بن شملان: قبائل الجنوب ساندت ثوار سبتمبر ونحن اليوم بحاجة إلى تصفير العدوات

بن شملان: قبائل الجنوب ساندت ثوار سبتمبر ونحن اليوم بحاجة إلى تصفير العدوات

أكد وكيل محافظة حضرموت السابق وعضو مؤتمر الحوار الوطني الأستاذ محسن بن شملان، ارتباط ثورتي سبتمبر وأكتوبر الخالدتين ببعضهما، ومشاركة رجال القبائل الجنوبية في مساندة ثوار 26 سبتمبر، شمال الوطن، ليعودوا لإشعال ثورة التحرر والاستقلال من جبال ردفان الشماء.

وأوضح بن شملان وهو "عضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح"، إنه برغم الانتكاسات والأحداث التي تشهدها البلاد جراء انقلاب مليشيا الحوثي الإرهابية وتداعياتها السلبية على مجمل الأوضاع، ألا أننا لم نعد إلى نقطة الصفر والسير نحو تحقيق أهداف الثورتين مستمر ولو بشكل متعرج.

 

وأشار في حوار مقتضب مع "الصحوة نت"، إلى دور القوات المصرية في مساندة ثورتي اليمنيين الخالدتين مؤكدا أن البلاد ليست في حاجة إلى ثورة أخرى قد تكرر بعض الأخطاء التي حدثت في الماضي، بقدر حاجتنا إلى تجديد الوعي بما يدور حولنا من تطورات وسياسات تستهدف قيمنا ووحدتنا، ورص الصفوف وتصفير العداوات وفهم تضحياتنا وتضحيات أشقائنا في دول التحالف خاصة المملكة العربية لسعودية.

 

فيما يلي نص الحوار المقتضب:

 

في البداية.. من هو محسن بن شملان؟

أنا من مواليد ١٩٤٥م في قرية السويري من أعمال وادي حضرموت، مدرس للغة الإنجليزية، عملت بالتدريس في عدد من المدارس والجامعات اليمنية منها عدن وحضرموت وصنعاء والعلوم والتكنولوجيا، كما أني شغلت منصب وكيل لمحافظة حضرموت في الفترة ما بين ١٩٩٤ إلى ٢٠٠١م، وأنا منتمي سياسياً، لحزب التجمع اليمني للإصلاح وعضو في هيئته العليا.

ثم إني رجل محب للأدب ولي اسهامات شعرية محدودة وقد أصدرت مجموعة شعرية صغيرة بعنوان (الوجه الضائع) كما أن هناك مجموعة أخرى تحت الطبع. وأنا متزوج ولي من الأولاد ثلاثة أبناء وخمس بنات وعدد من الأحفاد اسأل الله أن يبارك فيهم جميعاً.

 

- كيف بدأت ثورة سبتمبر في الشمال وأكتوبر في الجنوب؟

كان الوضع في شمال اليمن مهيأ لحدوث تغيير ما بسبب الانغلاق شبه التام الذي فرضه الأئمة المتوكليون على اليمن وآخرهم الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين وكان حكمهم حكما ثيوقراطيا زيديا متجاهلا أتباع المذاهب الأخرى وخاصة المذهب الشافعي ومستبعدا كافة التيارات السياسية والفكرية التي بدأت تنتشر في اليمن تأثرا بالأقطار العربية الأخرى التي بلغ فيها المد القومي العربي أوجه على يد الحركات التحررية ممثلة بحزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب والحركة الناصرية وكذلك بداية ظهور الحركة الإسلامية على يد طلائع من حركة الإخوان المسلمين.

وعندما تولى البدر الحكم بعد مقتل أبيه في تعز في ١٩ سبتمبر من عام ١٩٦٢م، كانت إرهاصات الثورة بادية للعيان، وكان تعيين المشير عبد الله السلال قائدا للحرس الملكي عاملا مهما في تقريب ساعة الصفر وإسقاط حكم الإمامة في السادس والعشرين من سبتمبر عام ١٩٦٢م.

  طبعا سبق قيام الثورة عدد من المحاولات لتغيير نظام الحكم كان أبرزها تجربة الأحرار اليمنيين بقيادة الشهيد محمد محمود الزبيري والقائد أحمد محمد نعمان والإمام عبد الله بن الوزير.. كان من نتائجها ثورة ١٩٤٨م التي سميت بثورة الدستور، ثم محاولة انقلاب عام ١٩٥٥م بقيادة المقدم أحمد يحيى الثلايا ورفاقه وغيرها من التمردات القبلية.

 أما ثورة الرابع عشر من أكتوبر في الجنوب فقد سبقتها كذلك عدد من الانتفاضات الشعبية المتفرقة وخاصة في المدن الرئيسية مثل عدن والمكلا، كما كانت هناك انتفاضات قبلية محدودة في فترات متقطعة وفي الأرياف القريبة من المدن، لكن تلك الانتفاضات لم تدم طويلا بسبب ضعف التنظيم وتفرقها في مناطق مختلفة الأمر الذي سهل القضاء عليها من قبل المستعمر البريطاني وأعوانه من الحكام والمشايخ المتنفذين.

 

- أشرت لانتفاضات القبائل في التمهيد للثورة.. هل هم الرابط بين الثورتين وما دور القوات المصرية؟

 

بعد قيام ثورة سبتمبر في الشمال اليمني ووصول القوات المصرية إلى اليمن لدعمها، تشكلت أول قوة ثورية منظمة تحت اسم (الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل) وذلك من عدة منظمات شعبية وقبلية وكان العمود الفقري فيها تنظيم حركة القوميين العرب.

وفي ١٤ أكتوبر عام ١٩٦٣م وأثناء عودة بعض رجال القبائل الجنوبية من شمال اليمن بعد مساندة ودعم الثورة السبتمبرية، وعلى جبال ردفان الشماء سقط الشهيد غالب بن راجح لبوزة في غارة للقوات البريطانية على الثوار، فكان الشهيد لبوزة رمزا للكفاح المسلح في جنوب اليمن ضد الاحتلال البريطاني.

وقد انتشرت الثورة المسلحة في جميع المناطق الجنوبية بكثافة متفاوتة تركز معظمها في عدن ولحج والضالع وردفان، ثم تشكلت جبهة التحرير بمساعدة القوات المصرية.. وحدث لاحقاً انقسام في صفوف الثوار أدى في النهاية إلى صدام مسلح بين الجبهتين وذلك في شوارع الشيخ عثمان والمنصورة بعدن، وانتهى الصراع بانحياز قيادة الجيش وكبار الضباط إِلى جانب الجبهة القومية.

 وهنا لا بد من أن أشير، إلى ما يردد بين الحين والحين من مقولات مفادها أن الإنجليز سلموا الحكم للجبهة القومية لارتباطها بهم، وأن قيادات الجيش التي انحازت للجبهة القومية، إنما هم عملاء مسيسون وغير ذلك من التهم التي تكال من دون أية دلائل مؤكدة أو وثائق تثبت ذلك.

وقد برأ الأستاذ الفاضل ورئيس الوزراء الأسبق محمد سالم باسندوة الجبهة القومية في إحدى المقابلات معه من هذا الاتهام الجريء.. وبالمناسبة الأستاذ باسندوة كان من قيادات جبهة التحرير الشرفاء، وإن كان هناك من نقد يوجه لقيادات الجبهة القومية في ذلك الوقت إنما كان باستحواذهم على السلطة وإقصاء الآخرين الذين كان لهم دور معتبر في النضال ضد الاستعمار البريطاني.

أما الأسباب الحقيقية في تسليم السلطة للجبهة القومية فكان من بينها كما يرى بعض المحللين توتر العلاقات بين الجبهة القومية وحكومة عبد الناصر والجيش المصري، ذلك أن بريطانيا كانت ضد السياسة المصرية بصورة عامة وفي اليمن بصورة خاصة، هذا إضافة إلى السبب الرئيس وهو تواجد كوادر وأعضاء الجبهة القومية في معظم المناطق الجنوبية.

 

- حدثنا أستاذ عن دورك في ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر؟

لم يتعد دوري في ثورة سبتمبر ٦٢ دور المشجع المتحمس إذ كنت حينها طالبا في الثانوية لم أتجاوز السابعة عشر من عمري، أما دوري في ثورة ١٤ أكتوبر فقد كنت أحد أعضاء الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل.

وبعد الاستقلال أصبحت عضوا في القيادة المحلية بحضرموت حتى عام ١٩٦٩، عندما حدث الانقلاب من قبل الفصيل الماركسي بقيادة عبد الفتاح إسماعيل وعلي البيض وسالم ربيع علي وعلى عنتر وفيصل العطاس وغيرهم ضد الرئيس قحطان محمد الشعبي وفيصل عبد اللطيف الشعبي وسيف الضالعي ورفاقهم من التيار القومي، ذلك الانقلاب الذي أُطلق عليه خطأً اسم الحركة التصحيحية. بعدها عدت أدراجي لأعمل مدرسا في التربية.

طبعا حاولنا قدر المستطاع مجابهة الماركسيين تنظيميا لكنهم كانوا مسلحين بالعنف الثوري كما كانوا يسمونه وكانوا قد استولوا على مقدرات الجيش ومستودعاته في ذلك الانقلاب المشؤوم.

 

-ماذا حدث بعد إقصاء الرئيس قحطان والقوميين؟

توالت النكبات على شعب الجنوب بعد ذلك من تصفيات دموية طالت العلماء والسياسيين المعارضين والشخصيات الاجتماعية والقبلية، وصولا إلى تأميم المساكن والممتلكات الصغيرة إلى الانتفاضات الفلاحية على الأراضي.

وكان من أبشع الجرائم التي حدثت في مرحلة السبعينات حوادث السحل التي جرت في مدينة شبام بحضرموت ونصاب بالعوالق وحادثة تفجير طائرة الدبلوماسيين عام ١٩٧٣ التي راح ضحيته عدد من أكفأ وأخلص الكوادر اليمنية، منهم على سبيل المثال لا الحصر: محمد صالح عولقى، وزير الخارجية وسيف الضالعي وعبد الباري قاسم وأخيه نور الدين والأستاذ عبد الله بن سلمان وغيرهم كثير.

تلك مرحلة تحتاج إلى مراجعة وإعادة تقييم بدلا من طمسها والقفز عليها بحجة ما شاع في الفترة الأخيرة من مقولة التصالح والتسامح.

 

- في ظل الوضع القائم.. الى أين تسير أهداف الثورتين؟ هل يصح أن نقول إننا عدنا إلى نقطة الصفر؟

يبدو للمتأمل للواقع الآن أن الثورتين تسيران نحو تحقيق أهدافها؛ لكن بشكل متعرج وذلك بصرف النظر عن الانتكاسات التي حدثت وتحدث الآن ومنها انقلاب الحوثي وتداعياته السلبية على الوضع بصورة عامة، لكننا لم نعد إلى نقطة الصفر إطلاقا.

 

- بعد نحو ستين عام على الثورة.. هل تعتقد أننا بحاجة اليوم إلى ثورة جديدة لتحقيق كامل أهداف سبتمبر وأكتوبر؟

نحن بحاجة إلى تجديد الوعي بما يدور حولنا من تطورات وسياسات تستهدف قيمنا ووحدتنا، نحن بحاجة إلى إعادة الثقة بمرتكزاتنا الفكرية والعقدية ورص صفوفنا من جديد وتصفير عدادات العداوات كما يحلو للبعض إطلاق هذه العبارة، ونحن بحاجة إلى تفهم مواقعنا وتضحياتنا وتضحيات أشقائنا من دول التحالف وخاصة المملكة العربية السعودية، ولسنا بحاجة إلى ثورة جديدة نكرر فيها أخطاء الماضي بل وربما نزيد عليها.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى