عن ذكرى ثورة 17 فبراير

عن ذكرى ثورة 17 فبراير

التفاؤل محمود، و التشاؤم مذموم ؛ ذلك أن التفاؤل أمر إيجابي، على عكس التشاؤم فإنه رسالة سلبية، و شهر فبراير شهر بات يتفاءل به اليمنيون، حيث جاء عليهم  سُعْدا و بركة في مواقف تاريخية عدة . و لليمنيين أن يقولوا بلا تردد : فبراير : شهر يحبنا و نحبه، و إن هذه إشارة فإليكم التفاصيل.

في خط معاكس للعدالة و الحرية،  و الحضارة و العلم مضى يحيى حميد الدين يحكم اليمن؛ بل يتحكم في اليمن منذ استيلائه على الحكم فيه.

عقلية يحيى كانت مع اليمن كعقلية لص تمكن من السيطرة على متجر واسع و عريض ؛ و بمجرد الاستيلاء عليه أغلق أبوابه و منافذه على من فيه، و سد منافذ الطرق التي تؤدي منه و إليه ؛ فلا يصل إليه أحد، و لا يخرج منه أحد؛ إلا النادر جدا جدا !

ثم خطا الخطوة التالية، فأحرق كل مصحف و صحيفة و كسر كل قلم، و سكب إلى الأرض حبر كل دواة، و حطم السرج و المصابيح، و صادر كل خيرات المتجر لنفسه وللمقربين من حاشيته.

 فانتشر في ذلك المتجر الظلم و الظلام الذي أخذ يلف المتجر بظلام حالك السواد في ليله و نهاره .

 ذلك المتجر هو اليمن، و تلك الحال هي حال اليمنيين في ظل الحكم الإمامي الصورة المجسَّدة للتخلف، و بأبشع صورها.

 كدأب اليمنيين؛ لم يستسلموا للظلم ، فراح أحرارهم يفكرون بثورة ضد هذا الوضع الذي وضع اليمن و اليمنيين في سجن كبير..!! ، خاصة و أنهم حاولوا إصلاح ما يمكن إصلاحه من خلال الإمام نفسه، لكن جموده حد الإدمان رفض أن يستجيب لأية إصلاحات.. فكانت ثورة فبرايرية قادها أحرار اليمن أودت بالطاغية يحيى و ذلك في يوم الثلاثاء 17 فبراير 1948م.

  سيقول أعداء فبراير، لكن ثورة 48 فشلت، و ظاهر القول أنها فشلت؛ لكن الحقيقة أنها كانت مسمارا في هيكل الحكم الإمامي لم يرَ بعدها عافية . فليتذكر جيدا أبناء اليمن قاطبة ثورة 17 فبراير 1948م التي هز فيها الشهيد علي ناصر القردعي أركان الطغيان الإمامي، الذي أخذ يترنح مغالبا سكرات الفناء التي نخرت في هيكله حتى صرعته ثورة 26 سبتمبر.

  و ثورة 26 سبتمبر ؛ هي الأخرى حاولت الثورة المضادة لفلول الإمامة أن تفشلها، و تم حصار صنعاء،  فيما عرف بحصار السبعين يوما، فجاء فبراير صديق الشعب اليمني الذي تكرهه الإمامة، و من على شاكلتها ؛ جاء ظهر يوم الثلاثاء  7 فبراير 1968م. و هو اليوم الذي سحق فيه أبطال سبتمبر و فبراير فلول الإمامة في آخر يوم من أيام حصار السبعين على العاصمة صنعاء، و كان كسر الحصار في 7 فبراير.

 و أخيرا حين أغلقت المنافذ أمام تحقيق التحول الديمقراطي في عام 2011م. كانت ثورة 11 فبراير التي يحاول خصوم التاريخ أن يمنعوا التاريخ من أن يؤرخ لثورة 11 فبراير، و ما علم هؤلاء أن التاريخ لا يستأذن أحدا في أن يؤرخ لوثبة الشعوب أيامها المشرقة.

على هؤلاء البعض أن يدركوا أن الإمامة وقفت بكل صلفها و قوتها كي تمحو من الأذهان أي أمر عن ثورة 48 ، و أن تمنع أي ذكرى لثورة 17 فبراير 1948م، حتى لا تعرف عنها الأجيال شيئا،  لكن التاريخ أبى إلا أن يسجلها بتفاصيلها، و هي توصف حتى اليوم بأنها الثورة الأم..!!

 بمقدار ما يحاول أعداء الشعوب طمس معالم حركات أي شعب ؛ بمقدار ما تزداد الثورة ألقا و رسوخا و انتشارا.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى