مليشيا الحوثي.. عبودية مطلقة لإيران ومحاولات لطمس الهوية اليمنية

مليشيا الحوثي.. عبودية مطلقة لإيران ومحاولات لطمس الهوية اليمنية

لم يعد الأمر يحتاج لإثبات علاقة تبعية ميلشيات الحوثي الإرهابية لإيران، التي أصبحت تقدم دعم مباشر وعلني للميلشيات في مختلف المجالات، لكن الجديد في تلك العلاقة هو استمرار استخدام معاناة اليمنيين ومأساتهم الإنسانية لدعم أجندة طهران الإقليمية والدولية، والتحدث بعلنية عن مشروع طائفي في اليمن.

احتفال ميلشيات الحوثي بما يسموه "يوم الولاية" مؤخراً أحد الشواهد الإضافية، كان تأكيداً على سعيهم لتأصيل الطائفية في اليمن، وامتداد لمشاريع أخرى في المنطقة العربية تتبع إيران، تستخدم الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي وأمريكا لافته أساسية للمشروع، مستغلة وجدان أبناء الأمة العربية والإسلامية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، في الوقت الذي لم يُعرف من هذا المشروع الطائفي سوى التدمير الممنهج للدول العربية.

وخلال السنوات الماضية من الحرب، تكشفت حالة التبعية الحوثية لإيران خلال جولات التفاوض والوساطات الدولية من أجل إنهاء الحرب في اليمن، حيث أصبحت طهران إحدى أهم الوجهات لزيارات كل مبعوثي الأمم المتحدة، بالإضافة إلى أن تفاوض إيران مع أمريكا والدول الغربية من أجل الاتفاق النووي، كانت اليمن إحدى ملفات الابتزاز والتفاوض لتهديد مصالح الولايات المتحدة في المنطقة العربية.

 

اعتراف علني

في الوقت الذي تنسف ميلشيات الحوثي كل إنجازات الفكر السياسي في تحديد طرق الوصول السلطة، في اعتقادها أن الحكم لهم كسلطة مطلقة من عند الله باعتبارهم ينتسبون إلى آل بيت رسول الله، يستخدمون ذلك لتبرير تبعيتهم لإيران ومشروعها التوسعي، على حساب معاناة الشعب اليمني في ترسيخ حالة الحرب المستمرة في البلاد، لخدمة أجندة لا علاقة لليمنين بها وهي في الأصل معادية بشكل مطلق لأمنه واستقراره.

 

وفي مقابلة تلفزيونية في 15 يوليو 2022، أعلن الناطق باسم مليشيا الحوثي الإرهابية، محمد عبد السلام، تبعية جماعته لإيران، وأن قيادتهم إيرانية، وقال: "نحن قادتنا هم على خامنئي في إيران وحسن نصر الله في لبنان وهم امتداد لقيادات عبر التأريخ حاربت من أجل "الولاية" لعلي ابن ابي طالب".

كان القيادي الحوثي يتحدث هذه المرة، بتبعية فكرية وطائفية مطلقة لإيران، وهي إحدى المعضلات التي تواجهها اليمن وعلى إثرها اندلعت الحرب للعام الثامن على التوالي، حيث يريد الحوثيين السلطة المطلقة على أساس سلالي طائفي، متجاوزين كل المجتمع اليمني المتنوع بأفكاره السياسية والأيدلوجية، وتحاول الميلشيات تصدير خطابها بهذه الصيغة المختلة التي هي في الأساس مرفوضة كلياً من قبل اليمنيين.

لم يكن هذا الانكشاف الحوثي بإعلان مشروعة الطائفي إلا امتداد لممارسات بشعة ضد اليمنيين في القتل والانتهاكات المستمرة، بالإضافة إلى التدمير الممنهج للهوية اليمنية لصالح إيران ومشروعها السياسي الذي يستهدف اليمن ويتخذ منها منطلقاً لتهديد الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، لتحسين شروط تفاوض إيران وتأكيد وجودها كقوة ذات نفوذ ميلشاوي في المنطقة العربية.

 

دعم إيراني مباشر

في أغسطس 2021 اقر ناطق ميلشيات الحوثي لأول مرة بدعم ايراني مباشر للجماعة في مجال التصنيع العسكري، وغيره، وقال في تصريح لقناة العالم اللبنانية والتابعة لطهران "أن العلاقة مع إيران مشرفة، ونشكرها على الدعم الكبير على المستوى السياسي والاعلامي والاجتماعي والاستفادة من الخبرات الإيرانية في المجال العسكري فإننا لا ننكر ذلك". وأضاف: "نتمنى استمرار دعم إيران لأننا أصبحنا اليوم نصنع الصواريخ والطائرات المسيرة".

وجاء تصريح القيادي الحوثي بعد أشهر من اعتراف علني مماثل لإيران بدعم ميلشيات الحوثي، حيث كشف مساعد قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال رستم قاسمي، بشكل صريح، في إبريل 2021، "أنّ كل ما يمتلكه الحوثيون من أسلحة ناتج من مساعدات قدمتها طهران لحلفائها في اليمن، وخصوصاً في تكنولوجيا صناعة السلاح، وأنّ عملية التصنيع تجري في اليمن، ولا سيما الطائرات المسيَّرة بدون طيار والصواريخ الباليستية".

 

وأشار الجنرال الإيراني، إلى إرسال سلاح "بشكل محدود جداً" إلى جماعة الحوثيين في مطلع سنوات الحرب، وأكد المسؤول في تصريحات إعلامية، أنه "لا حاجة الآن لإرسال السلاح"، في إشارة إلى امتلاك الحوثيين ترسانتهم الخاصة. وهذا يعد تأكيد على التبعية الحوثية لإيران، والتي كانوا ينكرونها خلال السنوات الماضية على الأقل من بدء الحرب في اليمن في العام 2014، وما اعقبها من سيطرة الميلشيات على صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية.

لم يكن هذا الاعتراف العلني من قبل ميلشيات الحوثي وداعميهم الإيرانيين إلا امتداد لممارسات كانت أوضح من التصريحات، من خلال تعيين سفيراً لإيران لدى الحوثيين في صنعاء، وشحنات الأسلحة التي تم ضبطها خلال سنوات الحرب من قبل البحرية الأمريكية وقوات التحالف العربي، وسبقها شحنة كبيرة ضبطتها السلطات اليمنية قبل اندلاع الحرب، وما بدا لافتاً منذ بداية الحرب من خلال التحشيد مع الحوثيين في الحرب.

 

دلالات تصريح الحوثي

في ظل الظروف العالمية التي نتجت بعد الحرب الروسية الأوكرانية، تحاول إيران استغلال هذه الحالة الدولية لإبراز نفوذها في العالم العربي، ومن ضمنهم ميلشيات الحوثي واستخدامهم في استعراض النفوذ أمام الغرب وأمريكا وابتزازهم في تهديد مصالحهم الاستراتيجية في المنطقة العربية، وتحديدا في السعودية.

وجاء تصريح ناطق الحوثيين بالتزامن مع زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمملكة العربية السعودية، وعقده قمة مع زعماء الدول العربية، وكان هدف الزيارة منع أي نفوذ لروسيا والصين في المنطقة العربية، وجاء تأكيد التبعية لإيران من قبل الحوثيين استعراض مساند لإيران التي كانت من ضمن أجندات النقاش في تهديداتها المستمرة لأمن واستقرار الدول العربية، وتهديد المصالح الدولية.

ومطلع العام الجاري 2022، شنت ميلشيات الحوثي هجمات بالطائرات المفخخة على منشآت نفطية بالسعودية ومنشآت في الإمارات، مما أعتبر تهديد خطير لأهم مصادر الطاقة في العالم، وفي ظل الحشد الأمريكي ضد روسيا بفرض عقوبات على النفط والغاز الروسي، تعد السعودية من أهم الدول المصدرة للنفط وأي ابتزاز إيراني لمعاودة الهجمات على منشآت الطاقة عبر ميلشيات الحوثي، سيكون تهديد خطير على امدادات النفط في العالم الذي شهدت أسعاره ارتفاع قياسي خلال الأشهر الماضية، بعد معاقبة روسيا.

ومؤخرا رفض الحوثيين تمديد الهدنة الأممية في اليمن والتي تنتهي في 2 أغسطس، ووفق مجلة «19fortyfive» الامريكية، "رفض الحوثيين يرجع إلى أجندة النظام الإيراني مما يشير تورط إيران العميق في الصراع اليمني".

وفي 21 يوليو 2022 حذر قائد القوات الجوية الأمريكية في الشرق الأوسط، من أن الميليشيات المدعومة من إيران قد تستأنف الهجمات في المنطقة ضد الولايات المتحدة وحلفائها، وقال الجنرال أليكسوس غرينكويتش  إن المنطقة تمر "بفترة ركود"، وأشار إلى احتمال شن هجمات مستقبلية من قبل الميليشيات في العراق ومليشيات الحوثيين في اليمن.

 

الحوثيون والأسلحة الإيرانية

بدأت طهران في تصدير ترسانة من الأسلحة الصغيرة إلى الحوثيين، تلتها أسلحة أكثر تطوراً وفتاكة مع استمرار الحرب، حيث تستخدم إيران طرق تهريب معقدة لنقل أسلحتها إلى وكلائها الإقليميين، وفي حالة الحوثيين، توزع إيران أيضًا مكونات الأسلحة، التي يدمجها المسلحون بعد ذلك مع منتجات محلية الصنع أو واردات أخرى لتصنيع أسلحة فعالة، حيث يجمعون هذه الأجزاء بمساعدة فنية من مستشاري حزب الله والحرس الثوري، بحسب تقرير لموقع «War on the Rocks» الأمريكي.

من خلال الدعم الإيراني العسكري استطاعت ميلشيات الحوثي إطلاق طائرات بدون طيار قصيرة وطويلة المدى وامتلاك أسطولاً متنوعاً بشكل متزايد من الصواريخ القادرة على الضرب بعمق داخل السعودية، كما استخدمت صواريخ مضادة للسفن من طراز C-801 صينية الصنع، يصل مداها إلى 42 كيلومتراً، لشن هجمات على ناقلات في البحر الأحمر، وكانت هذه الصواريخ جزءًا من ترسانة الجيش اليمني قبل عام 2014 لكن تم تعديلها بشكل أكبر بمساعدة إيران.

ومازال حجم الأسلحة التي قدمتها إيران لميلشيات الحوث غير واضح، وفقًا لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، صدرت إيران تكنولوجيا للصواريخ الموجهة المضادة للدبابات والألغام البحرية والمركبات الجوية بدون طيار والصواريخ الباليستية والصواريخ الانسيابية، من بين أسلحة أخرى.

وأوضح مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن "المكونات الإيرانية تم دمجها أيضًا في صواريخ SA-2 أرض-جو اليمنية لبناء سلسلة "قاهر" من صواريخ أرض - أرض، كما طور الحوثيين نسخة معدلة من صواريخ كروز الإيرانية قدس 1 وقدس 2 بمساعدة إيرانية"، وتشير البيانات إلى أن الجيش السعودي اعترض أكثر من 4000 طائرة مسيرة وقذيفة أطلقها المتمردون الحوثيون خلال عام 2017 فقط.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى