المركز الأمريكي يندد بتجاهل حصار تعز ويطالب بإنهائه كجزء لا يتجزأ من الهدنة وعملية السلام

المركز الأمريكي يندد بتجاهل حصار تعز ويطالب بإنهائه كجزء لا يتجزأ من الهدنة وعملية السلام

طالب المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) المجتمع الدولي بدوله وهيئاته ومؤسساته وتحالفاته بإيلاء ملف حصار مدينة تعز والأزمة الإنسانية فيها الاهتمام الكافي، وجعلها من أولويات مهامه لإنهاء الحرب في اليمن، نظرا إلى ما يمثله هذا الملف من أهمية مركزية في الأزمة اليمنية.

وذكّر المركز في بيان له، أن مدينة تعز تتعرض لحصار خانق منذ العام 2015، في ظل تغاض دوليِ يجعل فك هذا الحصار وتخفيف معاناة المدنيين فيها قضية فرعية، لا تحظَ سوى بالقليل من الاهتمام، مع وعود سرعان ما يتم التنصل عنها، ولا يتم الالتفات إلى هذا الملف إلا في بعض هوامش الجهود والمباحثات الدولية لإنهاء الحرب في اليمن.

وأضاف البيان" برغم أن تعز تعيش أقسى ظروف الحرب، وفيها تتجسد كافة ملامح الأزمة الإنسانية اليمنية، وتُرتكب فيها أكثر انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب؛ إلا أن إنهاء هذه المعاناة لم تتحول إلى أولوية لدى المجتمع الدولي، لا على مستوى الخطاب، ولا من حيث المساعي لإحلال السلام في اليمن، ولا يجري الاهتمام بما يحدث فيها من انتهاكات، ولا بتأثير الحصار على الأوضاع الإنسانية، وفي كل مرة يتم ذكرها من باب إسقاط الواجب لا أكثر.

وأردف" لاحظ المركز الأمريكي للعدالة وكافة الفعاليات الحقوقية المحلية والإقليمية والدولية أن فكّ الحصار عن مدينة تعز جاء في هامش إعلان الهدنة الإنسانية في اليمن منذ شهر، وبرغم أن بقية بنود وشروط الهدنة يجري العمل عليها باستمرار، وتتناولها وسائل الإعلام يومياً؛ إلا أن فك الحصار عن مدينة تعز ما يزال قيد الإهمال والتجاهل.

وقال المركز الأمريكي للعدالة يرى في تعاطي المجتمع الدولي والتحالف العربي والحكومة اليمنية مع الأزمة الإنسانية في تعز إهمالاً بالغاً يلقي بتبعاته على عملية السلام في اليمن، ويقلل من فرص الوصول إلى حل سياسي جذري للأزمة، ويترك فتيل الحرب مشتعلاً، كما أن هذا الإهمال يساهم في تعميق انتهاكات حقوق الإنسان، وترك المدنيين فريسة لنيران الحرب والانفلات الأمني والمجاعة والمرض والفقر.

وشدد على أن يكون ملف حصار تعز والأزمة الإنسانية فيها في رأس أولويات جهود إنهاء الحرب، وعلى ضرورة وضوح وصراحة مواقف كافة الأطراف المعنية في هذا الشأن، وأن تتجسد هذه المواقف بإدانة الحصار، والضغط من أجل إنهائه، والتعامل مع هذه الأزمة بجدية واهتمام بالغين كما يحدث مع بقية العمليات الأخرى ضمن الهدنة الإنسانية المعلنة، مثل فتح مطار صنعاء، وتوحيد العمليات المصرفية، والتوجه لبدء المفاوضات والمشاورات، وينبغي فك الحصار عن مدينة تعز دون قيد أو شرط.

وحذر من أن أي عملية لا ينتج عنها إنهاء حصار تعز والأزمة الإنسانية فيها؛ محكوم عليها بالفشل سواء في المدى المنظور، أو في المدى الأبعد، حيث أن مدينة ومحافظة تعز جزء لا يتجزأ من اليمن، واستمرار هذه الأزمة سيلقي بظلاله على مستقبل البلاد أياً كانت ملامحه.

ويتمثل الحصار الحوثي في منع حركة التنقلات بين مركز المحافظة وأريافها والمحافظات الأخرى بإغلاق الطرقات والمنافذ الرئيسية والفرعية المباشرة، وبناء المتارس والحواجز وحفر الخنادق فيها، وتحويل مساراتها إلى طرقات وعرة وبعيدة وملتوية طويلة، ولم يبقَ أمام المدنيين للوصول إلى المدينة سوى منفذ رئيسي واحد، تم فتحه بعد معارك طويلة خلال العامين 2015 و2016، ويضطر المدنيون من كافة المناطق إلى الالتفاف في مسافات طويلة وطرق مزدحمة وغير معبدة للوصول إليه.

وبينما كانت الرحلة من مدينة المخا على الساحل الغربي للبلاد إلى مدينة تعز تستغرق 3 ساعات فقط قبل حدوث الحصار؛ فإن هذه المسافة المقدرة بـ 65 كيلو متراً؛ تحتاج إلى أكثر من عشر ساعات في أحسن الظروف بسبب الحصار، وبدلا عن تكلفتها السابقة التي لم تكن تتجاوز ما يعادل 2000 ريال؛ أصبحت أجرة التنقل تزيد عن 13000 ريال قابلة للزيادة بحسب أسعار الوقود وما يطرأ من أحداث، ونفس الأمر ينطبق على التنقل من منطقة شرعب التي تعد إحدى أكبر أرياف محافظة تعز.

أما منطقة الحوبان التي تعدّ أكبر ضواحي المدينة، وأكثرها نشاطاً اقتصادياً؛ فإن التنقل بينها وقلب المدينة لم يكن يستغرق أكثر من ربع ساعة، مع تكلفة لا تزيد عن 100 ريال؛ إلا أن الطريق المباشرة تم إغلاقها تماماً، وأصبح التنقل يحتاج إلى سلوك طرق بعيدة وطويلة وعرة ومزدحمة، وارتفعت التكلفة أكثر 20000 ريال، مع ما يرافق التنقل من هذه المناطق وغيرها إلى مدينة تعز من مخاطر وإمكانية قطع الطرقات الجديدة، واحتجاز المسافرين أو اختطافهم، أو تعرض المركبات للألغام.

وتسبب الحصار الحوثي على تعز، في توقف وصول المواد الأساسية والضرورية بما فيها المياه والأغذية والأدوية والمستلزمات الطبية، ويتم مصادرة المساعدات الإنسانية ومنعها من الوصول، ومنع منظمات وجهات الإغاثة وتقديم العون الإنساني من الوصول إلى المدنيين المتضررين من الحرب والحصار، ما أدى إلى شحة أو انعدام المواد الأساسية والضرورية في أسواق المدينة وارتفاع أسعارها مع تدني القدرة الشرائية للمواطنين الذين تقطعت بهم السبل، وخسر غالبيتهم مصادر دخولهم وأعمالهم، ومما فاقم الأمر أزمة المشتقات النفطية والغاز المنزلي.

وبحسب مركز تعز الحقوقي؛ فإن 3590 مدنيا قتلوا، وبينهم 761 طفلا و347 امرأة و289 مسنا، وأصيب 13736 آخرون، بينهم 3155 طفلا و1180 امرأة و764 مسنا خلال الأعوام من 2015، وحتى 2020، جراء أعمال القصف والقنص التي نفذتها جماعة الحوثي (أنصار الله) خلال هذه الفترة.

ووثق تحالف رصد مقتل وإصابة 366 طفلاً في تعز تتراوح أعمارهم بين عام واحد و17 عاما برصاص قناصة يتبعون جماعة الحوثي خلال الفترة من مارس 2015 وحتى أغسطس 2020.

ويتعرض المدنيون للاستهداف بنيران مليشيات الحوثي إما بالقصف المدفعي والصاروخي؛ أو بنيران القناصة المتمركزين على الجبال والتلال وأسطح البنايات المحيطة بالمدينة، وهذا الاستهداف يحدث دون تمييز بين الأطفال والنساء والعجزة والرجال والشباب، وراح ضحيته آلاف المدنيين، وتسبب بصعوبة حركة المدنيين ونزوحهم عن منازلهم حتى باتت العديد من الأحياء في أطراف المدينة خاوية، وتعرضت مبانيها للنهب بشكل كامل.

كما يجري استهداف الناشطين والعاملين في منظمات وجهات الإغاثة والصحفيين والإعلاميين داخل المدينة إما بالقصف والقنص أو بالاغتيالات، لمنعهم من نقل الحقيقة وكشف وتوثيق الانتهاكات، أو تقديم المساعدات للمدنيين.

وعرج المركز الأمريكي للعدالة على مظاهر الأزمة الإنسانية في تعز وأبرزها تدهور المنظومة الصحية وتردي الخدمات الطبية ما تسبب بزيادة معاناة المرضى، وعدم تمكنهم من الحصول على الرعاية الصحية الكافية، ونظراً لعدم توفر مراكز لعلاج مرضى الفشل الكلوي في أرياف محافظة تعز؛ يتجشم أكثر من 200 من هؤلاء المرضى مشقة التنقل إلى المدينة لعمل جلسات غسيل الكلى بشكل دوري في تعز، ويضطرون لإنفاق مبالغ كبيرة وخوض عناء رحلات طويلة للوصول إلى مركز العلاج الوحيد الذي يعاني من نقص في المواد والأجهزة العلاجية.

وبسبب قلة الاجهزة في مركز الغسيل الكلوي؛ فإن المرضى قد يضطرون إلى تأخير جلساتهم لأيام عديدة، وهو ما يعني المزيد من تكاليف الإقامة في المدينة، والمعاناة المرضية لهم، وبحسب المعلومات المتوفرة من داخل مستشفى الثورة في تعز؛ فإن مركز الغسيل الكلوي يستقبل يومياً 88 حالة، وهو ما يمثل ضغطاً كبيراً عليه، ويمنع حصول المرضى على الرعاية الكافية.

ويتهدد المركز إمكانية التوقف عن العمل بسبب عدم توفر الوقود المشغل لمولدات المركز بعد انقطاع الكهرباء عن المدينة منذ العام 2015، وكانت منظمة الصحة العالمية توقفت منذ العام الماضي عن رفد المركز بالوقود، وما يزال المركز يتلقى معونات فاعلي الخير، والتي لا تكفي لتشغيل المركز بكامل معداته وأجهزته، حيث يحتاج المركز إلى الأدوية والمستلزمات الطبية وعمليات الصيانة الدائمة للأجهزة والمعدات، إضافة إلى الحاجة للتوسعة وزيادة قدرته على استقبال المرضى.

وتوفي 643 من مرضى السرطان في تعز خلال العام 2015، بسبب إغلاق الحوثيين مركز الأمل لعلاج مرضى السرطان، والذي كان يستقبل يومياً أكثر من 150 مريضاً، وأعيد فتح المركز لاحقاً بعد مغادرة الحوثيين المدينة؛ إلا أن المركز يعاني من نقص حاد في الأدوية وخاصة الكيماوية بسبب الحصار والحرب.

وتعد محافظة تعز من أكثر المحافظات اليمنية في أعداد المصابين بمرض السرطان، وخلال العام 2020 سجلت المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان 868 حالة، وبلغت الحالات المصابة بالسرطان المسجلة لدى مركز الأمل لعلاج الأورام السرطانية بمدينة تعز 9365 إصابة منذ افتتاح المركز بالعام 2007، وقال المركز إن هناك ارتفاعًا غير مسبوق لحالات الإصابة بمرض السرطان مؤخرًا، ففي أغسطس الماضي فقط استقبل 100 حالة إصابة لأول مرة يسجلها في الشهر الواحد.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى