محطات من نضال التجمع اليمني للإصلاح ضد الإمامة منذ إعلان تأسيسه

محطات من نضال التجمع اليمني للإصلاح ضد الإمامة منذ إعلان تأسيسه

منذ أن تأسس التجمع اليمني الإصلاح في الـ 13 من سبتمبر 1990، ظل حاملاً لواء مواجهة السلالية الكهنوتية المتمثلة في الفكر الأمامي المستبد المتخلف الحاقد، ولايزال يواصل تقديم التضحيات إلى جانب الجيش الوطني لمواجهة الانقلاب الإرهابي المليشاوي السلالي دفاعاً عن كرامة الشعب والدستور والقانون، وسيظل دوما مع الدولة- بناء ودفاعا. وتعد أسس ومنطلقات حزب الإصلاح، امتداد للحركة الاصلاحية اليمنية منذ عصور الفقيه صالح المقبلي وابن الأمير الصنعاني  ومحمد بن علي الشوكاني رحمهم الله جميعا.

الخلاص من السلالية

أولئك الأعلام المجددين كان هدفهم المحوري هو تخليص الدين من الشوائب التي لحقت به طيلة قرون وبدون شك أو ريب إن أخطر الشوائب هي السلالية الكهنوتية المتمثلة في الفكر الأمامي المستبد المتخلف الحاقد والذي مارس- بخبث طوية- تكريس الجهل والفقر والمرض؛ حتى قذف بالشعب اليمني -ذي الحضارة العريقة في مهاوي الجمود والتخلف والضياع.

حزب الإصلاح امتداد للحركة الاصلاحية التي ظهرت في صدر العقد الرابع من القرن الـ 20، والتي قام بها اولئك الآباء الرواد الأوائل وتحديداً عام 1942م، بعد عودة كل من محيي الدين العنسي -رحمه الله- - وأبي الأحرار الشهيد محمد محمود الزبيري رحمه الله- من القاهرة، ومن أولئك الآباء الرواد- الوريث، والنعمان،  والحورش، وأحمد المطاع، وغيرهم الكثير من رجالات ثورة1948 الدستورية، وثورة1955م، الذين تكللت حركتهم الإصلاحية المباركة بإزاحة حكام السلالية الكهنوتية في صبيحة الـ26 من سبتمبر الخالدة عام1962م، وإعلان النظام الجمهوري القائم على ستة أهداف، أولها هو التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما وإذابة الفوارق والامتيازات بين الطبقات.

حماية الجمهورية

وانطلاقاً من منظومة الأهداف نجد أن  مقدمة البرنامج السياسي لحزب التجمع اليمني للإصلاح وضعت تصوراً للمشكلة اليمنية بأنها متمثلة في قضية محورية محددة هي الأمية الحرفية والثقافية، وحددت مقدمة البرنامج هدفين مركزيين الأول الإصلاح الثقافي المتمثل في بناء الوعي المجتمعي من خلال التعليم والدعوة بالحسنى، والثاني الإصلاح السياسي أي  بناء الدولة وفقا للدستور والقانون.

إن الحركة الاصلاحية بعد ثورةالـ26 من سبتمبر قد حددت هدفها في الإصلاح الثقافي والفكري، وهذا يعني اقتلاع ثقافة السلالية انطلاقا، وترجمة عملية ؛ ترسيخا لمنظومة أهداف الثورة؛ حماية للنظام الجمهوري، وحددت حينها المدخلات الثقافية وحددت الوسيلة والأسلوب.

خيار المواجهة ثقافياً

اختيار طريق الإصلاح الثقافي هو الطريق الأصعب والأطول والبطيء، ولكن لا خيار غيره لأن الهدف المركزي لحركة الإصلاح هو بناء المجتمع- أي الإصلاح الثقافي والفكري، والمدخلات الفكرية والثقافية- فقد تم تحديدها في إصلاح مقررات التربية والتعليم، والوسيلة هي المدرسة الجامعة المسجد وبعض وسائل الإعلام- إن وُجدت، وأسلوب الخطاب بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة- أي غرس وترسيخ المفاهيم الصحيحة، وهذا يعني اجتناب السجالات المستفزة للفكر السلالي- اللهم إلّا إذا كان على سبيل الحديث العام في المناسبات الوطنية.

المرحلية والتدرج

أولت الحركة الإصلاحية مجال التعليم جل عنايتها- في اطار الدستور والقانون، والقيم الدينية والثوابت الوطنية، وعملت علي إخراج الكادر التعليمي، وإصلاح الخطاب الديني- منبر المسجد. كما ركزت على بناء المفاهيم الثقافية والوطنية الايجابية -بعيداً عن التجريح المباشر للمورث الثقافي، ويأتي على رأس قائمة الموروث-الثقافة السلالية المتمثلة في دعوى الحق الإلهي، إنها أخطر موروث مطلقاً، وهي دعوى ضاربة في أغوار اللاوعي الشعبي طيلة 1000 عام باسم الدين.

اختراق العقل السلالي

من المعلوم أن عدداً من المحافظات -شمال الشمال- بما فيها محافظة صعدة كان التعليم فيها شبه مفقود لأسباب عدة أهمها وابرزها الرفض المجتمعي للتعليم بسبب الثقافة المشوهة التي خلفتها القرون- تراكم فيها  التقديس السلالي!، وايضا التعبئة الخاطئة من قبل فلول السلالية طيلة سنوات- حرب الثورة المضادة للنظام الجمهوري ؛فقد شوهت النظام الجمهوري بأنه الكفر البواح ؛الامر الذي دفع المواطنين الى رفض التعليم في ظل النظام الجمهوري، وظلت تلك المحافظات قرابة عقدين فأكثر تعاني غياب التعليم وإن وجدت مدرسة فهي في عاصمة المحافظة.

المعاهد العلمية

تهيأت الظروف لإقامة معاهد علمية، وكانت الجاهزية لدى الحركة الإصلاحية والتي تولت الإشراف المباشر على المعاهد العلمية – إدارة وصياغة المقررات التربوية، قلنا أنفاً أن الحركة الاصلاحية مارست الإصلاح الثقافي بعيداً عن الاستفزاز، وأن ذلك الأسلوب- إلى جانب كونه قيمة إسلامية سامية فقد حقق هدف- اختراق العقلية السلالية ثقافياً بكل هدوء، وأقوى نجاح هو نشر التعليم في تلك المحافظات المحرومة.

أسلوب التعايش

لقد كان السلوك الثقافي العملي أقوى وسيلة في تحقيق نشر التعليم بكل انسياب وانسجام بفضل الأسلوب الحكيم الذي عمل على تصعيد أكبر شخصية( هاشمية) رئيساً للهيئة العامة للمعاهد العلمية انه الفقيه العلامة حمود بن محمد بن شرف الدين وظلت تلك الشخصية قرابة عقدين في رئاسة المعاهد العلمية.

انتشرت المعاهد العلمية في شمال الشمال وتقبلها المواطنون؛ كونهم شعروا بطمأنينة ناتجة عن ذهنية مسكونة بالموروث السلالي، وانفتحت العقول نسبيا فتقبلت الشوكاني وأبن الأمير الصنعاني وغيرهم، بل والأزهر، وذلك بفضل الاختيار الذكي للمقررات التي اشتملت على كتب للشوكاني والمراغي وعلماء أزهريين وغيرهم من القدماء، وكانت النتيجة انتشار أوسع للتعليم، وانقشاع المخاوف، والقبول بالفكر الآخر، وموت الفكر السلالي؛ نظراً للأسلوب الهادئ وتقديم البديل الافضل.

الريح السّموم

بعد قيام ثورة إيران عام 1979، أعلن الخميني تصدير الثورة فكان ذلك الإعلان الفج، أشبه بالرياح السّموم، حيث اشرأبت أعناق- سلالية الحق الإلهي-  وتحركت أطماعها واتجهت إلى استشراف مستقبل قريب ؛فاتحة شهيتها الكهنوتية السلالية الحاقدة ؛واعدة اتباعها بالتربع على رقاب الشعب اليمني- تحقيقا لنبوءة آل البيت!!

أصداء الثورة الإيرانية كان لها الأثر الكبير في الفضاءين الثقافي والسياسي- عربياً وإسلامياً، بل وماركسياً وقومياً، فانبرت الحركة الإصلاحية اليمنية لهتك القناع وكشف الزيف السلالي المتقمص صدى- إسلامية ثورة إيران، وتمثل هتك القناع السلالي من خلال سلسلة محاضرات8 أشرطة كاسيت للشيخ ياسين عبد العزيز؛ حيث كشف زيف دعاوى السلالية الكهنوتية اللاهثة إلى إعادة تكريس ثقافة ومفاهيم الحق الإلهي، وأن التشيع كمذهب موجود في اليمن لا اعتراض عليه كمذهب فقهي.

موضحاً جوانب الاختلاف في مذهب التشيع المتقمص زوراً للزيدية؛ مؤكداً أن الخطورة الحقيقية تكمن في نشر الثقافة السلالية- الحق الالهي في الحكم- وهذا مناقض للدستور والقانون ودعوة لهدم الثوابت الدينية والوطنية والهوية اليمنية عقيدة وتاريخا وثقافة وحضارة، وكانت الفترة التاريخية التي نزلت فيها سلسلة المحاضرات الانفة بين نهاية عام 1982 ومطلع عام1983م. الجدير ذكره أن القضية المحورية لتلك السلسلة هي التحذير والنذير من خطورة السلالية على اليمن!

في ظل دولة الوحدة

عادت الوحدة اليمنية المباركة عام1990م، واقترنت الوحدة بالتعددية السياسية، حيث تم الاعلان عن قيام حزب التجمع اليمني للإصلاح وكانت منطلقاته من أهداف الثورة، إلى ذلك الإعلان عن قيام أحزاب جديدة محصورة على مكونات سلالية.

مثل الإعلان عن قيام أحزاب سلالية موقفاً صادماً للفضاء الثقافي والسياسي والحزبي، حيث نشرت الصحف دعوة لإقامة جامعتين طائفيتين مذهبيتين- زيدية شافعية، وتأسيس صحف سلالية تنشر الفكر والثقافة السلالية.

موقف الإصلاح

واجهت صحف حزب الإصلاح تلك التصرفات المكرسة للسلالية والطائفية؛ كاشفة خطورة الحزبية القائمة على أساس سلالي وكذلك الصحف وغيرها، حيث كتب الأستاذ محمد اليدومي في صحيفة الصحوة ثلاثة مقالات كبيرة حول خطورة السلالية وما يترتب عليها من مناقضة للثوابت الوطنية.

كما كتب حارث الشوكاني سلسلة مقالات طويله في صحيفة الإصلاح الصادرة بتعز، استعرض فيها مواقف مذهلة من التاريخ السلالي الاسود؛ معتمدا مخزونه الفكري والثقافي؛ كونه من أحفاد الفقيه الشوكاني، كما صدرت مؤلفات وكتب منها " أضواء على حقيقة المساواة" ألّفه الشيخ ياسين عبد العزيز القباطي.

و كتاب "الحرية والشورى"، من تأليف الشيخ ياسين أيضاً، تحدث فيه مناقشاً مكانة الحرية وكرامة الإنسان والشورى، وكانت الفكرة المحورية للكتاب متمثلة في مفهوم مكون من كلمتين لكنه واسع الدلالة، المفهوم هو:(الأمة مستخلفة)! هذه الفكرة المحورية العميقة الدلالة تستهدف أساس دعوى السلالية في الحق الإلهي. لقد كان صيفاً ساخناُ ولكن لغة حزب الإصلاح لم تتعد المطارحة الثقافية في توعية الشعب وتصحيح المفاهيم.

كما كتب الاستاذ نصر طه مصطفى في مجلة نوافذ وقدم مقابلات أثار فيها أسئلة حول- قيام أحزاب محتكرة على العنصرية السلالية، واستمر في سلسلة من المقالات والمقابلات في ذات المجلة خلال ثمانية أعداد طيلة 8 أشهر، وكتب مقدمة لاذعة لكتاب - مصرع الابتسامة- الصادر 1998م بلغت مقدمة الكتاب 7 صفحات وكانت لغته رصينة وقوية تعرية للسلالية.

الإصلاح والانقلاب الحوثي

حذر الإصلاح مبكراً من خطر المليشيات الحوثية قبل أن تنفذ انقلابها المشؤوم وتسيطر على العاصمة صنعاء وغيرها، وكان من أوائل السباقين إلى مواجهة ذلك الانقلاب، وأول المبادرين إلى دعم السلطة الشرعية، ومن أول المكونات اليمنية التي أعلنت تأييدها لعملية "عاصفة الحزم"، ومن أول الداعين إلى توحيد الصف الجمهوري وتجاوز الخلافات بين المكونات الوطنية لأجل إنهاء الحرب والانقلاب، واستئناف العملية السياسية وفق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، التي وضعت خريطة طريق متكاملة للمشاركة الواسعة في السلطة، والتوزيع العادل لثروات البلاد، والعبور بالوطن إلى بر الأمان.

ولم يتوانَ التجمع اليمني للإصلاح عن القيام بواجبه الوطني لدحر الانقلاب واستعادة الدولة منذ انقلاب مليشيا الحوثيين وتدخل الأشقاء العرب بقيادة السعودية لحماية اليمن من السقوط في براثن النفوذ الفارسي، ومحاولة طهران انتزاع اليمن من محيطه العربي ليصبح مصدر قلق يهدد الأمن القومي لدول الجوار، وتسرح وتمرح فيه المليشيات الطائفية الإرهابية الموالية لإيران.

التضحية لاستعادة الدولة

ورغم أن الإصلاح كان يدرك، في البداية، أن تأييده لعملية "عاصفة الحزم" سيفتح عليه أبواب جحيم الانقلابيين، لا سيما أن عددا كبيرا من قياداته كانوا -وما زالوا- في سجون المليشيا الانقلابية، لكنه آثر التضحية لأجل استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، ورفض ابتزاز الانقلابيين وعروضهم له مقابل أن يعلن رفضه للتدخل العسكري لتحالف دعم الشرعية

وبذل الإصلاح ولا يزال التضحيات الجسيمية في سبيل حماية الشرعية السياسية وحفاظاً على إرادة وخيار الشعب والنظام الجمهوري؛ وقدم قوافل الشهداء ومعه كل الشرفاء من أبناء الوطن اليمني؛ إسناداً للجيش الوطني ودفاعاً عن كرامة الأمة من العبثية السلالية الخبيثة المتشبعة بالحقد الأسود تجاه شعبنا اليمني بهدف طمس حضارته وتاريخه وهويته وافساد عقيدته.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى