عدن 2022.. أزمات معيشية واغتيالات وانتهاكات وسلطة أمنية غير موحدة

عدن 2022.. أزمات معيشية واغتيالات وانتهاكات وسلطة أمنية غير موحدة

لم يكن عام 2022 سهلاً بالنسبة لأبناء مدينة عدن (العاصمة المؤقتة) حيث عاشت خلاله فصولا مرعبة مع حوادث القتل والاغتيالات والتفجيرات، استمرارا لحالة الانفلات الأمني وغياب السلطات الحكومية وحالة الانقسام في القوات الأمنية، التي تسبب بفجوات استغلتها الميلشيات للفوضى.

 

وبعيداً عن المدينة العاصمة التي أصبحت محور اهتمام وزيارات دولية خلال العام 2022 بالتزامن مع اعلان تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في مطلع إبريل/ نيسان فيما اعتبر مرحلة جديدة للشرعية، لكن المدينة شهدت حوادث أمنية وسياسية نتيجة حالة الهشاشة الأمنية والتعثر في ملف توحيد القوات الأمنية والعسكرية.

 

ربما كان أبرز الأحداث التي شهدتها مدينة عدن هي عملية اغتيال قائد محور العند اللواء الركن ثابت جواس في 24 مارس/ آذار 2022، بالإضافة إلى انفجار عبوة ناسفة استهدف الصحفي محمود العتمي وأسفر عن مقتل زوجته في 9 نوفمبر/ شباط 2022، واتهم الصحفي العتمي ميلشيات الحوثي بالوقوف وراء جريمة وقال "أنه تلقى تهديدات بتصفيته من قبل مليشيا الحوثي قبل عملية الاغتيال التي تعرض لها كما تم اختطاف شقيقه وأجبر والده على التبرؤ منه، على خلفية نشاطه الصحفي"، جاء ذلك خلال شهادة أدلى بها في الدورة 49 لمجلس حقوق الإنسان.

 

وبحسب رصد موقع "الصحوة نت" فقد شهدت المدينة خلال العام 2022، قرابة 100 حادثة امنية وعملية اغتيال في حين شهدت أكثر 50 عملية اختطاف واخفاء قسري قيدت معظمها ضد مجهولين قاموا بتنفيذها، خلال فترات متقطعة مع العام.

 

حوادث أمنية واغتيالات

توزّعت وتنوعت الحوادث الأمنية والاغتيالات التي حدثت خلال العام 2022م في عدة مديريات من مدينة "عدن" وتنوّع نوع السلاح المستخدم فيها بين الرصاص والعبوات الناسفة والسيارات المخففة.

 

ففي 6 فبراير/ شباط، سقط عدد من القتلى والجرحى إثر اشتباكات اندلعت بين تشكيلات مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي عقب خلاف اندلع بينهما على عملية صرف المرتبات في جزيرة العمال وتسببت بتعليق مؤقت للعمل في مطار عدن الدولي.

 

وفي 29 مارس/ آذار، جرت عملية اغتيال طالت كرم المشرقي قائد ما يسمى بالحزام الامني في مديرية الشيخ عثمان بعدن حيث اعترضه مسلحون كانوا يستقلون باص وأطلقوا النار عليه ليردوه قتيلا. وفي 8 يوليو/ تموز، تم اغتيال الطبيب أحمد الدويل إثر تعرضه لإطلاق نار برصاصتين اخترقتا منطقة الرأس داخل مكتبه في عيادته الخاصة بمديرية المنصورة.

 

وفي 24 مارس، وقعت جريمة اغتيال قائد محور العند اللواء الركن ثابت جواس بسيارة مفخخة استهدفت سيارته بأطراف المدينة الخضراء، ويعرف "جواس" بأنه مقاتل ضد ميلشيات الحوثي منذ الحروب الأولى التي اندلعت بين القوات المسلحة والحوثيين في العام 2004 بعد التمرد الذي أعلنه الزعيم السابق للجماعة حسين بدر الدين وقتل في ذات العام.

 

وفي 29 يونيو/ حزيران حدثت محاولة اغتيال مدير أمن محافظة لحج صالح السيد بسيارة مفخخة أثناء مروره في مديرية خور مكسر حيث أسفر الحادث عن مقتل وإصابة عدد من الجنود والمواطنين في حين نجا السيد منها.

 

وشهدت المدينة عملية اشتباكات مسلحة بين مسلحين في أوقات متفرقة خلال عام 2022، ودارت في عدد من المديريات أبرزها، التواهي، وكريتر، وخور مكسر، والشيخ عثمان، وبير احمد، وكانت أسباب اندلاع الكثير من تلك الاشتباكات هي الخلافات وعمليات البسط على الأراضي.

 

وفي 17 نوفمبر/ تشرين أول، هزت جريمة اختطاف وقتل واغتصاب طفلة دون 15 عاماً مدينة عدن وأثارت سخطاً شعبياً واسعاً، بعد أن تم الكشف عن تلك الجريمة من قبل مواطنين في مديرية التواهي حيث تم العثور على الطفلة مقتولة وجثمانها مقطعة في منزل الجاني.

 

أزمات معيشية متتالية

 

وعانت مدينة عدن التي تتخذ منها الشرعية عاصمة مؤقتة لها ومقرا للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي من أزمات متتالية ومعقدة لها علاقة بمعيشية المواطنين اليومية، فمع بداية العام 2022 تفاقمت مشكلة الخدمات الرئيسية مثل الماء والكهرباء وغاز الطبخ المنزلي إضافة الى ازمة المشتقات النفطية.

 

حيث فجرت هذه الازمات احتجاجات شعبية واسعة اندلعت في 12 فبراير/ شباط، حيث أغلق مواطنون غاضبون الشارع الرئيسي في مديرية المعلا احتجاجا على عدم توفر أسطوانات الغاز المنزلي وعدم تواجد آلية صحيحة لتوزيع الغاز المتوفر رغم شحته.

 

وانتشرت بعدها الاحتجاجات الشعبية رغم القمع الذي تعرض له المحتجون الى باقي، مديريات المحافظة تنديدا بتردي الاوضاع الخدماتية في المدينة وعلى رأسها الخدمات الأساسية. وشكا بعض المواطنين أنهم لم يحصلوا على الغاز المنزلي لأكثر من شهرين فيما يتم توزيع أسطوانات الغاز عبر سماسرة، متهمين السلطة المحلية بالتساهل مع الوكلاء.

 

وكانت عملية فرض الجبايات الغير شرعية أحد المشاكل البارزة التي عانى منها المواطنين في عدن وتمثلت في ارتفاع أسعار السلع الغذائية نتيجة انهيار العملة المحلية، إضافة الى فرض جبايات غير شرعية على محلات البيع في مناطق مختلفة من المدينة.

 

وخلال شهر أكتوبر/ تشرين أول، فرضت السلطة المحلية بمديرية الشيخ عثمان جبايات جديدة وغير قانونية على ملاك المحلات التجارية، مقابل اللوحات الخاصة بالمحلات التجارية. وبحسب ملاك المحلات" فقد فرضت عليهم السلطات دفع 500 ألف ريال يمني (الدولار 1200) تحت مسمى ضرائب لوحات إعلانية".

 

وتعتبر مشكلة الازمات وانعدام الخدمات الأساسية احدى المشاكل التي يعاني منها المواطنين في عدن بشكل مستمر، والتي تدهورت بشكل أكبر خلال السنوات الماضية مع غياب سلطة الدولة وحالة التدهور والإهمال من قبل السلطات المحلية المتعاقبة.

 

اعتقالات واخفاء قسري

 

وفي مجال الاعتقالات والاخفاء القسري لم تكن المحافظة خالية من هذه الجرائم خلال العام 2022م حيث رصد "الصحوة نت" أكثر من 50 حادثة اختطاف في المدينة وهنا نتطرق إلى عدد من أبرز هذا العمليات التي حدثت خلال العام: -

 

ومن أبرز جرائم الاختطاف والإخفاء التي تعرض لها مواطنون وناشطون وصحفيون في عدن هي عملية اختطاف الصحفي احمد ماهر من قبل تشكيلات مسلحة في عدن. وبعد شهر من الاخفاء القسري نشرت وسائل اعلام تابعة للانتقالي تسجيلا مصورا للصحفي احمد ماهر يدلي باعترافات بتهم نسبت اليه وعليه آثار التعذيب وهو ما كذبه لاحقا شقيقه وأكد أن هذه الاعترافات تم تصويرها تحت الاجبار والتعذيب ولا أساس لها من الصحة.

 

 

وفي 22 فبراير/ شباط، تم اختطاف الشاب أنور عبد الحكيم الحماطي من مديرية المنصورة قبل ان يتم العثور عليه لاحقا مقتولا بعد ان تعرض للتعذيب وتم التنكيل به في منطقة جعولة. بحسب ما نشرت الناشطة الحقوقية هدى الصراري.

 

وفي 11 يونيو/ حزيران، تم اختطاف المهندس وهب عبد الجبار نعمان مدير نظم المعلومات ببريد عدن من امام منزله واقتادته الى جهة مجهولة حينها، من قبل مسلحين ملثمين يستقلون سيارتين بنوافذ معتمة.

 

وفي ديسمبر/ كانون أول الجاري، تم العثور على أحد المواطنين المخفيين قسرا ملقيا في أحد شوارع عدن وتم نقله إلى أحد مشافي المدينة بعد تعرضه للتعذيب والتجويع الممنهج في سجن قاعة وضاح  بحسب ما نشر، رئيس منظمة الراصد لحقوق الانسان انيس الشريك.

 

ورصدت "الصحوة نت" عمليات اختطافات وإخفاقات قسرية أخرى طالت مدنيين ونشطاء وصحفيين وأُخضع العديد منهم للإخفاء القسري والتعذيب والمعاملة السيّئة في حين توفي بعضهم تحت التعذيب، وتلك جرائم بشعة يرى المتضررون منها أنها لن تسقط بالتقادم.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2023 م

الى الأعلى