكنهم أعادوه إلينا جثّة، وكنت أعرف من تلك اللحظة أنه لن يرجع حياً لكني لم أستطع إيقافه".

تغرق "أم صخر" في البكاء والنحيب، وبعد تماسكها تحدثت بالقول: "لم نعد نشعر برمضان كما في السابق ولم تعد حياتنا بأكملها كما كانت، حياتنا المادية تدهورت، فقد كان يساعدنا بمصروف البيت من خلال عمله على باص أجرة، وحاليًا نعيش على راتب لا يكفي الذي يصرف كل ثلاثة أشهر".

عائلة محمد (أبو رعد) الذي قتل قبل ثلاث سنوات وهو يقاتل بصفوف مليشيا الحوثي في جبهة حرض غرب محافظة حجّة (شمال غرب اليمن)، تعيش أجواء رمضان بحزن وتذكر ابنها الذي قتل بينما كان عُمره لم يتجاوز 15 عاماً.

يقول والده لـ"الصحوة نت"، "قتل ولدي محمد، وانطفأ منزلنا تمامًا بعد موته، ولم نعد نشعر بطعم الأيام والمناسبات كما في السابق، ويأتي رمضان وتعاودنا ذكرياته ونعود إلى أحزاننا التي لا تنتهي".

ويضيف والعبرة تخنقه: "أم محمد، أصيبت بجلطة دماغية إثر سماعها خبر مقتله، وتوفت بعد شهر بسببها". ويحمّل والد محمّد الحوثيين مسؤولية مقتله، قائلاً بكلمات مختلطة بالدموع: "بيننا وبين الحوثي عند الله أحكم الحاكمين".

"ام روعة" تتذكر زوجها "نشوان" الذي قتل هو الآخر في صفوف الحوثيين، وكيف كان يأخذ طفلتهم إلى الحديقة في رمضان، ويشتري لها ملابس العيد، وكيف باتت وطفلتها بلا مأوى ولا مصدر دخل ولا حماية".

وتضيف: "أخذوا زوجي وحرمونا حياتنا وسلبوا من طفلتي والدها ومستقبلها". معبرة عن أمنيتها بزوال المليشيا الحوثية وانتهاء الحرب وحلول السلام وأن تحظى طفلتها بحقها في التعليم والحياة الكريمة".

 

مئات الآلاف من القتلى

تشير التقديرات إلى مقتل قرابة 300 ألف مقاتل في صفوف مليشيا الحوثي منذ انقلابها على الشرعية الدستورية، معظمهم من الأطفال والشباب تحت 25 عاماً، ورغم هذا العدد الكبير ترفض ميلشيات الحوثي أي جهود دولية لإنهاء الحرب وإحلال السلام.

وأعتبر أخصائي علم الاجتماع الدكتور علي النجار "هذا العدد من القتلى إهداراً للثروة البشرية وإبادة بشعة للشباب، ونزيف حاد للإنسان اليمني يجب أن يتوقف لأن هذا يسبب تفكيك للمجتمع وسنصحو بعد سنوات على كارثة".

وأضاف في حديث لـ"الصحوة نت"، "أن هذا العدد المهول ورائه عدد أكبر منه بأربعة أضعاف من العائلات التي فقدت عائلها أو أحد أفرادها بسبب نزوة السلطة وللدفاع عن أوهام الحكم والحق الإلهي".

ووفق تقديرات الأمم المتحدة فإن الحرب في اليمن بحلول نهاية العام 2021 مقتل 377 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر، ما يقرب من 60 في المئة منها (نحو 226200) غير مباشرة، والوفيات المباشرة هي تلك التي تسبب بها القتال، ونسبتها أربعون في المئة من الحصيلة، بما يعني أن عددها 150800.

وذكرت الأمم المتحدة أنه "إذا استمر الصراع حتى عام 2030، سيودي بحياة 1,3 مليون شخص بحلول ذلك العام"، وتوقّع أن ترتفع نسبة الوفيات بسبب العوامل الثانوية "إلى 75 في المئة بحلول عام 2030، إذا استمرت الحرب".

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2023 م

الى الأعلى