ابن عديو..الفرادة والظاهرة

ابن عديو..الفرادة والظاهرة

عطفا على قرار تغيير محافظ شبوة/محمد صالح بن عديو أحاول في هذا المقال التوقف عند ظاهرة ابن عديو وفرادته، أي أن المقال يتجاوز أسباب القرار وما يعنيه وينطوي عليه وابعاده ككل.

لقد احدث ابن عديو في تسنمه لمحافظة شبوة لحظة فارقة، أو حدثا فارقا، لذا يمكننا تسميته بالظاهرة اجتماعيا وسياسيا؛ ليس لما احدثه خلال فترة وجيزة لا تتجاوز ثلاثة اعوام، بل ما جعلنا نحسه ونلمسه ونشاهده ونتلمس انجازاته كل يوم؛ فقد احدث فارقا على مستوى المحافظة والسلطة وعلى مستوى الدولة والمجتمع الأهلي ككل.

ففرادة ابن عديو جاءت من إعادة التفكير بنمط السلطة وطرائق تفكيرها؛ حيث احدث فصلا ووصلا معا، فصلا من خلال ممارسته لمهامه كمحافظ في هرمية السلطة، اذ جعلها مرتبطة بخدمة الناس والتفكير بهم وبالسلطة ككل.

فالسلطة هنا وبحسب فصله جهاز خدمة لا جهاز حكم، أي على السلطة أن تتجه لخدمة الناس وتلمس احتياجاتهم، فكانت المشاريع في البنى التحتية علامة فارقة لجهة ربطه لعلاقات ومصالح المجتمع المحلي والأهلي بتلك الخدمات واظهار القدرة على التنمية المحلية واحداث فارقا فيها، الأمر الذي لا يؤسس لعلاقات ومصالح وفقا لسلطة منفصلة عنهم، بل بكونهم جزء لا يتجزئ من معنى السلطة ومفهومها ومبناها، الأمر الذي يقود إلى تغيير في نمط العيش ومستوى التفكير وممارسة السلطة واجراءاتها وارتباطها بعلاقات اوثق مع تلكم التجمعات البشرية والمجتمعات الأهلية على مستوى المديريات والمحافظة ككل. وهو بهذه المسئولية والفهم يصنع فارقا ويضفي عليها وصلا بالدولة؛ حيث مصالح وعلاقات ومفاهيم الناس تتغير وترتبط مباشرة بالدولة، ومصالح الدولة والناس اضحت واحدة، وبهذا يؤسس لتنمية قانونية وشعورا وجدانيا وادراكا ذهنيا لربط تلكم المصالح والحاجيات والخدمات المباشرة باعتبارها وصلا وجسرا رابطا بين تنمية الفهم والإدراك والحاجيات والخدمات واشباعها واحداث تنمية سياسية وقانونية وإدارية بينها والدولة كمفهوم ووظيفة واجراء.

فإنجازاته هنا تكمن في إعادة الفهم وطرائق التفكير ووحدة المصالح وعلاقات التأثير والتأثر بين تلك البنى مجتمعة، بنية المجتمع الأهلي والمحلي وبنية السلطة والدولة كجهاز حكم ككل أي انه فتح المجال لإعادة رسم وهندسة المجتمع وفقا للمصلحة والوظيفة والمسئولية تجاه الدولة والمجتمع المحلي ككل.

فهيراركية القوة ووسائل حيازتها والتمتع بها تبدأ من السلطة وتمر عبر المجتمع وتنتهي بالدولة، وتقوية الدولة يمر عبر تنمية وخدمة المجتمع الأهلي وربط حاجيات الناس ومصالحهم وعلاقاتهم البينية والدولة بعضها من بعض، أي كل متكامل لا متجزئ وسدم حيث قوة الدولة من قوة الناس ومدى رضاهم وتمسكهم بمصالحهم الخاصة وتحويلها كوقود لإيجاد أرضية مشتركة لخلق المصالح العامة والمشتركة من خلال تقوية الذات والدولة معا وبهذا المعنى فتلك السياسة تضعف الولاءات الشخصية والفئوية المتعددة وتعلي من قيم ومشتركات الصالح العام، كما تفتح الباب امام المساءلة لجهة القوى الحزبية والسياسية والمدنية ولجهة إعادة ترتيب وتشكل القوة وديناميكيتها على مستوى الدولة والمجتمع المحلي ايضا.

وعليه أصبحت أعوام ابن عديو ظاهرة بفرادتها وإمكانية تعميمها كنموذج وصولا لخلق شعور عام بضرورة التزامها، إن كأفراد وشخصيات مسئولة في السلطة أو على مستوى المجموع الكلي للقوى والجماعات والتجمعات الأهلية والبشرية هناك وخارج المحافظة برمتها اذ أن إنجازاته في ثلاثة أعوام تتجاوز إنجازات خصومه واسلافه لعقود، وهنا تكمن فرادته كشخص ومسئول ورجل سلطة ودولة، فالسمت العام يشي برجل وطني وغيور وسياسي محنك قل نظيره.

ولا أدل على ذلك من طريقة استقباله لقرار تغييره ومباركته لخلفه، علاوة على مغادرته مربع العلاقات والحروب الصفرية التي يشهدها اليمن بين الفينة والأخرى، سواء على مستوى الأحزاب والقوى السياسية أو على مستوى الأفراد وانتماءاتهم القبلية والعشائرية والمناطقية.

وبهذا فقد أصبح ابن عديو بفرادته ومكانة انجازاته ظاهرة تستدعي التوقف عندها سياسيا واجتماعيا، وقدم صورة إيجابية متناهية في الجمال والهدوء والتواضع وتمحو كل ظواهر سلبية رانت وتراكمت وعشعشت ونمت في كنف السلطة والدولة والمجتمع دهورا.

تحية من القلب وكل قوة سياسية وقفت خلفه وازاحت الستار عن هكذا نموذج وفرادة وظاهرة فارقة بمنتهى الإيجابية والبهاء.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى