محرقة جديدة للإنسانية وتحدٍ لمنظماتها.. مليشيا الحوثي تمتهن إحراق المهاجرين الأفارقة

محرقة جديدة للإنسانية وتحدٍ لمنظماتها.. مليشيا الحوثي تمتهن إحراق المهاجرين الأفارقة

لاقت الجريمة البشعة التي أقدمت عليها مليشيا الحوثي خلال الأيام الأخيرة بإحراق مهاجرين أفارقة مجدداً، تنديداً كبيراً من المنظمات الإنسانية المحلية، في حين لا تزال المنظمات الدولية تلتزم ما يشبه الصمت إزاء هذا الفعل الإجرامي.

وآخر مواقف إدانة الجريمة المروعة، استنكرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، جرائم مليشيا الحوثي الانقلابية، وإحراقها محلات وخيم مهاجرين أفارقة في منطقة الرقو الحدودية بمحافظة صعدة، مما أسفر عن وفاة 17 شخصاً وإصابة آخرين، ولم تُعرف بعد الحصيلة النهائية للضحايا.

وأشارت الشبكة، في بيان لها، الى أن المليشيا تواصل جرائمها ضد المدنيين العزل وتعمل على تصفية من يرفض الانسياق ضمن مخططاتها الإرهابية والقتال في صفوفها أو العمل في مجال تهريب المخدرات والممنوعات العابرة للحدود من اليمنيين والأفارقة الذين يتخذون من اليمن منطقة عبور إلى عدد من الدول بحثاً عن لقمة العيش.

واعتبرت الشبكة هذه الجريمة إضافة جديدة إلى سجل المليشيا الدموي، مذكرة بقتل أكثر من 60 إفريقياً حرقاً في سجن الجوازات بالعاصمة صنعاء في مارس من العام 2021.

كما أشارت إلى الجرائم المستمرة بحق المدنيين اليمنيين العزل، في إشارة إلى ما يتعرض له المواطنون اليمنيون من جرائم متنوعة وبشعة من قبل المليشيات الحوثية.

وطالبت كافة المنظمات الدولية والأمم المتحدة بسرعة التحرك لإنقاذ المهاجرين الأفارقة والمدنيين وتفعيل القوانين والإجراءات الدولية لحماية حقوق اللاجئين وفرض عقوبات على الجهات المتورطة في الجرائم ضد المدنيين العزل.

تذكير بالجريمة الأكثر ترويعاً

الجريمة الجديدة أعادت إلى الأذهان جريمة أشد ترويعاً، حين شبّ حريق غامض في مركز احتجاز تديره مليشيا الحوثي في صنعاء، في بداية مارس 2021، وكان يكتظ بداخله نحو 900 مهاجر أفريقي، غالبيتهم من الجنسية الإثيوبية، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة.

حينها أعلنت المنظمة الدولية بعد ساعات من الحادثة مصرع مهاجرين وإصابة 170، وقالت إن 90% منهم يعانون من إصابات خطيرة.

بعدها عجزت منظمة الهجرة عن تحديث الأرقام جراء التكتم الحوثي والتشديدات الأمنية العالية، ثم عادت ودعت إلى إتاحة الوصول العاجل لتقديم المساعدات الإنسانية للمهاجرين المصابين جراء الحريق، وكذا إطلاق سراح جميع المهاجرين المحتجزين في البلاد، وتجديد التزام توفير خيارات تنقّل آمنة ومُنظَّمة للمهاجرين.

الإفلات من العقاب = محرقة جديدة

وحاولت عدد من المنظمات المعنية بشؤون المهاجرين إقناع مليشيا الحوثي بتمكينها من معاينة مسرح الكارثة، لكنها قوبلت برفض تام، وهو ما جعلها تكتفي بإرسال المستلزمات الطبية الإسعافية إلى المرافق الصحية.

ويبدو أن مليشيا الحوثي رأت في تواطؤ المنظمات الدولية إشارة لارتكاب محرقة جديدة، وهو ما حدث مؤخراً من إحراق للمهاجرين في محافظة صعدة، بعد مضي أكثر من عام على المحرقة الأولى، الأمر الذي يضع المنظمة الدولية ومنظمات حقوق الإنسان على المحك ويضعها أمام اختبار صعب لإنسانيتها ونزاهتها.

إحراق واسترزاق من الضحايا

سعت مليشيا الحوثي كعادتها لدفن الجريمة وشطب معالمها الواضحة، وقد تم إدراجها ضمن التحقيقات الجارية لانتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، في حين استمرت تفاصيل حادثة حريق مركز احتجاز مهاجرين أفارقة في صنعاء تتكشف تباعا، وتقدير عدد الضحايا يتراوح بين العشرات والمئات، وهي الحادثة التي كشفت عن مأساة أخرى للمهاجرين الأفارقة، وقوبلت باستنكار كبير ومطالب بالتحقيق والمحاسبة.

والأسوأ ما أقدمت عليه مليشيا الحوثي عقب الحادثة، حين أقدمت على اختطاف عدد من الناجين، ولم يجد المهاجر الإثيوبي في اليمن علي مصطفى (24 عاماً)، من خيار سوى الاتصال بأقاربه للحصول على مبلغ مالي قدره خمسة آلاف ريال سعودي، ليقدمه مقابل إطلاق سراحه، كما تحدث لـ(DW) الألمانية.

ويوضح مصطفى أنه اعتقل بينما كان في مدينة رداع بمحافظة البيضاء وسط البلاد، ونُقل إلى صنعاء، ليقضي ستة أشهر انتهت بإطلاق سراحه مقابل مبلغ مالي تكفل بدفعه أقارب له متواجدون في السعودية وكذلك في إثيوبيا مسقط رأسه.

يتحدث مصطفى عن انتهاكات تعرض لها إلى جانب عشرات المهاجرين الآخرين، ويقول إنهم تعرضوا للضرب والتعذيب بـ"الكهرباء"، وبـ"الحديد"، وإن الحوثيين طلبوا منهم الانضمام لصفوف مقاتليهم، لكنهم رفضوا.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى