رمضان.. شهر العبادة وغلاء الأسعار

رمضان.. شهر العبادة وغلاء الأسعار

للشهر الكريم فرادته وخصوصيته، فهو موسم عبادة وتقرب إلى الله. فيه تصفو النفوس، وتشف الأرواح، وتتسابق القلوب إلى حمى الخالق جل وعلا، تستمطر الرحمة والمغفرة والعتق من النار.

وله بعد ذلك مكانته في نفوس الناس، يستقبلونه بالتكريم والحفاوة ضيفا كريما، ويستعدون له بما يجعل من فرحة الإفطار مائدة تميز هذا الحبيب العابر بصنوف المأكولات وأطاييب الطعام.

وتختزل الذاكرة اليمنية على وجه التحديد أسماءَ عديدة لوجبات شهية ومتنوعة تحتويها السفرة الرمضانية، تتخللها أطباق مشتركة، وأخرى تتميز بها كل محافظة من محافظات الجمهورية عن سائر المحافظات.

وبمجرد ذكر اسم رمضان تستدعي الذاكرة ذلك الحراك الروحي الذي يشترك فيه الفرد والجماعة في سباق حثيث إلى مرضات الرب، كما تستدعي تلك الروائح الشهية التي تجعل من أصائل هذا الشهر الجميل انتظارا لذيذا وتشوقا رائعا لما تحمله إحدى فرحتي الصائم من أطباق بديعة المنظر فاتنة المذاق يستعيض الصائم بها عما أصابه من سعار الجوع وغلة الظماء في نهارات هذا الوافد العزيز.

  هذا ماينبغي أن يكون عليه رمضان..

ولأن المتحكمين بأقوات الناس لا يروقهم ذلك؛ فإنهم يسعون ما أمكنهم السعي في تحويل ضيافة هذا الشهر من ثلاثين فرحة إلى ثلاثين غصة قاتلة.. من خلال التلاعب بأسعار المواد الغذائية صُعدًا على مدار العام وفي رمضان على وجه الخصوص، وبوحي من أطماعهم الكارثية تحول الشهر الفضيل لديهم من شهر عبادة وتراحم ومحبة إلى شهر إستغلال وكسب ظالم وتربح وحشي كاسر لا يقيم لصائم وزنا، ولا يراعي في فقير إلا ولا ذمة. كما تحول لدى السواد الأعظم من الناس إلى نهارات تثقلها الفاقة وليال يثخنها العوز، ولقد استغنت كثير من الأسر اليمنية في الأعوام القليلة الماضية عن كثير من الكماليات التي كانت تدخرها لرمضان، وهاهم اليوم أساطين الجشع والتجويع ينازعونها القوت الضروري ليصبح الصوم في رمضان ليلا ونهارا، ثم ليصبح العام كله صوما إجباريا في ضيافة هؤلاء النهمين.

إن أطوارا من القبح لا تفتأ تظهر  يوما بعد آخر، ولعل أشد هذه الأطوار دمامةً هو ذلك الاستغلال البشع لحاجات الناس وأقواتهم الأساسية، وتحويل التجارة من وسيلة للرزق شريفة إلى ذبح غير معلن لقاء كسب حرام يبني ممالكه على جثث الجوعى المقهورين.

ألا يعلم هؤلاء الأشرار أن جوع فقير واحد بسبب طمعهم المفتوح هو خطوة تقربهم إلى غضب الله وسخط الله وعذاب الله.. فكيف بهم وقد حولوا الجوع طامة عامة، وبلاء شاملا.. إنهم يسعون إلى مصيرهم البائس بسرعة البرق.

ربما يكسب هؤلاء كثيرا بسبب ضربة المعلم التي يتقنونها بين يديك يارمضان.. لكن أرصدتهم وقصورهم ورياشهم ومواكبهم الفارهة لن تقوى على الصمود لحظة أمام طوفان من الدعوات، تطلقها الأفواه الجامعة في مغارب الشهر الكريم، حين لا تُردُّ لصائم دعوة، ولا تسقطُ له مظلمة.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى