عدن.. أزمة اقتصادية ووضع إنساني صعب

عدن.. أزمة اقتصادية ووضع إنساني صعب

شهدت العاصمة المؤقتة عدن خلال الفترة الماضية أزمة معيشية واقتصادية حادة ووضع إنساني حرج، بالتزامن مع تدهور  سعر صرف الريال اليمني، مما أدى إلى زيادات متتالية في أسعار المواد الغذائية والمشتقات النفطية والأدوية والمستلزمات الطبية التي يبقى المواطن المغلوب على أمره في أمس الحاجة إليها، فتدهور سعر الصرف للعملة المحلية انعكس سلبا على أسعار جميع الخدمات والسلع فاتجه معظم التجار إلى التعامل مع العملة الصعبة ونفور من التعامل بالعملة المحلية، مما أدى إلى انهيار الكثير من المشاريع التجارية وإفلاس الكثير من التجار الصغار الذين يشترون بالعملة الصعبة ويبيعون بالعملة  المحلية للمواطن البسيط.

وفي هذا  التقرير  الخاص بهذه القضية قابلنا التاجر "محمد علي" الذي توقف عمله التجاري في بقالته الخاصة  بسبب هذا التدهور لأسعار الصرف ويتحدث لنا عن سبب توقف عمل بقالته فيقول: "كنت أشتري البضاعة من تاجر الجملة بالسعودي وأبيع للزبائن باليمني وأروح نهاية الشهر أشتري سعودي عشان البضاعة الجديدة فأتفاجأ  بارتفاع سعر الريال السعودي بنسب أكبر من الشهر الماضي  فيقرح الفائدة ورأس المال وأزيد أستلف  لعل وعسى تصلح الأمور ولكن العملة غير مستقرة وخرجت بخسائر كبيرة واضطريت  أقفل البقالة وأتحمل خسائر وديون ما زالت فوق ظهري"

وفي حديثنا حول هذه القضية مع إحدى مالكات المشاريع في عدن تقول "أم سالي" عن الخسائر التي تلحقها في عملها التجاري والمشاكل التي قد تحدث بين التجار والعملاء بسبب ارتفاع الصرف فتقول "أتفق مع الزبونة على مبلغ معين ويكون حجزها لبعد شهر أو أكثر ومع سعر الصرف المتقلب أتحمل  في بعض الطلبيات مبالغ ليست بالقليلة وأدفع من جيبي وأشتغل الطلبية بخسارة كبيرة وإذا تناقشنا مع العملاء حول ارتفاع الصرف نخسر عملائنا.."

أما بالنسبة للمستهلك المغلوب على أمره  فإنه يبقى تحت مطرقة الغلاء وسندان الراتب الهزيل الذي لم يعد يكفي جونية الدقيق وجونية الرز

فلم يعد المواطن يبحث سوى عن ما يسد رمقه من أشد الضروريات احتياجا والبعض يكتفي بوجبة واحدة في اليوم لعدم قدرته على توفير ما يكفيه وأسرته طوال الشهر

ومنهم من يضطر لبيع مقتنياته من أجل إطعام أطفاله أو علاجهم أو إطعامهم أو تعليمهم.

في حين أن هذا التدهور الاقتصادي  طال بحق الطالب العدني في إلتحاقه بالمدرسة فنجد  كثير من الطلاب تخلفوا عن الإلتحاق بالمدارس في السنوات الأخيرة، لغلاء المستلزمات الدراسية والزي  المدرسي التي لا تطالها أيديهم من جانب أو من أجل التفرغ للعمل من أجل إعالة أسرهم ومشاركة الأبوين في مصاريف الأسرة.

وفي هذا الصدد تحكي الأستاذة "آسيا  طالب" عن مظاهر تردي الوضع الإنساني  وآثاره الجلية الظاهرة على وجوه الطالبات الشاحبة  فتقول "كثير من الطالبات في المدرسة التي أعمل فيها يعانين من سوء التغذية ومنهن من تسقط مغشيا   عليها من شدة الجوع، وعند استدعاء أولياء أمورهن يقولون بأن بناتهم يخرجن من البيت بلا طعام لأنهم لا يستطيعون توفيره لهن"

وفي بادرة طيبة من المعلمة آسيا وصديقاتها من المعلمات عملوا على إنشاء مبادرة لجمع التبرعات من المعلمات من أجل شراء الروتي والجبن وتوزيعه صباحا على الطالبات الفقيرات في المدرسة كمحاولة منهن في التخفيف من معناة الطالبات في مدرستهن.

ويحدث كل هذا  في البلد التي تزخر بثروة زراعية وتصدر الكثير من المنتجات الزراعية إلى الخارج، والمواطن البسيط  لا يجد حاجته من الطعام الأساسي حيث وصل سعر الكيلو البطاطس إلى 1200ريال ونفس السعر للكيلو  الطماط ويصل سعر البصل 1600ريال للكيلو، فقد تكالبت على المواطن الملهوف من كل الجهات فلا هو حاز  قوت يومه ولا هو بات آمنا في سربه.

 ويبقى السؤال من المسؤول على ما آلت إليه أوضاع البلاد وإلى متى ستستمر هذه المأساة؟


*صحيفة منارة عدن الإلكترونية

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى