القاعدة والحوثي.. تحالفات إرهابية وتبادل أدوار

القاعدة والحوثي.. تحالفات إرهابية وتبادل أدوار

عندما تلتقي الأهداف والمصالح تختفي الشعارات والاعتبارات المذهبية أو الطائفية ويجتمع النقيضان "تنظيم القاعدة وجماعة الحوثي" على هدف واحد وهو تدمير الوطن. وسفك دم المواطن.

ففي منتصف العام ٢٠١٥، وبالتحديد في نوفمبر التقط مسلحو الحوثي صورًا تذكارية بعد السيطرة على مديرية الصومعة (محافظة البيضاء-جنوب شرق العاصمة صنعاء)، بعد انسحاب مقاتلي القاعدة منها دون قتال، وأكدت الشكوك التي حامت حول العلاقة بين النقيضين الإرهابيين، تحولت مع الايام إلى يقين.

 

انسحابات مفاجأة

صورت منصات الإعلام الحربي التابعة للحوثيين،  عملية السيطرة على مديرية الصومعة وكأنها عملية مكافحة إرهاب نموذجية، لتدعيم روايات الجماعة حول دورها في مواجهة التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيم القاعدة، وبعد نحو شهر من سقوط الصومعة  ضربت مجموعة تفجيرات  العاصمة اليمنية المؤقتة "عدن". وأعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن التفجيرات بشكل يخدم ميليشيا الحوثي بالدرجة الأولى.

 

تفجيرات مطار عدن

بعدها بفترة، في الواحد والعشرين من أكتوبر ٢٠٢١ حدثت تفجيرات مطار عدن التي استهدفت مطار عدن الدولي، وموكب محافظ المدينة والقيادي بالمجلس الانتقالي الجنوبي  أحمد لملس، ووزير الزارعة والثروة السمكية سالم السقطري، بشكل أعاد للأنظار الحديث عن تنظيم القاعدة ، بعد أن توارى  عن الأنظار، منذ سنوات، بفعل الضربات الأمنية المركزة التي نفذتها قوات مكافحة الإرهاب اليمنية بالتنسيق مع التحالف العربي لدعم الشرعية، ونظيرتها التي شنتها مقاتلات تابعة للجيش الأمريكي، هذه الخطوة "الفاضحة" بحسب توصيف القيادي الجنوبي عادل الحسني، أكدت الشبهات حول علاقة الحوثي بالقاعدة، ومدى عمل كل طرف لخدمة الطرف الآخر، بل ان البعض ذهب للقول بأن ورقة القاعدة وسيلة من وسائل إيران مثلها مثل الحوثي تماما، وانها، اي إيران، اوعزت للحوثي باستخدام هذه الورقة المتمثلة بمحاربة الإرهاب لتصفية خصومه والضغط على الأحزاب والجماعات والقبائل الرافضة الانقلاب.

 

تخفيف الضغط

 عودة "القاعدة " إلى عدن، تزامن مع تطورين هامين في اليمن، أولهما احتدام المعارك على الجبهات ضد جماعة الحوثي وخصوصًا في مأرب (وسط اليمن- شمال شرق العاصمة صنعاء)، وأتت تلك العودة لتخلط الأوراق وتحاول إحداث فراغ أمني في جنوب اليمن بما يخدم مصالح جماعة الحوثي التي تسعى للسيطرة على مناطق استراتيجية جديدة في البلاد، وثانيهما إطلاق حملة دعائية منسقة أطلقها الجناح الإعلامي لقاعدة اليمن، شملت بث لقاءات مرئية لقادته البارزين وفي مقدمتهم خالد باطرفي، أمير التنظيم الحالي، ومساعده خبيب السوداني المعروف أيضًا بإبراهيم القوصي، ونشر كتيبات ومقاطع فيديو تعريفية بالتنظيم، الذي حرص، على نفي أي ارتباط بجهات إقليمية أو دولية- فضلًا عن الفواعل من دون الدول كجماعة الحوثي التي ركز "التنظيم" على إنكار صلته بها في كافة رسائله الإعلامية. .

 

تفاوض سري

وفي سياق متصل، عززت "عناصر القاعدة" من تعاونها مع جماعة الحوثي التي استخدمت التنظيم لتحقيق أغراضها، كما ورد في الاعترافات السابقة لقادة كبار في التنظيم منهم رئيس لجنة القاعدة الأمنية “إبراهيم أبو صالح" بالتعاون مع الحوثيين في أكثر من مناسبة.

كما انخرط العديد من عناصر التنظيم في علاقات مباشرة مع جماعة الحوثي بأوامر إيرانية، حسبما ذهب اليه الكاتب والمحلل السياسي "محمود الحمادي “الذي قال بان الحوثي استعان بالقاعدة في جبهات قتالية ووظفهم لتحقيق أجندته الخاصة في اليمن، مقابل تقديم دعم مالي ولوجيستي للقاعدة، التي قبلت بهذا الدور لتحظى بفرصة أخرى للقتال في المناطق الأخرى النائية ذات الاهتمام الأقل.

واستفاد التنظيم الإرهابي من علاقاته مع جماعة الحوثي الإرهابية في إعادة هيكلة وتموضع ما تبقى من خلايا نشطة، واعتمدت القاعدة منهج التواصل السري مع الحوثيين ، وهو ما اثمر فيما بعد بخروج مقاتلو التنظيم من معقلهم الرئيس في قيفة (محافظة البيضاء)، ضمن تفاهم مع  الحوثيين الذين سيطروا على المحافظة على  بعد انسحاب القاعدة  منها.

 

معلومات استخباراتية

وفي ديسمبر ٢٠٢١ كشف تقرير قدمته الحكومة اليمنية إلى مجلس الأمن العلاقة  بين ميليشيات الحوثي وتنظيمي داعش والقاعدة، وغيرهما من التنظيمات الإرهابية، واستعرضت أبرز أوجه تلك العلاقة مثل الإفراج عن 252 من الإرهابيين الذين كانوا مسجونين في صنعاء ومحافظات أخرى، والإفراج عن أحد أبرز العقول المدبرة لتفجير المدمرة الأميركية USS كول، واستعرض التقرير  معلومات وحقائق استخباراتية تثبت العلاقة بين الميليشيات والتنظيمات الإرهابية التي اتسمت بالتعاون في مجالات مختلفة من بينها التعاون الأمني والاستخباراتي، وتوفير ملاذ آمن للعديد من أفراد هذه التنظيمات الإرهابية، وتنسيق العمليات القتالية في مواجهة قوات الشرعية، إضافة إلى تمكين عناصر التنظيمات الإرهابية من تشييد وتحصين معاقلها والامتناع عن الدخول في مواجهات حقيقية معها، ومن أبرز تلك المعلومات الواردة في التقرير أن ميليشيا الحوثي نفذت عدداً من العمليات الصورية المتفق عليها مع هذه التنظيمات ولم تقم بأي عمليات عسكرية حقيقية ضدها، إضافة إلى عقد الحوثي اتفاقيات ميدانية مع عناصر القاعدة التي تقوم بالانسحاب من مناطقها وتسليمها للحوثيين حتى تتمكن من الالتفاف على الجيش الوطني أو محاصرته مثلما حصل في منطقة قيفة بمحافظة البيضاء وفي مقابل ذلك التعاون تقوم الميليشيات الحوثية بإطلاق سراح عدد من الإرهابيين بينهم 55 من  القاعدة يتواجدون في صنعاء والمحافظات الأخرى التي تقع تحت سيطرتها، أبرزهم المدعو عوض جاسم مبارك بارفعة الملقب "بكري" الذي أقام في العاصمة صنعاء من العام 2017 حتى العام 2020، وكذلك عضو القاعدة هشام باوزير  "طارق الحضرمي" الذي كان يسكن في منطقة شعوب بأمانة العاصمة.

 

تشييع جنائز القاعدة في المسيرة

 ووثق التقرير الحكومي شهادات عناصر من تنظيم القاعدة تم أسرهم من قبل الجيش اليمني الوطني وهم يقاتلون في صفوف الميليشيات ومنهم المدعو موسى بن ناصر الملحاني الذي اعترف بوجود مقاتلين من التنظيم مع الميليشيا، واعتمادها على عناصر تنظيم القاعدة المقيمين في صنعاء بإدارة مقرات تابعة لها لتحشيد المقاتلين.

كذلك، كشف التقرير إقامة الحوثيين جنازة أعضاء القاعدة سعيد عبدالله احمد وحميد عبدالله أحمد  اللذان لقيا مصرعهما وهما يقاتلان في صفوف الميليشيات في منتصف أغسطس 2020، وبثت قناة المسيرة التابعة للميليشيات مراسيم تشييعهما، على مرأى ومسمع العالم كله.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى