توجه حوثي لابتلاع أراضي العسكريين في صنعاء

توجه حوثي لابتلاع أراضي العسكريين في صنعاء صورة ارشيفية

يتوجه الحوثي لإصدار قرار بمصادرة أراضي عسكريين سابقين صرفت لهم من قبل قيادة القوات المسلحة في عهد الرئيس السابق على عبد الله صالح، لصالح ما يعرف ب " مؤسسة الشهداء ".

وتجمع الحوثي والأراضي علاقة حميمة منذ اليوم الأول لاستيلائهم على السلطة في انقلاب سبتمبر 2014، ويأتي هذا القرار كحلقة جديدة في سلسلة السطو على الأراضي التي توليها مليشيا الحوثي اهتماما خاصا وغير مسبوق.

وتعد أراضي شارع "الخمسين " في مقدمة هذه الأراضي التابعة للعسكريين المراد السطو عليها بالإضافة إلى الأراضي المحيطة بمعسكر الصباحة غرب أمانة العاصمة، ومعظم تلك الأراضي تم صرفها من باب التكريم لضباط وجنود شاركوا في حروب صعدة، وهو مالم ينساه الحوثي وأنصاره.

يقول "كمال الزبير" وهو أحد الجنود السابقين في اللواء ١٧ مشاة، الذين شارك في الحرب الرابعة وبترت قدمه :"صرف لي القائد عبدالعزيز الشهاري قطعة ارض في شارع الخمسين تعويض بعد ان بترت رجلي في معارك صعدة، وهي كل ما أملك في الحياة".

ويضيف بحسرة: " الآن يريد الحوثي نهبها لصالح جماعته لأنه أصبح في موقع السلطة ولقد كنت اذخرها لأولادي ولكن الله اقوى من الجميع وسيأخذ بحقي وحق كل مظلوم قريبا ، والحلال لا يضيع ابدا".

ويعتبر الضابط السابق "خالد العندولي"  بمثابة " خارطة الطريق" لتلك الأراضي خصوصا بعد انضمامه لجماعة الحوثي، والعندولي هو اكثر الأشخاص خبرة بمواقع الصرف والإحداثيات والقطع المخصصة لكل ضابط وصف في تلك المساحات.

 

لن تسقط بالتقادم

وتعليقا على القرار المرتقب كتب العميد الركن قانوني محمد عبدالله الكميم في تغريدة له على موقع تويتر قائلا "‏هذه الأيام الحوثيون متفرغون وبصورة جنونية لنهب أراضي وعقارات اليمنيين بما فيهم العسكريين وتسويرها وتملكها، وتحت كل ذريعة وسبب اوغلوا في السرقة وامتلاك أموال الناس بالباطل، هذه احد ثمار الهدنة".

وأضاف: "مش عارفين ان هذه أملاك وحقوق لن تسقط بالتقادم وسيتم أخذ بيوتهم ثمن استفادتهم من الأملاك التي نهبوها".

ويستخدم الحوثيون وزارتي الأوقاف والعدل لشرعنة عمليات النهب والسطو على ممتلكات بما فيها أراضي الأوقاف، إضافة إلى إجبار الأمناء الشرعيين والقضاة على إصدار أحكام وتمليك أراضٍ تابعة للدولة، وصرفت لعسكريين سابقين، وتحرير وتزوير وثائق تشرعن هذا الأمر.

ومؤخرا أنشأت المليشيات ما سمتها "هيئة أوقاف" الحوثي، وعينت عبد المجيد الحوثي رئيسا لها، وكان أول قرار اتخذه هو الاستيلاء على 62 مبنى تابعا لوزارة الأوقاف في العاصمة صنعاء بناءً على أوامر قضائية حوثية، الأمر الذي نجم عنه اشتعال صراع العقارات بين قادة المليشيا.

 

فتاوى دينية

ويستند الحوثيون في عمليات النهب التي يقومون بها إلى فتاوى ومرجعيات دينية (جارودية) تبيح نهب أموال المخالفين لها في المذهب، بل وتعتبرهم كفار تأويل، وثمة فتوى مشهورة منسوبة إلى الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم، التي أصدرها عندما كان إماما لليمن تبيح أخذ أموال المخالفين.

وبالرغم من سيطرة مليشيات الحوثي على صنعاء منذ انقلابها على السلطة إلا أنها لا تثق بولاء السكان، لذا فإنها تحاول إحلال عناصرها ممن يتم غسل أدمغتهم في دوراتها الطائفية في تلك المناطق، حتى تتمكن من بسط سيطرتها بشكل أكبر على قطاع العقارات.

 

 

سياسة الفيد

وحول هذا الأمر يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة صنعاء (ل. ب) : "اتبع الحوثيون سياسة النهب وسلطة الغنيمة، حيث اسسوا نظاما اقتصاديا ، قوامه النهب والإتاوات والجبايات والابتزاز، والسيطرة على التجارة ومصادرة الأرض وسرقة المساعدات لتعظيم المنافع والغنائم والامتيازات للسلالة الهاشمية المحتكرة للسلطة والمناصب الرسمية".

وتابع حديثه قائلا: "لم تكتفِ ميليشيات الحوثي بأراضي المدنيين بل قامت بالاستيلاء على أراضي الدولة والأوقاف في المناطق الخاضعة لسيطرتها وتريد حاليا السيطرة على أراضي العسكريين ، لتقوم بتوزيع تلك الأراضي سواء في محيط صنعاء أو غيرها لأنصارها من ابناء السلالة".

وأضاف:" ولطمس هذا الإجراء قامت المليشيا بإحراق أرشيف مكتب الأوقاف في صنعاء ضمن سياسة مدروسة تهدف إلى تطبيع الوضع الانقلابي القائم، من خلال توزيع الأراضي لتحسين مستوى الأسر السلالية وأتباعهم، ومنحهم هذه الامتيازات لتثبيت سيطرتهم الاقتصادية، وضمان ولاء تلك الأسر والشخصيات".

 

أمناء مخبرون

وتحدثت مصادر مطلعة إن الحوثيين قاموا باعتماد وتشكيل ما يسمى "لجنة تلقي الشكاوى" الخاصة بتزوير المحررات العقارية، في صورة تشرعن لهم ملكية نهب العقارات، مشيرا إلى أن أكثر من 86% من العقارات نهبها الحوثيون، و14% فقط من المواقع التي أعلنوا الحفاظ عليها واعتبارها أملاك دولة.

وشملت الأملاك السابقة للدولة وأراضي مملوكة لأصحابها، ومواقع المساجد التي هدمها الحوثيون ودور الحديث، ودار الأيتام والمعاقين.

وبيّن المصدر أنه وبعد عزل الأمناء الشرعيين عمل الحوثي على وضع آلية تضمن له تثبيت الأملاك والعقارات التي قام بسرقتها خلال الفترة الماضية، وتظهره أمام الجميع بمظهر الحريص على كافة أملاك الدولة.

وأكدت المصدر أن الحوثيين يعتبرون القرارات الصادرة منهم هي المرجع الأساسي والمعتمد للتمليك، مشيرا إلى أن أبرز المهتمين بإصدار القرار ومتابعته هو عضو ما يسمى المجلس السياسي محمد علي الحوثي.

 ويعتبر محمد الحوثي من ضمن الذين سيطروا على عدد كبير من العقارات في العاصمة صنعاء بالقوة، وترأس اجتماعا موسعا مع عدد من القيادات الحوثية لمناقشة آلية عمل لجنة استقبال الشكاوى المتعلقة بتزوير المحررات العقارية، وتحديد الأمناء الشرعيين المعتمدين  من قبل جهات الاختصاص بتحرير وثائق بيع وشراء العقارات، مع منع وضبط كل شخص يقوم بتحرير أي عقود أو وثائق من غير الأمناء المعتمدين لدى وزارة العدل.

وأكد المصدر أن هؤلاء الأمناء هم قيادات حوثية، البعض منهم من أرباب السوابق وخريجي السجون، وأصحاب المصالح المرتبطة مع محمد الحوثي وغيره من القيادات.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى