قَصَص تعذيب... صدام معوضة: كنتُ أتمنى الموت من هوْل التعذيب

قَصَص تعذيب... صدام معوضة: كنتُ أتمنى الموت من هوْل التعذيب

قتلت مليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، شقيقته ووالده، وقتل أخوه في مواجهتهم عندما هاجموا القرية،  ثم فجروا منزلهم.

هكذا بدأت مأساة الشاب صدام معوضة وما تعرضت له أسرته من جرائم المليشيات قبل نحو عامين.

في جلسة استماع لضحايا التعذيب، اختصر صدام قصص التعذيب ووحشية التعامل الذي تعرض لها خلال فترة اختطافه لأكثر من عام، في سجون عدة للمليشيات الانقلابية بداء من سجن "حتارش" ومرورا بسجني "الشونة" و"البحث الجنائي"، من قبل مليشيات الحوثي وقوات صالح.

تعود أحدث قصة صدام بعد أن اختطفته مليشيات الحوثي من نقطة "الحتارش" عند عودته من محافظة مارب متجها إلى صنعاء، كان يشارك في صفوف الشرعية ضد انقلاب المليشيات بعد أن داهم مسلحو المليشيات قريته وقتلوا عدد من الأهالي بينهم نساء وأطفال.

 

قتل النساء والشيوخ

ففي أغسطس 2015، هاجم العشرات من عناصر مليشيات الحوثي وقوات صالح، مديرية عتمة، قرية "معوضة" بالأسلحة الرشاشة والمتوسطة، لم يكن من سبب سوى إخضاع أهلها الذين رفضوا تواجد المليشيات، وأيضا رفض جرائمهم بحق الأهالي.

بعد أيام من الاشتباكات قتل عدد من أبناء القرية في مواجهة الغزاة الجدد، شقيق صدام أحدهم، وشقيقته (متزوجة) قتلت عندما استهدفها قناص وهي في منزلها.

ليس ذلك فحسب، والد صدام، (مريض نفسي)، خرج فزعا بين زخات المطر والرصاص معا، أراد النجاة بحياته فأصبح في عداد الضحايا، قنصه أحد المسلحين بحقد فأرداه جثة ملقاة على الطريق،  كان المشهد مرعبا، هكذا صور لنا صدام المكان بعد وصول الغزاة الجدد.

 

قتل وتشريد واعتقال

أظلمت الدنيا في نظر صدام (في العقد الثالث من عمره) بعد فقدانه لمعظم أفراد أسرته،  شقيقته التي أزهقت روحها دون أي ذنب، ووالدته أصبحت مصابة بمرض السكر والضغط، وأمراض أخرى بعد أن فجعت بزوجها وثلاثة من أبنائها، أحدهم قتل في مواجهة الحوثي في جبهات القتال شرق العاصمة صنعاء، أيضا منزلها أيضا صار شيء من الذكريات.

أصبحت أسرة صدام تعيش الأمرين، قتل بعض منها، وفجر منزلهم، وطرد الباقون، وأحدهم مختطف في سجون المليشيات، هكذا تحول وضع أسرة بسبب جرم المليشيات وحقدها في عشية وضحاها إلى مأساة.

تعيش أسرة صدام حاليا، المكونة من والدته، وثلاثة من أشقائه في بيت متواضع بمارب، عندما هاجمت المليشيات القرية فجرت نحو 15 منزلا (في هجومين منفصلين)، وقتلت العشرات من الأبرياء المدنيين الذين استهدفوا بالقصف العشوائي لقذائف المليشيات.

 

 

التعليق والضرب بعنف

ما إن بدأ المسلحون التحقيق مع صدام ضربوه بعنف، ثم علق بين طاولتين، كان يضرب بالهروات وأعقاب البنادق، ربط يديه معا وكذلك قدماه ثم يعلق بماصورة بين طاولتين ويضرب حتى يغمى عليه في الغالب.

التهديد بالتصفية

يقول صدام "كانوا يتوعدوني بالخروج مكفنا من السجن"، كان صدام يتمنى الموت من شدة التعذيب، رد عليهم في إحدى المرات "لا تتأخروا بقتلي ..الآن لم يعد لدي ما أخاف عليه".

في إحدى المرات أثناء التحقيق غضب المحققون من صدام، يقول صدام "أخذوني إلى مكان وأنا معصوب العينين، ثم مددوني على الأرض ووضع أحدهم فوهة بندقيته على خاصرتي، يهددني بالإعدام، أخذت فوهة البندق ووضعتها على صدري وقلت له هيا اقتلني أريد أن أرتاح من هذا العذاب"، كانوا يستخدمون مثل هذه الأساليب من الإعدامات الوهمية لتعذيبهم نفسيا، كما يقول مختطفون آخرون.

في كل خمسة أيام أو أقل يـُـستدعى صدام للتحقيق وفي أوقات متأخرة من الليل، معصوب العينين يقوده مسلحون إلى مكان التحقيق، يعتقد صدام أنه في  "بدروم"، يشعر بذلك عندما ينزل الدرج، الضرب والشتم والإهانة واللطم، وكل وسائل التعذيب يمارس بحقه في كل مرة يستدعى للتحقيق.

 

تحقيق كل خمسة أيام

نقل صدام من سجن "حتارش" إلى "الشونة" بذمار، استقبله مسلحو المليشيات بالضرب بأعقاب البنادق والهراوات والمواسير، بعد أن تعرفوا عليه أن من قرية المعوضة التي واجهها الأهالي وكسروا هيبة المليشيات رغم فارق التسليح، وكبدتهم خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، كان صدام بالنسبة للمليشيات "صيدا لا بأس به".

يعود صدام بعد كل جلسة تحقيق، تستمر نحو ثلاث ساعات، منهك الجسد، من جور الضرب وفداحة التنكيل، يرمى به في غرفة يبقى في الغالب لا يستطيع الحراك من مكانه، ما إن يبدأ يتعافى من ألمه ليكن قد اقترب موعدا آخر للتحقيق،  هكذا تحدث صدام، كانت شفتاه ناشفتان، ووجه متوشح بالسواد، يتحدث بقهر بالغ.

يقول في  إحدى المرات استمر تعذيبي لساعات طويلة غير المعتاد، وعندما سألتهم عن السبب؟ أجابوني ..أنت تسب السيد "يقصدون زعيم المليشيات عبدالملك الحوثي".

 

رغيف خبز ولترين ماء

يتحدث صدام عن معاناة المساجين، لا أكل، لا ماء نظيف للشرب، لا نظافة،   يحصل المختطف إلا على رغيف واحد طيلة يومه، ولترين من الماء، هل تشرب أم تتوضأ أم تغسل ثيابك؟  هكذا كان صدام يتساءل؟، الأمراض منتشرة في السجون، العشرات من المختطفين يعج بهم السجن، أصيب بعضهم بأمراض نفسية، يتحدثون مع أنفسهم.

كان صدام أثناء حديثه يضرب الطاولة التي أمامه بعد كل أن يتحدث حول موقف مؤلم، ويردد بلكنة ريفية بريئة وبدون تكلف "تسمع"،  كأنه يوجه خطابه لشخص بعينه.

مكث صدام في سجنه أكثر من عام، لاقى خلالها صنوف التعذيب والقهر والامتهان والمعاملة غير الآدمية، وإذلال، ومعاملة تخل فيها المحققون عن آدميتهم وإنسانيتهم، ملئوا بالحقد والكره معا.

بعد أكثر من عام ارتئت المليشيات أن تفرج عن صدام بعد وساطات قبلية فتم الإفراج عن دفعة من المختطفين، كان صدام من ضمنهم، يقول "عندما وصلت إلى بوابة السجن شاهدني مشرف البحث لمنطقة "رصابة" فأمر بإعادتي إلى الزنزانة مرة أخرى، لم يكن صدام يعلم لماذا أعيد إلى الزنزانة؟ ثم أفرج عنه لاحقا.

عاش صدام خلال فترة اختطافه صنوفا من العذاب الجسدي والنفسي، كغيره من المختطفين، لكن أبرز ها الضرب العنيف خاصة على الرأس، والتعليق لساعات، والضرب بالحديد، وأعقاب البنادق، والضرب على اليدين والرجلين أثناء التعليق كذلك ما يؤثر على حالة المختطف صحيا ونفسيا سواء قد تمتد أثار تلك الممارسات على المستوى البعيد للمختطف.

المصدر| الصحوة نت

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى