جرائم وانتهاكات المليشيا في إب تأجج القهر والأوجاع وتدفع بالمواطنين للموت احتجاجا

جرائم وانتهاكات المليشيا في إب تأجج القهر والأوجاع وتدفع بالمواطنين للموت احتجاجا

في مشهد مروع، يجسد حجم القهر والمعاناة، أقدم المواطن "عبدالغني الشهاري من أبناء محافظة إب الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي الانقلابية، على إضرام النار في جسده، أمام إدارة أمن مديرية العدين، احتجاجا على تعرضه للابتزاز من مدير الأمن التابع للمليشيا بعد أن قدم بلاغا عن سرقة سيارته.

أقدم الشهاري على إضرام النار في نفسه كحل أخير أمام القهر الكبير، وأثناء ذلك كان يقول بصوت مرتفع "أنا مظلوم.. أنا مظلوم" في كلمات تختصر المأساة التي يعيشها أبناء إب، والتي دفعت "عبدالغني" والعشرات من أمثاله، لإحراق أجسامهم، ضمن مشهد احتجاجي بالغ القسوة والأثر والتأثير..

ويقول أحمد غالب العديني،" أشعل "الشهاري" النار في جسده بمشهد لم يتخيله من شاهد الموقف وكأنه يشاهد أفلاماً خيالية، أو قصصا لحكايات سمع عنها ولم يتخيل أنه سيجدها أمام عينيه"

وأضاف العديني في تصريح لـ" الصحوة نت" أن مواطنين صادف وجودهم أثناء الحادثة، وحاولوا التدخل وإخماد الحريق في جسد "الشهاري" على وقع صدمة وفاجعة لم يشاهدوها من قبل، فيما كانت عناصر المليشيا شاهد آخر بقساوة مفرطة، ولم تفكر حتى بمجرد نقله إلى المستشفى عقب إضرام النار، فضلا عن التدخل لإخماد الحريق قبل ذلك، كيف لا وهي السبب فيما دفع به لهذا التصرف.

المواطن "الشهاري" لم يكن سوى عينة ورسالة موجعة، فما قام به لم يكن سوى وسيلة مواطن انسدت أمامه كل الأبواب وبلغ به القهر مبلغاً كبيرا، واحتفر الوجع في قلبه عميقاً، ذلك أن الآلام النفسية أبلغ من الجسدية والتي يتحملها المواطن، ففي الوقت الذي يتجه لأخذ حقه ممن سلبه وظلمه، يجد من يذهب إليه نصيراً لمن سلبه أو نهبه وشريكاً له في الجريمة، ويذهب يمنة ويسرة فلا شيء سوى الظلم والجريمة والانتهاكات تتفشى في محافظة إب كالنار في الهشيم.

الجريمة التي تشهدها محافظة إب، وترعاها مليشيا الحوثي والتي تحكم قبضتها على المحافظة، تنوعت في أشكالها وألوانها، غير أنها تسببت بقهر كبير لكثير من المواطنين الذين ضاقت بهم إنتهاكات وجرائم المليشيا ودفعت العديد منهم للتعبير عن إحتجاجاتهم بطريقة أو بأخرى والتي كان آخرها إضرام النار في الجسد وصولا إلى الوفاة.

وشهدت محافظة إب خلال السنوات التي أحكمت المليشيا الحوثية قبضتها على مديريات إب، أكثر من ستة عشر حالة لمواطنين أضرموا النار في أجسادهم، فارق الكثير منهم الحياة، وقلة جرى التدخل وإنقاذهم بعد وصولهم المستشفيات، وهذا الرقم ما جرى رصده خلال السنوات الماضية، لحالات جرى تناولها إعلامياً أو تم توثيق العديد منها ونشرها بمواقع التواصل.

حالات الموت الاحتجاجي هذه، لم تكن إلا تعبيراً صارخا عن الجرائم التي تقوم بها المليشيا وعناصرها وقياداتها في مختلف أرياف ومناطق وبلدات محافظة إب، والتي لم تكن تشهد هذه الجرائم والإنتهاكات بل لم تعرف المحافظة حالات لإضرام النار في الأجساد والوفاة بعد ذلك إلا في عهد المليشيا الإنقلابية.

وفي إبريل من العام الماضي، أضرم مواطن يدعى "أحمد يحيى البعداني" النار في جسده أمام محكمة شرق إب، بمدينة إب، احتجاجا على استمرار سجن نجله "مراد"، في ظل انتهاكات يومية تشهدها المحافظة الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية.

وكان "البعداني" وهو يحترق جسدياً، يصيح بصوت مرتفع "إبني مسجون.. إبني مظلوم.. من ينصفنا" ووثقت إحدى الهواتف صيحات البعداني والحريق الذي اشتعل في جسده، لكن حريقاً سابقا في روحه حين أشعلته المليشيا برفضها الإفراج عن نجله، ليلجأ لأسلوب المواطن المكبوت والمقهور والذي ليس له من نصير أو مدافع أو معين.

حاول مواطنون آنذاك، إخماد حريق جسد البعداني، وتم نقله إلى مستشفى جبلة لتلقي العلاج، غير أنه ظل لأيام وبعدها فارق الحياة متأثراً بحريق جسده.

المواطن حميد الحبيشي، كان عنوان للقهر والمعاناة والمتاجرة بأقوات المواطنين من قبل تجار المليشيا الذين يبيعون مدة الغاز المنزلي في السوق السوداء بأسعار خيالية وكبيرة حرمت المواطنين من أبسط حقوقهم.

وكان الحبيشي يعمل بائعا لمادة الآيسكريم، ومع حرمانه من مادة الغاز المنزلي، في أوقات عديدة وعدم قدرته على شرائها من السوق السوداء، وعجزه عن توفير أبسط احتياجات أسرته النازحة، لجأ في مطلع سبتمبر 2020م، لإضرام النار في جسده، في حارة بني مفضل بالمدينة القديمة بمديرية المشنة بمدينة إب.

وبحسب شهود عيان، رفض عاقل الحارة بيعه اسطوانة الغاز وراح يبيع الكمية على أتباع المليشيا وعلى مواطنين آخرين، وهو ما فجر قهراً متراكما في روح المواطن "الحبيشي" دفعه إلى إحراق نفسه، بعد أن غادر منزله تاركاً أبناءه دون طعام منذ أيام وقد سدت في وجهه كل الطرق لشراء اسطوانة غاز لتحضير الطعام لأسرته.

وفي مديرية فرع العدين غربي محافظة إب، أقدم شاب يدعى مروان قاسم، على إحراق جسده بالنار، في سبتمبر 2020م، مستخدماَ مادة “البترول”، في نقطة تابعة للمليشيا، بسوق "الحجف" بمنطقة حذيفة، عزلة العاقبة، احتجاجا على إختطافه من قبل مسلحي المليشيا واحتجازه داخل مبنى بالقرب من مكان النقطة الحوثية، بعد اتهامه بسرقة خاتم ذهب.

وطبقاً لأبناء المنطقة فقد رفضت عناصر المليشيا إسعاف الشاب "مروان" أو مجرد الإلتفات إليه وسط شعور منعدم لجريمتهم التي يمارسونها تجاه المواطنين حيث دفعت أحدهم لإضرام النار في جسده، ليقوم الأهالي بنقله إلى أحد مستشفيات مدينة إب، ضمن مبادرات ذاتية لإنقاذ روح مواطن بلغ به القهر من ظلم المليشيا مبلغاً أجبره للتخلص من الحياة إحتجاجا.

وفي حادثة مغايرة، تمكن مواطنون من إنقاذ شاب من أسرة بيت "الراشدي" حاول احراق جسده بالنار، في إبريل 2017م، بعد أن عجز مع أسرته من اعادة شقيقته ذات الـ "12" ربيعاً والتي خطفت من قبل نافذين مدعومين من مليشيا الحوثي.

وجاءت محاولة إحراق الشاب لجسده، بعد مرور أكثر من خمسين يوماً من اختطاف الفتاة من قبل النافذين وقيادات حوثية، في مديرية حزم العدين غربي إب، ضمن عمليات ضغط لإجبار أسرتها بتزويجها من أحد قيادات المليشيا بقوة السلاح.

لم تقتصر محاولات الإحراق وإضرام النار في الأجساد على المواطنين والبسطاء، بل إمتدت حالة القهر للموظفين في القطاعات الحكومية، والذين يعانون الظلم وقطع المرتبات منذ أكثر من خمس سنوات من قبل مليشيا الحوثي.

وشهد مستشفى الثورة العام بمدينة إب عاصمة المحافظة، في مارس 2017م، إقدام أحد موظفيه، على محاولة احراق جسده احتجاجا على ممارسات تعسفيه تعرض لها من قبل بعض اداري المستشفى والتي على اثرها تم توقيفه من العمل مع منظمة أطباء بلا حدود حيث كانت تنفذ أنشطة طبية في المستشفى وتقوم بإعطاء الكادر الطبي مرتبات مقابل عملهم معها.

ومع استمرار توقف المرتبات والإعتماد على ما يستلمه الموظف "ع أ" من المنظمة عقب عمله معها زادت معاناته المعيشية وحاول استلام مستحقاته اتي يدعي بها من المنظمة لكن محاولاته باءت بالفشل وهو ما دفعه لمحاولة حرق جسده، ليتدخل مواطنون وموظفون حينها ونجحوا في عدم إحراق جسده بعد أن ابتل جسمه كاملا بمادة البترول.

مشهد والد الطفل "رعد الزنداني" وشقيقته هنادي، وهو يسقط مغشيا عليه داخل إحدى قاعات محكمة الإستئناف بمحافظة إب، السبت الماضي، عقب بدء محاكمة قتلة أولاده، نتيجة قرار للمحكمة العليا الخاضعة لمليشيا الحوثي بإعادة المحاكمة من جديد رغم إقرار الجناة بالجريمة.

وبحسب العديد من الحقوقيين، فإن المشهد يلخص الوضع القائم في المحافظة، من قهر للمواطن وحالة توهان في أروقة المحاكم بالتزامن مع غياب الأمن والقضاء، إذ أن جريمة مقتل الطفل رعد الزنداني وشقيقته هنادي تعد جريمة وحشية ومروعة، هزت الرأي العام داخل المحافظة، لا تزال هذه القضية في أول جلساتها من جديد.

وشهدت منطقة "اللحج" غرب مدينة إب، منتصف أغسطس 2020م جريمة قتل مروعة بحق الطفل رعد الزنداني وشقيقته هنادي وتم رمي جثتيهما في مكان خالي من السكان ليعثر عليهما في وقت لاحق من حدوث الجريمة.

وشغلت قضية مقتل الفتاة "هنادي الزنداني" والطفل رعد شقيقها، شغلت الرأي العام بمحافظة إب، نتيجة بشاعة الجريمة وسط مطالبات بتنفيذ أقسى العقوبات بحق الجناة.

وقضى حكم ابتدائي صادر عن غرب إب ومحكمة الاستئناف، قضيا بإعدام أربعة متهمين في جريمة مقتل الطفل رعد الزنداني وشقيقته هنادي، وهم: ياسر عبدالودود الشرعبي وسعيد عبدالودود الشرعبي وامرأتان.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى