هذه دراما لا تمثلنا

هذه دراما لا تمثلنا

للذين ينتقدون المسلسلات الدرامية التي تعرضها عدد من الفضائيات اليمنية أن يقولوا أن هذه المسلسلات تعتمد على ممثلين وجدوا أنفسهم أمام الكاميرا بالبركة، وأن مؤهل الواحد منهم أنه شاهد عددا من الأفلام والمسلسلات، وأنهم وصلوا إلى أدوارهم الموكلة إليهم بالوساطة وبمدى قربهم من فلان أو علان من الأسماء التي لها سلطان على مثل هذه الحدوتات التعيسة.

ولهم أن يتصوروا أن الشللية في هذا الوسط الفني هي الموجه الأول لاختيار الممثلين مثلها مثل شللية الشعراء والقصاصين التي تطفح في كثير من الفعاليات الأدبية والأمسيات الشعرية والقصصية بأسماء تبعث على الغثيان وليس لها من رصيد في الأدب سوى علاقتها المتميزة بالأسماء الفاعلة في هذا الوسط التائه.

والمشكلة أن كل واحد من هؤلاء الممثلين يعتقد في قرارة نفسه أنه فلتة زمانه وأن الله هيأ له الأسباب وبعثه مكملا لمكارم الدراما العالمية ومن ثم فلابد أن يستغل هذه الفرصة ليري العالم من الفنون التي اختصه الله بها ما يجعل العالم يقف على رجل واحدة إعجابا به وتثمينا لطريقته السمجة وحركاته السخيفة.

ولهم أن يقولوا أن هذه المسلسلات ما تزال في طور الطفولة وأنها لم ولن تبلغ سن الرشد ما دامت تستدعي تجارب درامية مكرورة قد ملها المشاهد العربي، وما حركات الآكشن والمطاردات إلا استجرار سمج لتلك الحركات.. والصادم أنك تجد هذه المشاهد تحشر حشرا دون توفر أي منطق درامي لها.

لقد سعى بعض القائمين على هذه الحزاوي فيما سبق إلى البحث عن تزكيات فنية من خلال إشراك بعض نجوم الدراما العربية، وهم اليوم يسعون لذات الهدف من خلال استدعاء أفكار لمسلسلا صورت قبل عقود حدثت خلالها الكثير من التغييرات الاجتماعية، كما أن هذه المسلسلات فصلت على بيئات اجتماعية مختلفة، فلماذا تستدعى اليوم بهذا التقليد الساذج إلى واقع مختلف؟ هل هو استغفال لعقلية المشاهد؟ ام أنه غياب للحرفية الواعية التي تجعل العمل الفني ابنا شرعيا للوسط الاجتماعي الذي ينتمي إليه.

ولهم أن يقولوا بعد ذلك أن هذه الأعمال تفتقد إلى الخبرة الفنية المكملة: إخراجا وتصويرا وإنتاجا، كما أنها تفتقر إلى التمويل المستمر والمناسب الذي يجعل منها تجربة قابلة للتحسين والتجويد، وخبرة قابلة للتطوير المستمر، لا أفكارا منبتة، وفقاقيع تظهر فجأة ثم تختفي فجأة أيضا.

لهم أن يقولوا كل ذلك، وأن يذكروا من الأسباب ما أرادوا، فهي أسباب وجيهة لكنها تمثل العَرَض أما المرض فيكمن في سبب أكثر أهمية ألا وهو غياب النص الجاد المسئول: النص الذي ينطلق من الواقع تشخيصا ومعالجة.

النص الذي يحضر فيه مشرط الطبيب وفكر المصلح وصورة الشاعر ولغة الحياة.

النص الذي يلتفت إلينا.. إلى جراحنا.. إلى مكامن الوجع التي تعصف بشعب تحصده الحرب وتطحنه الفاقة ويذرّه الشتات.

إن مأساتنا أشد مرارة من مأساة فتاة مطلقة ترفض الزواج من عاقل الحارة، كما أن كوارثنا أشد وقعا من كارثة أب أضاع ابنه ثم وجده، كما أن أفقنا المظلم لم يبق فينا خفة ضحك على ممثل يتقمص دور تركي يكثر من "حضرتنا" بشكل مقرف، ومن ممثل آخر يبحث عن كنز مدفون..

لقد ضاع الوطن ياسادة.. فما جدوى البحث عن الكنز!؟؟

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى