أوكرانيا و فارقات المواقف

أوكرانيا و فارقات المواقف

تتجه أنظار العالم نحو أوكرانيا، التي باتت خط تماس بين دول الغرب مجتمعة من جهة، و بين روسيا الاتحادية من جهة أخرى.

   هناك مفارقات عجيبة في هذا المشهد الذي لم يعهده العالم منذ الحرب الباردة، تلك الحرب التي كان طرفاها يجعلانها ساخنة في ساحات بعيدة عنهما؛ و أيضا تكون بالوكالة عنهما..!!

من المفارقات أن أحدا لا يقول أن الدول الغربية تتجمع اليوم بخلفية مسيحية، يعني دينية؛ و ستنبري حتى الببغاوات هنا و هناك؛ ليقولوا بل هذه دول يجمعها حلف، و هوحلف الناتو . و حتى إذا قيل و هذا الحلف هو في الأساس حلف يجمع الدول المسيحية ؛ فسوف تتكرر المغالطات التي تنفي ذلك ، و حتى الببغاوات هنا و هناك ستتبنى الدفاع باستماتة.

كانت قضية فلسطين في بداياتها قضية إسلامية،  بمعنى أنها تهم العالم الإسلامي كله، و أيام ذلك الشعور القوي خرجت نصائح ماكرة تخاطب العرب قائلة لا تجعلوها قضية إسلامية على مستوى العالم الإسلامى، فتجلونها حربا دينية؛ فتفقدون بذلك تعاطف العالم معكم، وكعادة النظام العربي يصدق كل النصائح المعلبة، تنكر لهذا الشعار الجامع حول القضية الفلسطينية .

 ثم تلا تلك النصائح الخرقاء، أن يتم سحب شعار فلسطين قضية العرب الأولى،  و تقزيمها إلى مقولة : منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي و الوحيد للقضية الفلسطينية.. و أوصلتنا النصائح المعلبة إلى مسار متخاذل آثم بالهرولة الذليلة نحو التطبيع..!!

حرام علينا أن نتجمع إسلاميا أو عروبيا، و حلال للآخرين أن يتجمعوا دينيا كيفما شاؤوا..!!

 أحرام على بلابله الدوح    حلال للطير من كل جنس ؟

حتى الأعمال الإرهابية لها مفارقاتها العجيبة ؛ فعمل جنائي عارض يرتكبه مسلم يتم تصنيفه على الفور بأنه عمل إرهابي، و حتى قبل التحقيق و التحقق منه ، و عمل إرهابي يقوم به شخص مسيحي فهو عمل صادر عن مختل عقليا.

عندما قررت الإدارة الأمريكية غزو العراق بذريعة أسلحة الدمار الشامل؛ لم يكن هناك أي دليل أو شبه دليل على امتلاك العراق لأي من تلك الأسلحة، لكن بوش الإبن كان قد تلقى توجيها ربانيا -كما قال - بضرب العراق ! ذلك  أن رغبة عنترية كانت تراود بوش و خدمة ضرورية لشرطي امريكا في المنطقة ممثلة بالكيان الصهيوني،  و حتى خدمة لشرطيها إيران ؛ التي يتم إعادة تأهيله للخدمة !

رغبت أمريكا لتلك الأسباب و غيرها بضرب العراق فاختلقت ذريعة أسلحة الدمار الشامل، هذا المبرر تمتلكه روسيا اليوم ؛ فهي تخشى من الدولة التي تتموضع في حديقتها الأمامية أن تترس بأسلحة الدمار الشامل لحلف الناتو فيصبح أمنها القومي في مهب الريح.

إنها المفارقات التي تقبل عند البعض هنا و ترفض عندهم هناك .

تقول دول حلف الناتو بأن روسيا قوضت نظام دولة أوكرانيا، و هذا أمر مرفوض، و هو كلام منطقي، و حين نقول في اليمن أن إيران الفارسية قوضت نظام الدولة اليمنية عبر مخالبها تذهب الإدارة الأميركية لفلسفة الأمور بعيدا عن المنطق و القانون و أدبيات الأمم المتحدة..!!

مكاييل الدول الغربية متعددة ، تكيل لنفسها و حلفائها بنوع، و تكيل للآخرين بنوع آخر.

هل ستكون هناك حرب شاملة في أوكرانيا؟ كلا لن تكون هناك حرب ؛ حتى و لو اجتاحت روسيا أوكرانيا بأسرها ؛ لأن تحريك أسلحة الدمار الشامل و الماحق من أي طرف معناه أن يتحرك من الطرفين، و أن يتدمر الطرفان ، و بالتالي فالخطوة الانتحارية الكبرى لن يقدم عليها أحد، خاصة و أن الخاسر الأكبر سيكون أوكرانيا .  

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى