من عمران إلى شبوة.. إسقاط الدولة بين عنف المليشيا وتبريرات النخب المأزومة

من عمران إلى شبوة.. إسقاط الدولة بين عنف المليشيا وتبريرات النخب المأزومة

ما زالت المواقف الوطنية للتجمع اليمني للإصلاح تؤلم المليشيا المناطقية والسلالية والعائلية التي ترى في الإصلاح عقبة وحجر عثرة أمام مشاريعها الصغيرة ودون الوطنية، وبلغت بها الهستيريا إلى وصم كل من يقف في صف الدولة والوحدة والجمهورية بأنه إصلاحي وشيطنته وترهيبه بهدف تحييده عن الوقوف ضد مشاريع المليشيا، وهي مليشيا تصف الجيش النظامي وقوات الأمن التابعة للدولة بأنها قوات تتبع الإصلاح، وأي شخص أو مسؤول ينتقد سلوك المليشيا القروية والعائلية والسلالية يوصف بأنه إصلاحي، وهكذا تحول الوقوف في صف الوطن وشرعيته الدستورية وكأنه "نقيصة" و"عيب" في ثقافة المليشيات المنتشرة في شمال البلاد وجنوبها.

قد تكون المليشيات الانقلابية معذورة في خطابها المعادي للدولة والوحدة والجمهورية وللأحزاب السياسية وفي مقدمتها حزب الإصلاح، لأن المليشيا هي النقيض للدولة والوحدة والجمهورية والأحزاب السياسية ويستحيل أن ترفع خطابا وطنيا لا تقتنع به، ولا يمكنها أن تترعرع وتمارس سلوكها البدائي والإرهابي إلا في غياب الدولة والوحدة والجمهورية والأحزاب السياسية والهامش الديمقراطي في البلاد.

لكن ما ليس مبررا هو أن تنخرط نخب سياسية وحزبية وإعلاميين ومثقفين في ترديد خطاب المليشيا ومبرراتها لإسقاط الدولة، فالمسألة هنا تعد سقوطا أخلاقيا قبل أي اعتبار، ذلك أنه لا يمكن للأحقاد السياسية للنخب المأزومة أن تصل بها إلى الانحدار إلى سلوك المليشيات، وتبرير إسقاط الدولة من عمران وصنعاء وانتهاء بعدن وشبوة بأن الهدف منه الحرب على حزب الإصلاح، وكأن هذه النخب لم تستفد مما حصل للبلاد من تمزيق وتفكيك وانهيار وعودة الإمامة السلالية العنصرية وغيرها، وكل ذلك يتم بذريعة الحرب على الإصلاح، واتخاذ شماعة الإصلاح وسيلة لتفكيك البلاد وملشنتها.

- الخطاب الوطني للإصلاح والنخب المأزومة

إذا تأملنا في الخطاب السياسي والإعلامي للتجمع اليمني للإصلاح منذ بداية الأزمة الحالية، والذي تعبر عنه وسائله الإعلامية وبياناته وآخرها بيانه بشأن الأحداث التي شهدتها محافظة شبوة، نجد أنه يشدد على الحفاظ على الدولة ووحدة البلاد ونظامها السياسي وكل المكتسبات الوطنية التي تحققت بفضل نضال اليمنيين الأوائل ضد الإمامة السلالية والاحتلال الأجنبي، لكن المليشيات المناطقية والعائلية والسلالية والنخب السياسية والإعلامية المأزومة والغارقة في أحقادها، ترى في الخطاب الوطني الذي يرفعه حزب الإصلاح وكأنه "عيب" ومدعاة لشن دعاية سوداء ضد "الإصلاح" وشيطنته وتحميله أوزار الآخرين.

ورغم انكشاف كل مشاريع تمزيق البلاد ووضوحها للجميع خدمة لأجندة دول أجنبية معادية لليمن ووحدته ونظامه الجمهوري، إلا أن المليشيا السلالية والعائلية والمناطقية ما زالت تبرر انقلابها على الدولة ومشاريعها الصغيرة بأن الهدف من ذلك الحرب على التجمع اليمني للإصلاح، والمؤسف أن كثيرا من النخب السياسية والإعلاميين ما زالوا يسايرون المليشيا في تبريراتها المذكورة ويرددونها في تناولاتهم السياسية والإعلامية، مع أنهم يدركون الواقع جيدا وكل الحقائق واضحة أمامهم، لكنهم يتمترسون وراء أحقادهم التي يبدو أنه لم تمحها الزلازل السياسية التي شهدتها وما زالت تشهدها البلاد منذ ما يقارب عشر سنوات.

- أحداث صادمة

ما زالت تتوالى الأحداث الصادمة التي تشكل تهديدا وجوديا للدولة اليمنية الحديثة، منذ سيطرة مليشيا الحوثيين الإرهابية على محافظة عمران عام 2014، ثم تقدمها نحو العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى بعضها دُحرت منها والبعض الآخر ما زالت تحت سيطرتها، وصولا إلى سيطرة مليشيا مناطقية على العاصمة المؤقتة عدن في أغسطس 2019، ثم السيطرة على محافظة شبوة قبل أيام، وهي مليشيا لا تتبع الدولة ولا تتلقى الأوامر من وزارة الدفاع في الحكومة الشرعية، وتجاهر بعدائها للدولة والوحدة والنظام السياسي للبلاد.

واللافت أنه في كل مرة يتعرض فيها كيان الدولة لتهديد وجودي، تظهر أصوات تبرر لذلك من قِبَل نخب سياسية مأزومة وغارقة في أحقادها السياسية، لدرجة قلب الموازين والتلاعب بالمصطلحات، فيُطلق على المليشيا الانقلابية صفة "جيش"، ويُطلق على الجيش النظامي التابع للدولة صفة "مليشيا"، ثم تتوالى التبريرات ومحاولات ذر الرماد في العيون من خلال الزعم بأن المستهدف الوحيد هو التجمع اليمني للإصلاح وليس الدولة.

لكن الواقع يثبت أن المستهدف الرئيسي هو الدولة بكاملها ونظامها السياسي والوحدة الوطنية والهامش الديمقراطي وجميع الأحزاب السياسية بلا استثناء، والبديل هو أن تتسيد المشهد مليشيات بدائية ذات ولاءات سلالية وعائلية ومناطقية ضيقة لا تعترف بالدولة ولا تستوعب مجرد فكرة الدولة الوطنية الحديثة.

- مؤامرات أجنبية بأيدٍ محلية

لا شك أن اليمن يتعرض لمؤامرات أجنبية لم تعد خافية على أحد، وأخطرها المؤامرة الإيرانية التي تعود بداياتها الأولى إلى مطلع تسعينيات القرن الماضي، وبرزت بوضوح منذ اندلاع أول جولة من حروب صعدة الست في منتصف العام 2004، وتوالت فصولها بالتزامن مع توسع إيران في المنطقة، حتى الانقلاب الحوثي السلالي على الدولة وعلى التوافق السياسي وعلى كل مظاهر الحياة السياسية في البلاد وملشنتها بالجماعات الإرهابية.

كما أنه بعد ظهور الحراك الجنوبي السلمي في الربع الأول من العام 2007، كانت إيران الدولة الوحيدة التي تدعم حينذاك بعض فصائل الحراك الجنوبي الانفصالي وقدمت لها الدعم المالي والإعلامي، وفي وقت لاحق أنشأت إيران قنوات فضائية لمليشيا الحوثيين والحراك الانفصالي تبث من العاصمة اللبنانية بيروت.

مع العلم أن إيران جعلت من الضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية بيروت ملتقى لقيادات مليشيا الحوثيين وقيادات انفصالية تقيم في خارج اليمن، وتُعد تلك الضاحية المعقل الرئيسي لمليشيا حزب الله اللبناني التابع لإيران، ومنها تبث وسائل الإعلام الممولة من إيران، وتتبنى خطابا إعلاميا لصالح مليشيا الحوثيين ويحرض على انفصال جنوب اليمن.

مثل هذه المقدمات كانت كافية لأن تدرك النخبة اليمنية حقيقة تحركات مليشيا الحوثيين الإرهابية انطلاقا من محافظة صعدة، واعتداءها على مناطق في محافظتي الجوف وحجة، وتهجيرها لطلاب مركز دماج العلمي في صعدة التابع للتيار السلفي، قبل تقدمها وسيطرتها على محافظة عمران، ثم دخول العاصمة صنعاء والسيطرة عليها، وانتهى الأمر بظهور مليشيا أخرى سيطرت على عدن وسقطرى وشبوة، وتعمل على تمزيق البلاد وتفكيكها استجابة لرغبات أطراف خارجية، لكن بعض النخب المأزومة ما زالت أسيرة أحقادها السياسية وضغائنها غير المبررة، رغم أنها ترى ثمن تلك الأحقاد والضغائن ضياع الدولة بكاملها وانهيارها وتمزقها تلبية لرغبات أجنبية.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى