الدرس الأكراني

الدرس الأكراني

 

    انقسم الأقوياء، و تهاوت أمام مصالحهم كل مصطلحات و مسميات القيم الإنسانية، و الحضارية، و وسائل الحوار، و مكافحة الإرهاب؛ بل و مسميات السلام ؛ فسقطت الأقنعة، و برزت حقائق أخرى سافرة على الأرض بعيدا عن تلك الادعاءات ؛  فإذا العالم أمام سلوك من التوحش ، و التنمّر، و الأنانية، و العنف، و النوازع الاستعمارية ، و التعصب المدمر المنحاز للجهوية، و الثقافة، و الحلف العسكري..و غير ذلك من المسميات التي ترمي وراء ظهرها كل مصطلحات الخير و الإنسانية، بل و لا تتورع عن هدمها و نسفها.

 

   التعري قبيح، و أبشع  ما يكون قبحه حين تسقط كل ادعاءات التحضر و الرقي الخلقي، و قيم الخير ؛ فيظهر على حقيقته بلا زينة و لا رتوش..!!

 

   عجزت تلك المسميات عن توفير مائدة مستديرة للتفاهم في القضية الأكرانية و حلها عبر الحوار،و القيم الانسانية، و الحضارية،  و نبذ الإرهاب ؛ و إذا الإرهاب هو سيد الموقف، و وسائل الدمار هي أدواته، و نوازع الكراهية و الاستعمار هي خلفيته و مدده، و بُعده السياسي و المعنوي.

 

   هذا التداعي و حدة الحشد العسكري الذي تشهده أوروبا من كلا الجهتين ؛ قطعا لم يكن للتداعي السياسي والدعوة للحوار بنفس الحدة و الحماس و السرعة  حول المشكلة نفسها.

 

   ما الذي يمكن أن يستفيده العرب خاصة، و الدول النامية عامة، أمام هذه الحالة .. ماذا يوصف البسطاء  هذه الحالة : إرهابية؟  أم إنسانية..!!؟

 

   حشدت روسيا أسلحتها، و تأهبت نوويا، و احتشد الغرب لمناصرة أكرانيا، و قطعا تهيأ نوويا؛ و إن لم يعلن. 

 

   معظم النار من مستصغر الشرر ! لكن بالتأكيد يتحاشى كلا الجانبين أن يصل الأمر إلى تنفيذ ذلك التأهب، فكلاهما يدرك عواقبه المدمرة، لكن الخطورة تكمن في أن كليهما ستجيب للحماقات، و الحماقة الصغيرة؛ تقابل بحماقة أكبر منها، و تظل الحماقات تتعاظم بردود أفعال أكثر حمقا .. و معظم النار من مستصغر الشرر .

 

   مع التعرّي الأخلاقي و التعري من القيم الإنسانية لتلك الدول التي توصف ب( الكبرى) و حقيقتها : كوبرا ، يتعرى النظام العربي الهش، حيث يبدو للعين المجردة أنه لا يملك حولا و لا طولا، و كأنه لم يستفد من كل ما مر به أومر بالعالم من أحداث جسام حتمت على أطراف دولية، و إقليمية أن تتحالف و تتعاضد لمواجهة أي متغير دولي، فيما بقي النظام العربي يواصل هوايته المفضلة في ممارسة القطيعة مع بعضه البعض و بعقلية تنافس عقال الحارات، و عُمَد المحلات ..!!

 

  يستطيع النظام العربي؛ لو تجاوز التفكير بعقلية شيخ عشيرة، و فكر بعقلية قائد أمة أن يكون شيئا مذكورا..! ويستطيع أن يبدأ بترميم غرف البيت من الداخل أولا عندما يعرف أن قوته بإنهاء القطيعة مع فئات شعبه و كل قواه السياسية و الاجتماعية؛ و بذلك يتم ترميم البيت الكبير، فيكون للعرب دور و مكانة و مَنَعة و سيادة.

 

   و السؤال المطروح للنظام العربي - طولا و عرضا - هل الهرولة نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني ، أو نحو المشروع الفارسي أسهل من التطبيع مع مجتمعاته أو مع بعضه البعض !؟

   إن قوة النظام العربي بقوة علاقته بقاعدته الشعبية ، و بتجسير ، و تمتين علاقاته مع بعضه البعض و بما يشمل كل دوله، و ما لم يتيقظ أمام مصاب أكرانيا و يأخذ منها الدرس، و بقي يفكر بعقليات عُمَد و عقّال الحارات، فسيبقى يتسول الاحتماء بقوى دولية تدير ظهرها له حين يكون في أسوأ حالاته.. و لات حين مندم..!!

 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى