النازحون والصيف.. جحيم الحر يفاقم المعاناة وتبليل الثياب الخيار الوحيد لمواجهته

النازحون والصيف.. جحيم الحر يفاقم المعاناة وتبليل الثياب الخيار الوحيد لمواجهته

تزداد درجات الحرارة في فصل الصيف وتزداد معها معاناة النازحين في المخيمات على مشارف العاصمة صنعاء فجلهم يسكن خياما بدائية انتهى عمرها الافتراضي واصبحت لا تقي حر صيف أو برد شتاء، في ظل غياب العديد من المنظمات منذ بداية العام الجاري وخدماتها الضئيلة ويبقى النازحون بانتظار من يلتفت إلى احتياجاتهم ويعينهم على حياة النزوح .

طرق بدائية

دفعت موجة الحرّ غير المسبوقة، شمال اليمن، بالنازحين في المخيمات، لاتّباع طرق بدائية بهدف الصمود أمام الحرارة الحارقة، التي زاد من حدتها افتقار  المخيمات للأدوات المناسبة لمواجهتها.

النازحة سلوى  في مخيّم "ضوران" (35 كلم شمالي العاصمة)   تعيش "في جحيم"، تقول "للصحوة نت "" درجات الحرارة لا تحتمل، وموجة الحرّ الحالية أصعب بكثير من الموجة السابقة التي ضربت المنطقة قبل أيام". وتوضح أن لا حلول لديها "سوى الصبر حتى انقضاء هذه الموجة".

وليس لدى سلوى وعائلتها سوى الماء لمواجهة الحرّ الشديد، فتبليل الملابس هو الخيار الوحيد لديهم، مشيرة إلى أنّها هي وأفراد عائلتها يحصلون على الماء البارد بعد شراء قوالب الثلج ووضعها في حافظة، حيث تدوم برودته لبضع ساعات فقط، نظراً للحرارة المرتفعة التي بلغت ظهر اليوم الثلاثاء، 45 درجة مئوية. وتوضح أنّ فترة الظهيرة، هي أصعب ساعات النهار، كون الذباب ينتشر بكثرة ويشكّل ازعاجاً إضافياً في ظلّ الجو الحار.

الامر خطير

بدوره، تحدّث صادق، وهو نازح في المخيم عن بعض طرق مواجهة الحر في المخيم.

وقال إنهم " يلجؤون لوضع قطعة من القماش فوق الخيمة ورشّها بالماء للتخفيف من الحرارة، بينما يقوم آخرون بوضع الطين على الخيمة من الخارج، هذا الأمر أيضاً يخفّف نوعاً ما من وطأة الحرّ. أما بخصوص الأطفال الصغار، فيُغسل الطفل بالماء كل نصف ساعة، كون الحرارة لا تحتمل بالنسبة إليهم، وهناك بعض العوائل التي تغادر الخيم في ساعات الظهيرة، وتلجأ لظلّ الأشجار القريبة".

وأضاف: "ليس هناك وسائل لمواجهة الحرّ الشديد، سواء المراوح أو غيرها، لعدم توفّر الكهرباء أو ألواح الطاقة، والأهالي لا يملكون أيّ مقومات لمواجهة الحرّ الشديد. الأمر  خطير جداً، كونه ساهم في انتشار العديد من الأمراض في المخيم، خاصة بين الأطفال، مثل الإسهال والأمراض الجلدية".

متطلبات كثيرة

وتقول فردوس احدى المتطوعات الصحيات لزيارة المخيم : " لدى الأهالي في هذه المخيمات متطلبات كثيرة لتجاوز فصل الصيف فالخيام قديمة وقسم منها غير مزود بعازل للحفاظ على درجات الحرارة فضلا عن سوء شبكات الصرف الصحي والتي تتسبب بأمراض كالشمانيا وغيرها".

ووفق الإحصائيات الأخيرة للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين فإن واحد من كل ثمانية يمنيين في عداد المهجرين. واضطر نحو 172,000 شخص للنزوح حديثاً خلال عام 2020فقط،  وأغلبهم ضمن محافظة مأرب التي تستضيف – إلى جانب محافظات حجة والحديدة وتعز – 55% من السكان النازحين داخلياً. وقد جعل الوضع الأمني عودة المهجرين شبه مستحيلة على الأغلب، ولم يتمكن سوى أقل من 11,000 شخص من العودة إلى المناطق التي يتحدرون منها هذا العام.

أبسط المقومات

وتسكن حوالي نحو 450 أسرة يمنية نازحة في مخيم ضروان للنازحين الذي يقع في مديرية همدان بريف صنعاء، ويخضع لإدارة الحوثيين. وجميع هذه الأسر تركت منازلها بمناطق شمال اليمن، منذ بدْء الحرب قبل 8 سنوات، لتصل إلى هذا المخيم وتعيش فيه رغم افتقاره لأبسط أساسيات الحياة؛ كالمياه والغذاء، والملبس والدواء، وخيام تؤويها، إضافة إلى تعليم أطفالها، كحال "فاطمة" التي قالت في بداية حديثها لـ" للصحوة نت"  "هنا الحر شديد للغاية، ويعجز الكلام عن الوصف، فمنذ ساعات الصباح الأولى، وعلى مدار 12 ساعة تتلخص حياتنا في البحث عن بدائل لتخفيف شدة الحرارة"

وانتقلت فاطمة  برفقة زوجها وبناتها الاربع من مسقط رأسها مديرية حرض بمحافظة حجة، نهاية عام 2019 على اثر اقتحام ميليشيا الحوثي للحي الذي كانوا يعيشون فيه،  ولم تجلب الميليشيات لعائلة فاطمة سوى مرارة النزوح وقساوة الحياة بالمخيمات.

تقول: "أدخل بناتي الواحدة تلو الآخرة إلى المطبخ، وأطلب منهنّ الاستحمام بالمياه الباردة بملابسهم حتى يشعرن بالبرودة بعض الشي".

مروحة

أما فارس، فيجد نفسه مضطراً لتحميم أطفاله كل نصف ساعة، حتى يساعدهم على تحمل ارتفاع درجات الحرارة اللاهبة، يقول: " كما تشاهد لا توجد أغطية مناسبة للحماية من أشعة الشمس الحارقة، لذلك أضطر إلى تحميم أطفالي الصغار طوال الوقت.

وأضافت " لا توجد كهرباء وإن وجدت لا أمتلك المال الكافي لشراء مكيف"، وأثناء الحديث داخل خيمته كان وجه فارس مغطى بالعرق ويقوم بمسحه طوال الوقت.وأردف قائلاً: " كل ما نمتلكه هذه المروحة المقدمة من إدارة المخيم، لكنها لا تساعد بشيء نظراً لأن قماش الخيمة يمتص الحرارة، وتبقى درجات الحرارة مرتفعة حتى مغيب الشمس".

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى