آلاف الأطفال اليمنيين عالقون في بئر الموت الحوثية

آلاف الأطفال اليمنيين عالقون في بئر الموت الحوثية

لم تتوقف دموع" أم محمد" عن النزول وهي تتابع خبر وفاة الطفل المغربي ريان في البئر التي سقط فيها، كانت ترثي لحال أم ريان وفي نفس الوقت تتذكر مأساة طفلها "يزن " الذي توفي وعمره ثلاث سنوات نتيجة سوء التغذية بعد أن عجزت عن توفير الغداء المناسب له بسبب سوء الأحوال المعيشية، ولفظ أنفاسه الأخيرة بين ذراعيها في المستوصف الحكومي الخالي من أبسط المعدات اللازمة.

بفم مرتجف تقول أم محمد "لم أجد ما أطعمه غير الحساء البارد والماء، لم يحتمل جسمه كثيرا فانهار بين ذراعي وأغمض عينيه الصافيتين بدون وسائل اعلام ولا كاميرات، لقد غادر الدنيا بهدوء مثلما جاء بهدوء وكان ضيفا خفيفا للغاية".

ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، قُتل أو شُوه 10 آلاف طفل يمني منذ سبتمبر 2014، بعد انقلاب الحوثيين.

وإثر زيارته إلى اليمن، قال المتحدث باسم اليونيسف جيمس إلدر في اجتماع إحاطة للأمم المتحدة عقد في جنيف يوم 21 تشرين أكتوبر، العام الماضي "لقد وصل الصراع في اليمن إلى مرحلة مخزية"، مؤكداً أنه ومنذ سبع سنوات قُتل أو شُوه 10 آلاف طفل، أي ما يعادل 4 أطفال يوميا.

 

عمار حجة

ولا يزال الفيديو الذي تناقلته وسائل الإعلام نهاية العام الماضي عن الطفل " عمار" ذو الثمانية أشهر عالقا في الاذهان، والذي حاول والده اسعافه مشيا حافي القدمين لمسافة 12 كيلو متر في محافظة حجة حتى وصل إلى أقرب مركز صحي وحاول الأطباء انقاذه بعد إصابته بسوء تغذية حاد ولكن عمار توفي وخرج الوالد يحمل جثمان ابنه الرضيع بوجه متشنج تملؤه الدموع، وارجع رواد مواقع التواصل الاجتماعي حينها وفاة الطفل نتيجة لبعد المسافة ووعورة الطريق وقلة الحال لدى الوالدين اللذان لم يتمكنا من انقاذ طفلهم، واشتعلت المواقع بالتغريدات الغاضبة من سياسة الحوثيين التي جرت المآسي والحروب لليمن وتسببت في أكبر كارثة إنسانية في العالم، بحسب توصيف الأمم المتحدة.

 

أطفال الجبهات

مآسي أطفال اليمن لا تقتصر على الموت جوعا أو تحت الانقاض فقط، فهناك أيضا "أطفال الجبهات" الذين يساقون إلى الموت بآلاف يوميا بعد تجنيدهم من قبل ميليشيا الحوثي تحت ضغط الفقر والابتزاز أو نتيجة التعبئة الطائفية وغسيل الدماغ، ويرى الناشط الحقوقي "نشوان السامعي " بأن اعدادا كبيرة من الأطفال تقتل في الجبهات بطرق ابشع من طريقة موت الطفل الشهيد ريان رحمه الله، هناك من يقتل قنصا في الرأس ومنهم من تقتله الألغام والأغلبية منهم تحولهم الطائرات والمدافع إلى أشلاء، والمسؤول الأول والوحيد عن هذا هم الحوثيين الذين يدفعون بهؤلاء الأطفال إلى معاركهم العبثية".

 

صمت وتواطئ

بعيدا عن أطفال الجبهات، يرفض عبد الرحمن إزالة صورة ابنه الصغير "رأفت" من الحائط رغم مرور اربع سنوات على وفاته متأثرا بجراحه التي أصيب بها نتيجة قصف ميليشيا الحوثي لمنزلهم في حارة " صينة" بمدينة تعز، وكانت هذه الحادثة سببا في نزوحه إلى صنعاء مع من تبقى من أطفاله.

يضيف "كنت أول المتضامنين مع الطفل الشهيد ريان رحمه الله وتمنيت اني كنت مكانه لا فديه بروحي، لكننا في اليمن نواجه مآسي محزنة بحق الأطفال وهم بالمئات، لقد كان رأفت يحلم مثل كل الأطفال حتى سقط علينا صاروخ الحوثيين فأصيب إصابة بالغة في رأسه توفي بعدها بيومين، هناك أكثر من ريان يموتون في اليمن بصمت وتواطئ المجتمع الدولي".

وأشار إلى صورة ابنه "في المغرب تم ردم البئر وأصبح الأطفال في امان، اما في اليمن فلا أمان ولا سلام للأطفال الا بزوال هذه الجماعة الإرهابية من الوجود".

وبين الموت جوعاً وقنصاً  وتحت الأنقاض وفي الجبهات، تظل مأساة أطفال اليمن هي الأشد سوادا في التاريخ الحديث والمصنفة امميا بالسوء في العالم، وتأتي المناسبات الحزينة كمأساة الطفل ريان لتذكر الضمير العالمي بالأطفال العالقين في بئر الطائفية والتطرف منذ ثمان سنوات.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى