الفقيد قحطان.. شاعر بين فقيه وداعية

الفقيد قحطان.. شاعر بين فقيه وداعية

برحيل الشيخ العلامة عبدالرحمن قحطان رحمه الله يوم أمس تكون تعز خاصة واليمن بوجه عام قد فقدتا علما من العيار الثقيل كان له حضور متميّز وأثر فاعل في ميادين مختلفة.

فعلي مدى يزيد عن ستة عقود عُرف الشيخ عبدالرحمن قحطان قائد الصرمي المولود عام 1934 تربويا كبيرا عرفته مدارس تعز مدرسا ثم موجها كفؤا لمادة اللغة العربية.

كما عُرف عالما وفقيها درس في كثير من حواضر العلم منها زبيد وتعز وشرعب وصنعاء وأجيز من علماء كثيرين في مختلف العلوم والفنون، ومن شيوخه: محمد بن سالم البيحاني ومحمد بن إسماعيل العمراني ومحمد بن حزام المقرمي ويحيى الفسيل وعمر أحمد سيف، وعليه تتلمذ جمع غفير من العلماء عبر حلقات العلم التي كان يقيمها في منزله وفي عدد من المساجد، والتي امتدت لما يزيد عن عقود أربعة.

كما عُرف مفتيا لبيبا حمل لواء الفتوى على بصيرة وعلم مستوعبا فيها مستجدات الحياة ومتغيرات الواقع، وله في هذا المضمار اجتهادات تجعله واحدا من أوثق مصادر الفتوى.

كما عُرف داعيا إلى الله. طاف مناطق يمنية عديدة حاملا خطاب الوسطية، متسلحا بالعلم والمعرفة، وبخلق واسع وكرم باذخ، وبعزيمة دؤوبة تفتحت عبر منابر الدعوة سنابل خير ورشاد.

كما عُرف برلمانيا حصيفا عرفته قبة البرلمان صوتا قويا ومنافحا  صلبا جعل من مصلحة اليمن ذِمارا  يذود  عنه وينافح من أجله، وله في ذلك مواقف مشهودة ومشهورة.

ومع هذا التنوع الثري في شخصية قحطان رحمه الله؛ إلا أن كثيرا من محبيه بل وتلاميذه يجهل أنه مؤلف بارع ولديه كتب عديدة منها: مؤهلات الجنة في الكتاب والسنة، وهؤلاء لعنهم الرسول.

كما أن الكثيرين لا يعلمون أنه أديب كبير وشاعر مطبوع، ينتمي إلى مدرسة الأدب الإسلامي التي شارك فيها مجايلية في اليمن كسليمان الأهدل ومحمد علي عجلان وفي خارج اليمن كوليد الأعظمي ويوسف العظم شاركهم هموم الأمة تبشيرا بالمثل وذودا عن الحياض وإحياء للهمم وتبصيرا بالمخاطر وتغنيا بالأمجاد، وله في كل ذلك شعر غزير يزيد عن ثلاث مجموعات ضخمة لا تزال حبيسة المخطوطات بعد أن ركنها هو ذاته جانبا ولسان حاله يردد قول الإمام الشافعي:

ولولا الشعر بالعلماء يزري

لكنت اليوم أشعر من لبيدِ

وإذا كان نجله الدكتور عبدالرحيم قحطان قد قام بواجب الاحتفاء بالكلمة الجميلة وقدم في ذلك مايزيد عن خمس مجموعات شعرية في غاية الجمال والروعة إلا أن ذلك لا يعفي قحطان الإبن من أن يضع يده على موروث أبيه الشعري ساعيا قدر المستطاع في إخراجه للنور وإيصاله إلى أيدي القراء.

في ذات ذكرى صدح الشاعر عبدالرحمن قحطان متغنيا بمولد الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم. وكان مما قاله فيه.

إن يفخروا يوما بمولد مجرم

فأنا افتخاري بالرسول الأعظمِ

أو ينتمي قومٌ إلى حزبيّةٍ

فأنا إليكم يا محمَّدُ أنتمي

وإذا هتف الجميع لظالم

فأنا هتافي للحبيب الأكرمِ

أو صفّقوا يوما وراءَ مضلِّلٍ

فأنا أهلِّلُ من وراءِ معلّمي

لولاهُ ما كانَ الفقيرُ مكرّمًا

أو نالَ من حقّ الأُخوّةِ أعجمي

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى