"هيئة افتاء الحوثيين".. كشف عن مدى الذعر المبطن وتبرير لارتكاب المزيد من الإجرام (تقرير)

"هيئة افتاء الحوثيين".. كشف عن مدى الذعر المبطن وتبرير لارتكاب المزيد من الإجرام (تقرير)


قال باحثون ومحللون سياسيون ان لجوء مليشيات الحوثي والمخلوع إلى تشكيل هيئة إفتاء التي اعلنوها تكشف حالة الخوف والذعر المبطن التي تعتري المستبد والطاغية وإن تظاهر بالشجاعة، فيلجأ إلى الاستعانة برجال الدين لتبرير جرمه أمام العامة من الناس وأمام الشعب.


وأكدوا في تصريحات لـ"للصحوة نت" أن خطوة المليشيات التي تجرأت على المساس بالهيئات الدينية واقحامها في الصراعات السياسية تكشف أن الانقلابيين وصلوا إلى حافة السقوط، وهم اليوم كالغريق الذي يتعلق بالقشة، فيرى أن مثل هذه الهيئة أو الزمرة الكهنوتية الضالة ستساهم في تثبيت عرشه وإطالة أمده وأنى له ذلك.


ويسعى الحوثيون المدعومون من إيران، على إحكام قبضتهم على مفاصل المؤسسات الدينية والتعليمية والقضائية حتى يتمكنوا من فرض مشروعهم الخبيث لإعادة فرز مكونات المجتمع اليمني على أساس سلالي ومذهبي بما يؤدي إلى تمزق النسيج الاجتماعي في اتجاهات طائفية ومذهبية ومناطقية ويعزز سطوتهم في البلاد


تبرير للإجرام 

وفي هذا السياق يقول الباحث ثابت الاحمدي ان مسألة استخدام الدين وتطويعه لنزوات السياسة مسألة قديمة/ جديدة، وجدت في الأديان التي سبقت الإسلام، سواء الأرضية منها أم السماوية، لان السياسي يفتقد أصلا للشرعية السياسية في تصرفاته تجاه الشعب فيلجأ إلى استجداء رجل الدين لإضفاء صبغة القداسة والهيبة السماوية على فعله.


وأضاف الاحمدي في تصريح لـ"الصحوة نت" ان هذا التصرف يكشف حالة من الخوف المبطن التي تعتري المستبد والطاغية وإن تظاهر بالشجاعة، فيلجأ إلى الاستعانة برجال الدين لتبرير جرمه أمام العامة من الناس وأمام الشعب، وكلما أوغل المستبد أو الطاغية في إجرامه واستبداده بدا أكثر حاجة لرجل الدين لتبرير إجرامه وإلباس تصرفاته هذه لبوس الدين، نظرا لما للدين من أثر في النفوس.


وقال ان الحوثي وصل إلى قمة الهوس والجنون الطغياني لذا سرعان ما هداه تفكيره الضال إلى الاستعانة برجال الدين مع أن نظريته السياسية في الحكم خليط من الدين والسياسة؛ وهي تحمل تبريراتها من داخلها كعادة أي نظام كهنوتي شمولي طغياني.


وتابع " حتى إن فرعون نفسه حين توحش في استعباده للناس وبدأت حجته تخور أمام حجة موسى عليه السلام، نادى في قومه محذرا إياهم من موسى: "إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد".! تخيل.. فرعون يحذر الناس من موسى أن يفتنهم عن دينهم..! ووفقا لما ذكره الشهيد الكواكبي رحمه الله في طبائع الاستبداد فإن الاستبداد الديني أخطر أنواع الاستبداد. 


وعن سر التوقيت، قال الأحمدي أن التوقيت جاء في وقت تقف فيه المليشيات على هاوية السقوط، وهي اليوم كالغريق الذي يتعلق بالقشة، فترى أن مثل هذه الهيئة أو الزمرة الكهنوتية الضالة ستساهم في تثبيت عرشها وإطالة أمدها،


ولا ننسى ونحن نتكلم عن الفتاوى والطغيان أنه ما من طاغية أو مستبد أو مجرم سياسي إلا واستخدم الدين من خلال فقهاء السوء لتبرير إجرامه ومسلكياته الهمجية المتوحشة بحق الشعب، وعلى امتداد التاريخ. 


واختتم قائلا " لاغرابة في الأمر .. فالحوثي يتبع طريق آبائه وأجداده الطغاة الذين أجرموا بحق هذا الشعب منذ الإمام الهادي وإلى اليوم، فكل تأريخ الإمامة قد زاوج بين الدين والسياسة بصورة كهنوتية طغيانية، وما الحوثي إلا حلقة واحدة في السلسلة الطويلة. فهذا هو تاريخ الإمامة أصلا، وهذه هي مسيرتهم عبر الزمن. ومن شابه أباه فما ظلم..!


انقلاب شامل 

من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي، ان السطو الذي تم على هيئة الإفتاء الشرعية، من قبل ميلشيا الحوثي الانقلابية، يندرج في إطار مخطط شامل للسيطرة على الدولة، بمؤسساتها السياسية والقضائية والدينية، بل أن هيئة الافتاء تعد الحلقة الأهم في سلسلة هذه المؤسسات التي جرى السطو عليها.


وأضاف التميمي في تصريح لـ"الصحوة نت" أن المليشيات الحوثية حريصة على السيطرة على هيئة الافتاء بالنظر إليها بأنها تشكل أحد مراكز التأثير الهامة على الوعي الشعبي عبر استغلال قدسية دورها، الذي تتحول معه أحد الأدوات الضاربة التي تعاد من خلالها صياغة الهوية المذهبية، فضلاً عن الفضاء الواسع من الاستخدامات السياسية لهذه المؤسسة الدينية في توجيه مسار الاستقطاب الديني والمذهبي للمجتمع وتحديد ولاءاته الداخلية والخارجية وخصوصاً لإيران.

     

وأوضح ان مسألة السيطرة على دار الإفتاء، التي هي بالطبع عملية غير شرعية وغير معترف بها، كانت مؤجلة بالنسبة للحوثيين، الذين يرون أن سيطرتهم على هذه المؤسسة الدينية، يصب في سياق مهمة استعادة الهوية الإمامية التي تلاشت في أعقاب ثورة 26 سبتمبر 1962، بكل ما تعنيه من شمولية  وكهنوتية واحتكار للدولة والدين.


وعن سبب اختيار هذا التوقيت، أجاب التميمي قائلا يريد الانقلابيون التخلص من تركة الدولة اليمنية بمضمونها الجمهوري، في وقت يواجهون فيه تحدياً يتعلق بوجودهم في ظل تسارع وتيرة التقدم الذي يحققه الجيش الوطني باتجاه صنعاء والحديدة، ولأنهم يرون المعركة ليست بالسلاح فقط وإنما أيضاً بهذه المؤسسات والهياكل غير الشرعية التي تعمق من حالة الانقسام في بنية الدولة اليمنية. 


استباحة للدماء

وكان وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية أحمد عطية، أكد إن تشكيل دار إفتاء انقلابية معناه  أن ينتظر الشعب اليمني فتاوى جديدة لاستباحة دمه، وشرعنة باسم الدين لتكريس الطائفية والمذهبية والشحن المناطقي البغيض ضد ابناء الشعب اليمني.


وأشار إلى أن كثير من المفتيين التابعين للانقلابيين يحرضون على قتل الشعب اليمني، تحت حجج واهية وساقطة شرعاً وقانوناً، مؤكدا على ان ما صدر عن طرفي الانقلاب من تعيين هيئة جديدة للإفتاء، بدلاً عن الهيئة التي يرأسها القاضي العلامة محمد بن إسماعيل العمراني، هي خطوة غير دستورية تضاف إلى سجل الانقلاب المليء بالخروقات والتجاوزات الخاطئة.


مؤكد إن قرار دار الإفتاء حق دستوري محض لرئيس الجمهورية، مشيرا إلى ان انقلاب القوى الظلامية لم يقتصر على الانقلاب السياسي أو الاجتماعي أو العسكري فقط، بل وصل به الحال إلى المؤسسات الدينية والشرعية التي كان ينبغي أن تكون بعيدة عن الصراعات والانقلابات المسلحة.


اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى