سبع سنوات عجاف.. مليشيا الحوثي تواصل حربها على اليمنيين

سبع سنوات عجاف.. مليشيا الحوثي تواصل حربها على اليمنيين

يجلس أمين على الرصيف مهموما في انتظار فرصة عمل، عشرات من الشباب أمثاله، عمال بالأجر اليومي، يشاركونه افتراش الرصيف طوال النهار في انتظار أحد ما يبحث عن عامل،  يحالف الحظ بعضهم لكنهم قلة.

 

ارتفاع الأسعار بشكل جنوني

قبل أن يتحدث إلينا أمين، اشترط عدم تصويره أو كتابة اسمه الحقيقي، خوفا من أن يتعرض لأي أذى من مليشيا الحوثي، تحدث أمين، متحسرا "كيف سيستقبل الناس  شهر رمضان.. غلاء وما فيش بترول "بنزين" ولا غاز، الدبة البترول بـ25 ألف ريال، ولا في عمل".

 يعجز أمين، هذا الشهر عن شراء العلاج الشهري لطفلته المصابة بمرض في الدم، لعدم توفر قيمة العلاج، دراجته النارية، هي مصدر رزقه الوحيد لإعالة أسرته، منذ أسابيع توقف عن العمل بسبب أزمة المشتقات النفطية ما اضطره للذهاب إلى "حراج" العمال للبحث عن أي عمل بالأجر اليومي، كما يقول.

يصف اليمنيون العام الحالي بأنه الأشد وطأة عليهم، منذ سيطرة مليشيا الحوثي، بغلاء الأسعار وانعدام المشتقات النفطية وتدهور قيمة العملة المحلية أيضا.

ارتفاع الأسعار المهول في كل شيء، صار حديث الناس وهمهم الأكبر، خاصة أسعار المواد الغذائية، فقد بلغ سعر الكيس الدقيق 50)) في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي إلى 25 ألف ريال، أي خمسة أضعاف ما كان عليه قبل سبتمبر2014، ووصلت قيمة الـ20 لتر من البنزين إلى 40 ألف أو انعدم بشكل نهائي في بعض المناطق.

لا يختلف الأمر كثيرا في المحافظات المحررة في ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والمواد الغذائية وتدهور قيمة العملة المحلية، غير أن مرتبات الموظفين المدنيين شبه منتظمة تقريبا ويشعر المواطنون بالحرية والأمن.

سبع سنوات من الحرب تجرع البسطاء ثمن ارهاب تلك الجماعة وجرمها، دفع اليمنيون ثمنها من دمائهم وقوتهم، فقد دمرت مليشيا الحوثي قطاع الاقتصاد الوطني بطريقة ممنهجة، وهي المعركة الأكثر خطورة على كل أسرة يمنية.

 

 

جرائم الحوثي ضد الاقتصاد الوطني

في تصريح لـ "الصحوة نت" سرد الصحفي المختص في الجانب الاقتصادي، محمد الجماعي، جرائم مليشيا الحوثي في هذا الجانب أبرزها تمثلت في  تجفيف احتياطيات اليمن الخارجية وهي مبلغ يزيد عن 4.5 مليار دولار، إضافة إلى افشال عملياته بعد تجفيفه ونهبه".

وأضاف الجماعي "أن المليشيات أخرجت عدد من الموارد المالية من الخدمة منها مبيعات النفط والغاز، السياحة، الصادرات الزراعية والسمكية، المساعدات الدولية، القروض والمنح الخارجية، عائدات الاستثمارات الخارجية".

مثّـلت السوق السوداء للمشتقات النفطية والغاز المنزل وتدمير قيمة العملة المحلية، مصدر ثراء فاحش لقيادة المليشيات على حساب قوت المواطن البسيط.

ليست السوق السوداء لإثراء تلك القيادات فحسب، كما يؤكد الصحفي الجماعي بل إن المليشيات استخدمتها السوداء لشرعنة اعمال الجباية والنهب بتعديل القوانين النافذة، اضافة إلى ضرب اقتصاد الدولة وتسخير ما تبقى من أدواته لصالح صاعدين جدد من ثعابين الثروة والحرب التابعين لها.

تتفنن مليشيا الحوثي بمعاناة اليمنيين عبر أساليب وأدوات مؤسسات الدولة التي تحولها لخدمة أهدافها وحربها على بقية المحافظات التي كانت عصية على الخنوع لتلك المليشيات الارهابية المتمردة بذات الأسلوب التي يمارسه الحرس الثوري في ايران.

في هذا الجانب يشير الجماعي إلى أن المليشيات استغلت  وجود المركز المالي بصنعاء لمعاقبة وتعذيب الشعب في عموم البلد من خلال التلاعب بأدوات السوق وخلق أسواق شاذة لا تخدم الا اساليبها في النهب والجباية على طريقة الحرس الثوري الايراني".

 

من العدوان الحقيقي؟

يقارن اليمنيون وضعهم المادي وقيمة عملتهم وأسعار المواد الغذائية  قبل 21 سبتمبر2014  وما بعده، فتبدو الفجوة كبيرة وواسعة أيضا، كما يقولون، فقد استقر سعر صرف الدولار الأمريكي عند 214 ريال، بينما تجاوز سعره الدولار الألف الريال بكثير.

في تغريدة له على صفحته في تويتر قارن البرلماني محمد الحزمي، أسعار المواد الغذائية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي قبل سيطرة مليشيا الحوثي، وسعرها اليوم.

يستعرض الحزمي قائمة أسعار أبرز المواد في 2014 اواخر أيام حكومة باسندوة،  "الدولار212، السعودي 57، الغاز 1500 ريال، البترول2500، الكيس القمح 50 كيلو، 4800، والكيس السكر 6700، والدماء والأموال مصونة، فجاء "الحوثي" وقلب الأمور بالانقلاب بحجة الجرعة متسائلا فمن هو العدوان إذا؟.

 

سبع عجاف وسبع يابسات

سبع سنوات لا رواتب للموظفين ولا مشاريع استثمارية، ولا تعليم ولا سياحة، ولا نفط، ولا سيادة للبلد بعد أن فحت المليشيات أبواب صنعاء لكل العابرين كما يقول منتقديهم.

قبل أسبوع أغلقت المليشيات 12 شركة انتاجية للمواد الغذائية على رأسها شركة ناتكو التابعة للبيت التجاري المعروف في اليمن منذ عقود بيت هائل سعيد أنعم، يقول البعض إن سبب الإغلاق رفض تلك الشركات طلب المليشيات مناصفتها بالعائدات.

بحسب تقارير أممية، مارس الجاري،  فإنّ عدد الأشخاص الذين يعانون من ظروف مجاعة في اليمن سيتضاعف خمس مرات بحلول نهاية العام الحالي، وسط نقص كبير في التمويل.

تؤكد التقارير أن أكثر من 17 مليون شخص بحاجة إلى مساعدة فورية، وسيرتفع العدد إلى 19 مليونا من بداية يونيو إلى نهاية العام الجاري.

التقارير أيضا تؤكد أن آلاف اليمنيين سيواجهون مستويات الجوع الشديد الآن (المرحلة الخامسة، في وضع كارثي)، ويقصد بـ (المرحلة الخامسة)  النقص الحاد في الأمن الغذائي بأنها للذين يعانون من ظروف مجاعة.

وفي ظل تلك المخاوف قال مسؤول برنامج الأغذية العالمي أن البرنامج اضطر لتخفيض  الحصص الغذائية لثمانية ملايين شخص في اليمن بسبب نقص التمويل.

سبع سنوات سمنت فيها قيادات المليشيات وابتلعت كل شيء من أقوات اليمنيين فقد نهبت البنوك الرسمية والأهلية وعشرات الشركات، ونهبت رواتب أكثر من مليون ومئتين ألف موظف، وفقد عشرات الآلاف من اليمنيين مصادر رزقهم بسبب الاتاوات والضرائب والجبايات التي لا نهاية لها.

يقول اليمنيون إنهم خلال سبع سنوات دفعوا ثمن حرب المليشيات من قوتهم وكرامتهم وحريتهم ويتطلعون إلى يوم تـُجتث فيه تلك المليشيات من واقعهم ووطنهم والعيش في ظل دولة تحترم المواطن وتصون كرامته وقوته أيضا.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى