التخلص من الأعباء.. مليشيا الحوثي تصفي مشايخ خدموا مشروعها الانقلابي العنصري

التخلص من الأعباء.. مليشيا الحوثي تصفي مشايخ خدموا مشروعها الانقلابي العنصري

مع مطلع العام الجديد 2022، أقدمت مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، على إعدام الشيخ أحمد قمري، أحد شيوخ الجراحي جنوبي محافظة الحديدة، غربي اليمن، بتهمة التخابر مع التحالف العربي، وفي المساء وُجدت جثته في شارع المستشفى الحكومي وسط المدينة، وعليها آثار طلقات رصاص.

قبلها كانت مليشيا الحوثي قد اختطفت قمري، وهو أحد المقربين من المليشيا السلالية، لكنها عمدت إلى الغدر به وقتله بصورة بشعة.

حينها لم تكن قد مضت سوى 5 أيام على تشييع الشيخ التهامي محمد صغير أبكر، إثر عملية تصفية قامت بها مليشيا الحوثي، حيث توفي الرجل بعد خروجه من معتقلاتها، وقبلها كان قد ظهر في تسجيل مصور كشف فيه عن وجود عصابة حوثية من محافظة حَجّة تستحوذ على كل شيء، حيث يسيطر الانقلاب الحوثي على محافظة الحديدة، فكان جزاؤه الاختطاف والتعذيب في سجون المليشيا بصنعاء.

أبكر كان قد قدم خدماته للمليشيا الحوثية في تسهيل سيطرتها، مقابل تنصيبه شيخاً خلال السنوات الماضية، لتنهي خدمته بتصفية وحشية له.

لم يكن قمري وأبكر سوى آخر مشاهد النهايات الدامية لمشايخ قبليين كانوا قد انزلقوا مع المليشيات الحوثية، والعمل وفق الأجندة العنصرية الخاصة بها، ضمن أدوات المشروع الإيراني.

فقد انساق بعض شيوخ القبائل خلف إغراءات الحوثيين، وآخرون تحت وطأة الإرهاب المليشياوي، وأدوا دوراً كبيراً في توطيد انقلاب مليشيات الحوثي على الدولة، وما تلاها من انتهاكات وجرائم بحق المواطنين.

غير أن كثيرا من هؤلاء المتورطون في خدمة المليشيا الانقلابية لقوا حتفهم على أيدي ذات المليشيا التي استخدمت معهم سياسة "العصا والجزرة" غير مدركين لفداحة ما أقدموا عليه ولا لمآلاته الكارثية ليس على البلاد والمجتمع فحسب، بل حتى على أنفسهم.

لم تكن حادثة تصفية محمد الشتوي ومجاهد قشيرة من مشايخ سفيان بمحافظة عمران، في العام 2019، هي الأولى لعملية تصفيات مليشيات الحوثي لمشايخ القبائل خصوصاً في محافظة عمران، حيث سهّل عدد من مشايخها في سقوطها مطلع العام 2014 في أيدي مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، وعقبها بفترة وجيزة العاصمة صنعاء.

وما تزال حادثة تمثيل جثث الشيخين الشتوي وقشيرة، في يوليو 2019، هي الأبرز وغيرها من التصفيات دون مبررات تذكر، والبعض من الحوادث يكون مفتتحها بخلافات في أوساط الجماعة واشتباكات مسلحة، لتنتهي بالسحل والتخلص من الكروت التي فقدت قيمتها وأصبحت عبئاً مادياً على المليشيا العنصرية.

واتخذت المليشيات ما يسمى جهاز الأمن الوقائي لتنفيذ الاغتيالات بحق خصومها، وكانت مثلها في يوليو من العام 2019 من تصفيات للقيادات الحوثية: خالد جمعان وأحمد الليل وسلطان الوروري وآخر من مشايخ مديرية ريدة أحمد سالم السكني.

وفي مطلع فبراير من العام المنصرم 2021، أقدمت المليشيات على تصفية الشيخ مصلح الوروري ونجله في محافظة عمران، في كمين مسلح في منطقة كدنة بمديرية القفلة، بالرغم من أن الوروري من المشايخ الذين ذللوا للجماعة سقوط مناطق ينتمي إليها، إلا أنها عزلته في الآونة الأخيرة عن أي دور قبلي ومجتمعي.

ولا توجد إحصائيات صادرة عن منظمات حقوقية إزاء ذلك، غير أنها تأخذ جدلاً واهتماماً واسعاً بين اليمنيين، ومن جهة أخرى تشير تلك التصفيات إلى النظرة الدونية التي تتعامل بها الجماعة مع القبائل كمحرك لانقلابها وصولاً إلى حربها واستنزافها البشري في المعارك العسكرية.

غالباً ما تمهد المليشيات لخلافاتها مع المشايخ بالاعتقالات والتوجيهات من مشرفيها كالحشد في صفوفها، وفي حال لاقت رفضا من قبلهم فيتم تصنيفهم كخلايا للقوات الحكومية أو ما تطلق عليه "الطابور الخامس".

تقدر تقارير محلية تصفية واغتيال 26 شيخاً قبلياً منذ بداية العام 2019 الذي شهد ذروة مسلسل التصفيات حتى نهاية العام الفائت 2021.

وتتعمد المليشيات في إهانة وإذلال المشايخ الداعمين لها منذ انقلابها، كواقعة هجومها على منزل الشيخ القبلي مجاهد القهالي في العاصمة صنعاء، في نهاية العام 2018، وتلقيه إهانات وشتائم من قبل القيادي الحوثي أبو علي الحاكم ومسلحيه.

في سياق ذلك، شهد العام 2016 حادثة بشعة بتصفية أربعة من مشايخ محافظة البيضاء في الثالث من أغسطس، ممن ينتمون إلى قبيلة آل عمر بمديرية ذي ناعم، وهم: الشيخ أحمد صالح العمري، والشيخ محمد أحمد العمري، والشيخ صالح سالم بنه، والشيخ صالح أحمد العمري، ولم تكتفِ بذلك، بل تم رمي جثثهم على طريق مجرى سيول الأمطار.

ومنتصف ديسمبر 2021، أعلن عن وفاة الشيخ والقيادي البارز في محافظة البيضاء صالح الوهبي، ويعد من القيادات العسكرية البارزة في مليشيات الحوثي كقائد لما يسمى بـكتائب الوهبي في التحشيد العسكري للجبهات، فضلاً عن الدور الذي لعبه في سقوط المحافظة، ورجحت الكثير من المصادر تصفيته في ظروف غامضة.

على أن بقية المشايخ الذين كانوا بيادق للانقلاب الحوثي، يعضون أصابع الندم، وينتظرون دورهم في أن تتخلص منهم مليشيا الحوثي، بعد أن أخذت حاجتها منهم.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى