قراءة في رؤية "الإصلاح" لضمان نجاح الحل السياسي في اليمن وإنهاء الحرب

قراءة في رؤية "الإصلاح" لضمان نجاح الحل السياسي في اليمن وإنهاء الحرب

يتعاطى التجمع اليمني للإصلاح مع مختلف دعوات إحلال السلام في اليمن وإنهاء الحرب انطلاقا من حرصه على وقف نزيف الدم ووحدة نسيج المجتمع اليمني وعودة الأوضاع إلى مسارها الصحيح، وكالعادة يؤكد "الإصلاح" دائما على أهمية تراتبية الحلول وتسلسلها حرصا منه على تحصين عملية السلام من الانهيار وعودة الأوضاع إلى المربع الأول، وهو ما تجلى خلال لقاء قيادات في "الإصلاح" بالمبعوث الأممي إلى اليمن هانس جروندبرج، الثلاثاء الماضي، في العاصمة الأردنية عمان، حيث أكد وفد "الإصلاح" أن تراتبية الحلول وتسلسلها مسألة جوهرية، مشددا على البدء بالترتيبات الأمنية والعسكرية قبل أي ترتيبات سياسية.

ويضم وفد الإصلاح المشارك في المشاورات التي يجريها المبعوث الأممي مع القوى السياسية اليمنية كلا من: عضو الهيئة العليا للإصلاح ورئيس كتلته البرلمانية عبد الرزاق الهجري، وعضو كتلة الإصلاح البرلمانية النائب علي حسين عشال، والقيادية في الإصلاح أسماء القرشي.

ومنذ انقلاب مليشيا الحوثيين على السلطة الشرعية، في سبتمبر 2014، ثم عملية "عاصفة الحزم"، يؤكد التجمع اليمني للإصلاح أن الحرب فرضتها مليشيا الحوثيين الإرهابية على الشعب اليمني، لكنه مع ذلك يرى ضرورة الاستفادة من أي فرصة متاحة لإحلال السلام وإنهاء الحرب، رغم إدراكه أن مليشيا الحوثيين لا يمكن أن تجنح للسلام، لأنها تستند في حربها ضد الشعب اليمني والسلطة الشرعية إلى عقيدة فاسدة ترى أن السلطة حق مقدس لا يمكن التنازل عنه بالتفاوض، وأن القتال لأجل ذلك الحق قتال مقدس أيضا، وهو ما يدركه اليمنيون بمختلف أطيافهم ويدركه المجتمع الدولي والأطراف الداعية إلى إحلال السلام وإنهاء الحرب.

- مرجعيات الحل السياسي

خلال لقائه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس جروندبرج في العاصمة الأردنية عمان، جدد وفد "الإصلاح" التأكيد أن مرتكزات الحل السياسي في اليمن هي المرجعيات الثلاث المتمثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن وفي مقدمتها القرار 2216.

وينطلق موقف "الإصلاح" هذا من كون المرجعيات الثلاث المذكورة تعد محل إجماع كلٍّ من السلطة الشرعية ومختلف القوى السياسية اليمنية وتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، وتكمن أهمية تلك المرجعيات في أنها كانت تمثل عمود المرحلة الانتقالية وجسر عبور اليمن بسلام إلى مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار والتنمية، فالمبادرة الخليجية أوجدت حلولا منصفة أرضت النظام السابق وشباب ثورة 11 فبراير، وشعر كلا الطرفين أنه لا مهزوم ولا منتصر، وأن عملية الانتقال السياسي تقتضي من كل الأطراف تقديم بعض التنازلات.

أما مخرجات الحوار الوطني، فقد مثلت عصارة العقل السياسي اليمني من مختلف التيارات لحل أزمات البلاد المزمنة، وتعد تلك المخرجات بمنزلة عقد سياسي واجتماعي توافقت عليه مختلف القوى اليمنية، من شأنه وضع حد للمركزية وللفساد وضمان التوزيع العادل للثروة والمشاركة الواسعة للمجتمع بكل مكوناته في السلطة، بينما قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216، فقد هدفت إلى إصلاح الخلل والتشوهات الطارئة في الجسد اليمني وبما يضمن نجاح العملية الانتقالية والتوافق السياسي.

ولذا، فإن المرجعيات الثلاث المذكورة تمثل محل إجماع السلطة الشرعية والتحالف العربي ومختلف المكونات اليمنية، كونه لا توجد حلول بديلة يمكن الاستناد إليها كمرجعيات للحل السياسي، ومن هنا كان موقف "الإصلاح" المؤكد دائما على أن مرتكزات الحل السياسي هي المرجعيات الثلاث المذكورة التي تحظى بإجماع كل الأطراف باستثناء مليشيا الحوثيين الإرهابية، التي ترى أن السلاح هو وسيلتها الوحيدة للاستئثار بالحكم، وترى أن السلطة إما أن تؤخذ بالسلاح أو تُترك بالسلاح.

- تسليم السلاح للدولة

أثار وفد "الإصلاح" -الذي التقى المبعوث الأممي جروندبرج في العاصمة الأردنية عمان- مسألة سلاح مليشيا الحوثيين الإرهابية، باعتباره أبرز العوامل المعيقة للحل السياسي، وأشار الوفد إلى أن تسليم سلاح المليشيا للدولة يمثل مسألة جوهرية، وأن ذلك يُعد القاعدة الأهم في أي ترتيبات أمنية، كما أكدت قيادة الإصلاح أن إجراءات التفاوض للحل النهائي حين التوصل إليه ينبغي أن تكون بين طرفين هما: الحكومة الشرعية كطرف شرعي، ومليشيا الحوثيين كطرف انقلابي.

ويأتي حرص "الإصلاح" على تسليم مليشيا الحوثيين السلاح للدولة كأهم "الترتيبات الأمنية" للحل السياسي من واقع معرفته بغدر مليشيا الحوثيين ونقضها لكل العهود والاتفاقيات ويشجعها على ذلك السلاح المنهوب من مخازن الجيش اليمني والسلاح المهرب من إيران، فالمليشيا تريد حوارا وحلا سياسيا وفق رغبتها وإملاءاتها لترسيخ الانقلاب وإلا ستلجأ للسلاح مجددا وإشعال الحروب، لذلك يرى "الإصلاح" أن تسليم المليشيا السلاح للدولة هو أول إجراء كدليل على حسن نواياها وجديتها في الانخراط في عملية السلام، وما عدا ذلك فإن أي حوار لأجل الحل السياسي سيكون مجرد عبث تراه المليشيا في صالحها لاستهلاك الوقت والاستعداد لدورات جديدة من العنف والإرهاب.

وبسبب إهمال الترتيبات الأمنية والعسكرية أو تأجيلها، فقد انقلبت مليشيا الحوثيين على جميع الاتفاقيات السابقة بقوة السلاح، وتعمدت إفشال عدد من جولات الحوار، بدءا من "اتفاق السلم والشراكة" الموقع في صنعاء بتاريخ 21 سبتمبر 2014، مرورا بمشاورات جنيف 1 (يونيو 2015)، ومشاورات جنيف 2 (ديسمبر 2015)، ومفاوضات الكويت (أبريل 2016)، وانتهاء باتفاق السويد (ديسمبر 2018).

أما مطالبة "الإصلاح" بأن تكون مفاوضات الحل النهائي بين الحكومة الشرعية والمليشيا الحوثية الانقلابية فقط، فإن ذلك يعكس خشيته من أن تتحول عملية السلام إلى متاهة سياسية جديدة لها أول وليس لها آخر، لأن إشراك قوى أخرى في مفاوضات الحل النهائي سيفتح الباب أمام شهية العديد من المكونات لأجل الحصول على مكاسب ذاتية، وسيصب ذلك في مصلحة مليشيا الحوثيين التي ستحرص هي الأخرى على انتزاع مكاسب من كل طرف على حده، وهذا سيخلق بابا للجدال والعبث السياسي وتشتيت القضية الوطنية، وسيكون مصير مفاوضات الحل النهائي الفشل والعودة إلى القتال بعد أن تزداد مطالب كل طرف وينتهي رصيد المكاسب التي يأمل كل طرف الحصول عليها.

وإذا كانت بعض أطراف الأزمة تريد المشاركة في مفاوضات الحل السياسي، فإن ذلك يتطلب منها أولا التنفيذ الكامل لاتفاق الرياض الموقع بين الحكومة الشرعية وما يسمى "المجلس الانتقالي"، بما في ذلك الشق الأمني والعسكري من الاتفاق، لأن التنفيذ الكامل لاتفاق الرياض يعد الإجراء الكفيل بدخول كافة المكونات المناهضة لمليشيا الحوثي تحت إطار الشرعية.

- الوضع الاقتصادي

يولي التجمع اليمني للإصلاح الوضع الاقتصادي اهتماما خاصا باعتباره أحد الأطر المرجعية لنجاح الحل السياسي، وذلك نظرا للإجراءات الحوثية التدميرية التي طالت الاقتصاد الوطني، ولذلك نوه وفد "الإصلاح" -خلال لقائه المبعوث الأممي إلى اليمن جروندبرج- بأهمية الترتيبات الاقتصادية الممهدة للحل السياسي، من خلال وضع المؤسسات والموارد الاقتصادية تحت سلطة الدولة، واستعادة كافة الممتلكات والمؤسسات والشركات والأموال التي صادرتها مليشيا الحوثيين، وإيقاف الجبايات غير القانونية.

ويعني ذلك أن قيادة "الإصلاح" ترى أن رفع مليشيا الحوثيين يدها عن جميع المؤسسات والموارد الاقتصادية وإيقاف الجبايات وإعادة المؤسسات المنهوبة تعد أبرز رسالة سلام يجب أن تقدمها مليشيا الحوثيين لإثبات حسن نواياها وجديتها في الاستجابة للحل السياسي، خصوصا أن المليشيا تستخدم موارد الدولة والمؤسسات المنهوبة والجبايات غير القانونية في تمويل حربها على الشعب اليمني والسلطة الشرعية وتحقيق الثراء غير المشروع لقادتها على حساب معاناة ملايين المواطنين وتدمير مقدرات الدولة وإنهاك الاقتصاد الوطني.

- الجوانب الإنسانية

خلّف انقلاب مليشيا الحوثيين الإرهابية على السلطة الشرعية وضعا كارثيا شمل مختلف الجوانب الإنسانية، ويتمثل ذلك في طريقة إدارة تلك المليشيا لمناطق سيطرتها القائمة على العنف والإرهاب وتكميم الأفواه والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب في السجون وأحكام الإعدام الصادرة من محاكم تفتقد لأي صفة قانونية وتصدر أحكامها وفقا لإملاءات قيادات المليشيا، مما جعل حياة المواطنين في مناطق سيطرة المليشيا جحيما لا يطاق، ولذلك يرى "الإصلاح" أنه من غير المنطقي الانخراط في عملية السلام في الوقت الذي تستمر فيه المليشيا في انتهاك حقوق المواطنين في مناطق سيطرتها وتمارس ضدهم الإرهاب بكل صوره وأشكاله.

ولفتت قيادة الإصلاح إلى أهمية التركيز على الجوانب الإنسانية من خلال إطلاق سراح المعتقلين، وفتح الحصار الذي تفرضه المليشيا على تعز منذ سنوات، ووقف الإجراءات والجبايات التي تفرضها على المواطنين في مناطق سيطرتها ورفع المعاناة عنهم.

- إدانة المليشيا في المحافل الدولية

ولأهمية العامل الدولي في الضغط على المليشيا الحوثية الإرهابية وإجبارها على الانخراط بجدية في مفاوضات السلام، فقد أكد وفد "الإصلاح" على ضرورة أن يدين مبعوث الأمم المتحدة اعتداءات مليشيا الحوثيين بالصواريخ البالستية على المدنيين في مأرب، وتضمين هذه الجرائم في إحاطاته أمام مجلس الأمن، وتسليط الضوء على اعتداءاتها الإرهابية على دول الجوار (المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة). وقد أشاد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس جروندبرغ بتعاطي التجمع اليمني للإصلاح مع جهود إحلال السلام في اليمن.

وهكذا تعكس رؤية "الإصلاح" للحل السياسي وإنهاء الحرب حرصه على توفير الضمانات الممهدة لنجاح عملية السلام، وتحصين العملية السياسية من الانهيار أو جعلها مجرد عبث بيد المليشيا الحوثية لاستهلاك الوقت أملا في تعزيز سيطرتها على الأرض وتجنيد المزيد من المقاتلين في صفوفها، والبداية من تراتبية الحلول وتسلسلها، والبدء بالترتيبات الأمنية والعسكرية قبل أي ترتيبات سياسية، بداية من تسليم المليشيا السلاح للدولة، مع التشديد على مرجعيات الحل السياسي الثلاث المعروفة، وإيلاء الأوضاع الاقتصادية والإنسانية أهمية خاصة لتؤكد المليشيا على حسن نواياها وجديتها في تحقيق السلام وإنهاء الحرب.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى