التاريخ تصنعه المواقف

التاريخ تصنعه المواقف

التاريخ لا يكتبه الإعلام، و إنما تكتبه المواقف، و هو ميدان واسع الأرجاء ، يدخله المجموع، كما يدخله الفرد، و يدخله الآحاد، كما يدخله الآلاف. غير أن بوابة الدخول لا تفتح بضرب الطبول الجوفاء، و لا بكيل المديح المتزلف، و لا بالمال المدنس ، و التاريخ لا يقبل المصنعات الزائفة أو المزورة.

 التاريخ تصنعه مواقف في ميدان مكشوف، تعجز كل عواصف الرمل، و غبار التراب، و أدخنة المطابخ أن تحجبه عن الأنظار، و إن استطاعت - حين غفوة - أن تفعل ذلك، لكنها غفوة يسيرة تتبعها يقظة يتلاشى و ينتهي معها الغبش ، فتبرز الحقيقة كسطوع شمس النهار.

لو كان الإعلام - على أهميته و دوره  - يكتب التاريخ ؛ لكانت قصائد الشاعر المتنبي التي قالها في سيف الدولة الحمداني قد وضعته في مقدمة مشاهير التاريخ، لكنها في الأخير على ما تميزت به تلك القصائد من جودة السبك، و جزالة اللفظ، و عظمة التصوير،  و جمال الوصف، آبت مع الزمن إلى نصوص أدبية، مع رائحة محدودة الأثر من الناحية التاريخية؛ ذلك لأن الإعلام لا يصنع التاريخ، و إنما يصنع التاريخ المواقف.

 إننا لا نكاد نجد أشعارا تمتدح الحمزة بن عبد المطلب،  و لا خالد بن الوليد،  و لا عمر بن الخطاب،  و لا الصديق أبابكر، و لا عمر المختار، و لا علي عبد المغني، و لا عبد الرب الشدادي و لا .. آلاف الآلاف ممن صمت عنهم الإعلام و فتح لهم التاريخ صفحاته و أبوابه لمواقفهم العملية و الميدانية.

من سبق و غيرهم من آحاد الناس، و من الآلاف المؤلفة عبر التاريخ إلى اليوم ؛ تزهو صفحات التاريخ  بمواقفهم، و تسجل مواقفهم و بطولاتهم، للتاريخ، و للأجيال.

و في غزوة بدر، و كمجموع، سجل التاريخ لهم ذلك التميز رغم ظروفهم الاقتصادية القاسية، و الرسول صلى الله عليه و سلم يصف حالهم قبيل احتدام المعركة بدقائق :" اللهم إنهم حفاة فاحملهم، عُراة فاكسُهم، جياع فاشبعهم ".

فهل هناك أشهر من رجال يوم بدر، أو يوم بيعة الحديبية، أو القادسة أو اليرموك، أو شهداء حروب التحرير، في الوطن العربي، أو شهداء فلسطين ...!؟

 

   هل هناك من يستطيع إلغاءهم من التاريخ؟ سواء الاستعمار، أو الكيان الصهيوني، أو قنوات التطبيع، أو غير هؤلاء و أولئك؟

  أَوَ لم يقف التاريخ مسجلا لأبطال السبعين مواقفهم، و لرجال ردفان كفاحهم، ولجيش العبورمن أرض الكنانة بطولاتهم ؟

 و هل يظن الإعلام المدجن أن باستطاعته أن يضلل التاريخ، بحيث يغفل عن أن يؤرخ للشعب الفلسطيني كفاحه و تاريخه.. مثلا، و هل بمقدور الإعلام المكايد، المدعوم بالمال المدنس أن يقلل من مواقف و بطولات الشعب اليمني في كل المحافظات؛ في وجه مليشيا الكهنوت الحوثية المدعومة من إيران؟ أو أن يستطيع خداع التاريخ ليزيح من سفر التاريخ و صفحاته  التميز البطولي،  و الأسطوري لمأرب التاريخ و الأمجاد، و الكفاح، و العنوان الجمهوري الصامد لليمن ككل !؟

قد تُشترى الجغرافية - لبعض الوقت أيضا- بمال مدنس سفيه، و قد تتواطأ جهات ما، أو أفراد، فتشترى و تباع ذمم ، و تصمت ألسنة، و تنهق قنوات ؛ فيتضافر المال المدنس، و الإعلام المدجن، أو حتى الثورات المضادة.. لكن تبقى الحقيقة أوضح، والتاريخ أدق و أصح و أثبت في قول الحقيقة، و الكتابة للتاريخ.

 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى