الرصيد المتجدد للثورة اليمنية

الرصيد المتجدد للثورة اليمنية

لم تكن ثورة 48 - ضد نظام الحكم الإمامي القابع خلف أسوار التاريخ - ترفا تلمسته مجموعة من الناس ليرضوا بها غرورهم، و لا كانت ثورة 26 سبتمبر مغامرة لفئة قصيرة النظر محدودة الهدف، و لا كانت ثورة 14 أكتوبر مجرد رغبة جامحة، و إنما كانت هذه الثورات قضية حرية، و كرامة و عدالة، و قضايا حياتية، و كذا جاءت ثورة 11 فبراير مثل هذه و تلك، و تيكم.

كانت الإمامة المتوكلية لبيت حميد الدين، ترى أن كل ما له صلة بالعلم و الحضارة خطرا يجب إزالته، حتى أن الإمام يحيى حميد الدين- إبان حكمه- أقدم على تدمير، و طمس كل ما تركه العثمانيون من مدارس، أو أي مظهر بسيط من مظاهر القرن العشرين، و جاء وارث عرشه أحمد - الذي أقسم ذات مرة مهددا بعض من يتحدثون عن ضرورة الإصلاح، قائلا : لأروينّ سيفي من دماء هؤلاء  العصريين - ليكون الحارس الأمين و الراعي الدائم لعوامل التخلف و الجهل، و أسباب الظلم و الطغيان.

بحسبة بسيطة، فإن أصغر قرية ، أو عزلة -اليوم- تجد فيها أكثر من مدرسة ؛ في حين أنه عندما اندلعت ثورة 26 سبتمبر لم يكن في - كل - شمال اليمن - حتى - عدد أصابع اليد الواحدة من المدارس..!!

 الجهل في عُرف الإمامة(نور)، و العلم في قانونها (عدو) لدود، و ورثة بيت حميد الدين من أبناء عمومتهم - اليوم  بيت بدر الدين - أكثر حرصا على حماية و نشر عوامل الجهل ،  و الظلم، و التخلف، و إلا فاسألوا أساتذة الجامعات، و ما هي قيمتهم الأكاديمية ، و ما مكانتهم العلمية لدى الإمامة الحوثية، و لكم أن تسألوا كذلك معلمي و معلمات التربية و التعليم المحكوم عليهم بالحرمان من أي راتب ، و قس عليهم غيرهم من الموظفين.. إنها ممارسات إمامية موروثة، يتوارثون ظلمها أبا عن جد، و مؤداها القضاء على العلم و الإجهاز على التعليم، بل و تدمير الحياة.

لم يكن وضع جنوب اليمن أحسن حالا من شماله في ظل الاستعمار البريطاني، فقد كانا كليهما يرعيان الجهل، إذ تجد الاستعمار قد حصر التعليم بمدينة عدن، و أحرم كل أبناء المناطق الجنوبية يومها من التعليم فقام بحراسة الجهل و التخلف بطرق استعمارية معروفة. فكانت ثورة 14 أكتوبر  قضية وطنية ضرورية .

تتجدد الثورات بحراك يقضي على الرتابة، و يحفز الهمم، و يجدد ألق الثورات، ويقوم الاعوجاج؛ و هي بذلك تتجدد تجدد البحر بحراك موجه و حركة أمواجه.

و الثورة اليمنية - اليوم - بعمومها و مجموعها منذ ثورة 48 تمثل خلفية نظرية، و رصيدا نضاليا متكاملا للشعب اليمني كله . و هذه الخلفية و الرصيد النضالي فيه زاد للصف الوطني الجمهوري، في مواجهة المشروع الفارسي، و أدواته المتمثلة بمليشيا السلالة الحوثية.

الصف الجمهوري، الوطني، الثوري، بكل مسميات الثورة، يجب عليه حشد كل معطيات الثورة، و أهدافها و توجيهها نحو التصدي لمواجهة تدخلات المشروع الفارسي ومزاعم الخرافات الحوثية.

الألوان الباهتة لا تفيد الشعب اليمني، و المواقف المتذبذبة، لا تقدم نفعا للوطن، و التبعية العمياء؛ خسارة سياسية، و تاريخية من أجل ذلك فإن الوطن ينادي أبناءه الوطنيين الجمهوريين ؛ أن ينكروا ذواتهم، دون تسليم الدور للألوان الباهتة، و لا للقابعين في المنطقة الرمادية ؛ بل يجب على الجميع أن يكونوا  في صف المواجهة للمشروع الفارسي الذي يتخذ من مليشيا الكهنوت الحوثية رأس حربة يستخدمها لتنفيذ نزعته الانتقامية التي تتملكه تجاه العرب أجمعين.

 لا ينبغي أبدا للصف الجمهوري بخلفيته الغنية بأهداف مصفوفة الثورة اليمنية بمختلف مسمياتها و مراحلها، التي مضت تجدد و تتجدد، أن تهادن المشروع الفارسي، أو أن تطمئن إلى أدواته الماكرة الغادرة.

ليس ثمة أولوية أمام أبناء الشعب اليمني، و أبناء الثورة اليمنية بكل مسمياتها من النهوض بقوة لمواجهة المشروع الفارسي، الذي تعاضد حقده و انتقامه للنيل من الوطن العربي ؛ لا يستثني في ذلك أي قطر منها.

و أمام ذكرى 11 فبراير فإن على الجميع أن استدعاء زخم و عنفوان كل الثورات، و أن يستلهم الشعب كله ، بكل أحراره مبادئ و بسالة تلك الثورات جميعا ؛ لإسقاط مشروع الكهنوت الحوثي المدعوم من إيران. 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى