جمعة القدس و عين جالوت

جمعة القدس  و عين جالوت

 

   تفصلنا أيام عن نكبة العرب في فلسطين، التي كان العرب - حينها - يعتبرون نكبتها نكبتهم؛ و ذلك قبل أن يتخلوا عنها تباعا بشيئ من التدرج و المراوغة،  إلى أن جاء زمن الوقاحة و المجاهرة..!!

 

   أربعة و سبعون عاما مضت على نكبة 48 حتى لا نربطها بفلسطين؛ لأنها ليست نكبة الفلسطينيين وحدهم، و إنما هي نكبة العرب أجمعين،  بل نكبة كل المسلمين؛ باعتبار أن فلسطين كانت قضية العالم الإسلامي قبل أن يشرب العرب كأس الخديعة بنصيحة المكر الاستعماري الذي لعب بعقلية النظام العربي، حين قال لهم : إن القول بإسلامية القضية الفلسطينية سيحرمكم تعاطف الدول الغربية؛ لأنها ستعتبرها دعوة لحرب دينية.

 

   لن تدخل هذه السطور في خطوات تجريد القضية الفلسطينية من عمقها الإسلامي ؛ ثم من عمقها العربي حين تفتقت الذهنية المنهزمة للنظام العربي عن اختراع مقولة : أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي و الوحيد للقضية..!!

 

   دعونا من نبش الفضائح، و نشر غسيل مخازي النظام العربي .

 

   لقد راهن الصهاينة، و معهم قوى الاستعمار و الاستكبار على أن الزمن جزء من العلاج، و بالتالي فسيتكفل مرور الأيام بأن ينسى العرب قضيتهم، و أن ينسى الفلسطينيون كذلك !  

 

   نسي النظام العربي، بل تناسى القضية مكتفيا في البداية على الخطاب المتشنج المتمترس خلف صنمية اختراعه بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد ، وصولا إلى التواري ... ياليت التواري ، ولكن وصولا إلى الهرولة نحو التطبيع،  و ما وراء التطبيع ..!!

 

   أما النظام العربي ، و الشهادة لله ، فقد نسي و تناسى القضية الفلسطينية ، مخافة أن يحرم من تعاطف الدول الغربية..!!

 

   أما الفلسطينيون، فلم ينسوا قضيتهم، يشهد بذلك المطبعون، و من تجاوز المطبعين، بل و يشهدون، و يشهد معهم العالم، و حتى الدول غير المتعاطفة ؛ أنه كلما جاء جيل من الشعب الفلسطيني كان أكثر تمسكا بحقوقه وباستعادة دولته.

 

   حين وصل المغول في القرن السابع الهجري إلى مشارف أرض الكنانة ؛ قالت العقليات المنهزمة يومها : إذا سمعت بأن المغول قد انهزموا فلا تصدق..!!

   منهزمو عقلية النظام العربي - اليوم - يردد إعلامهم (الاستخباراتي) بلسان الحال بوصف الجيش الصهيوني بأنه الجيش الذي لا يقهر..!!

 

   بالأمس كسر جيش عين جالوت في 25 رمضان 658 هجرية جحافل التتار تحت شعار وا إسلاماه ..!! دون اكتراث بالحرمان من تعاطف الدول الصليبية..!!

 

   و اليوم يتنامى زخم صمود الشعب الفلسطيني ليقهر ذلك الجيش الذي تردد العقليات المنهزمة ما يصف به الصهاينة جيشهم بأنه الجيش الذي لا يقهر ، و يتم ذلك جهارا أمام مهرولي التطبيع،  و التتبيع .

 

   يُحتفى كل عام بآخر جمعة من شهر رمضان؛ بأنها جمعة القدس، و هي و إن كانت يوم تذكير بالقضية، إلا أنه لا ينبغي للدول، و لا للشعوب أن تكتفى بمجرد حصر قضية العرب و المسلمين الأولى بالتذكير بها في يوم واحد .

 

   نعم، الزمن جزء من العلاج، لكنه ليس جزءا من الاستسلام. ها هو الشعب الفلسطيني تمضي عليه أربعة وسبعون عاما، و لم ينس قضيته، بل يزداد قوة و صلابة ؛ ليرد على مبلبلي الأمس و اليوم أن الحرب طالت، و أن الناس ملت، و أن الحاضنة، قد تتآكل .. الخ. موال التباكي الذليل.

 

   الشعوب الحية لا تشيخ، و المبادئ لا تتبدل، و السلام لا يعني بأي حال من الأحوال..الاستسلام .

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى