ضمور الجهاز المناعي في الأمة!

ضمور الجهاز المناعي في الأمة!

في قلب العالم تتمدد مساحة الوطن العربي، و تحديدا من الخليج العربي الى المحيط الأطلسي، أو كماكان يردد في يوم من الأيام ؛ من الخليج الثائر إلى المحيط الهادر، أمة مترامية الأطراف، و من حولها العالم الإسلامي، الذي هو امتدادها و عمقها .

   موقع مائز، وجغرافية متميزة، و ثروات متعددة !

 

   هذا الوطن الموحد هوية و ثقافة و تاريخا و جغرافية، و أمة وسطا.. تقزم حين تقطعت أوصاله إلى كنتونات سياسية تفتقر إلى الحد الأدنى من التفاهم أو التنسيق فيما بينها، ناهيك عن أن تتحد أو تتوحد.

 

   تعلم هذه الأمة كمجتمعات أنها شعب واحد، و تعلم كأنظمة و حكومات أن قوتها في وحدتها، فهي تعرف الداء و تعلم الدواء، و لكن بعض مكوناتها كمريض أحمق علاجه بمتناول يده؛ لكنه يهرب من تعاطيه أو تناوله، بل و يعمل على تكسيره!

 

   إن أمة تتمسك بخصوماتها البينية، و تحافظ عليها أكثر  من محافظتها و تمسكها على علاقاتها مع بعضها؛ هي أمة تعادي سلامتها و أولوياتها، و تخاصم حاضرها و مستقبلها، و تورد نفسها موارد التخلف و الهلاك ؛ في عالم يتكتل ليستعصي على تنمّر الآخرين، فيما أمتنا - للأسف - تقدم نفسها كهدف سهل لكل متربص.

   حتى جهات التحدي لها، و مشاريع الاستهداف المتربصة بها، لا تثيرها للدفاع عن وجودها ، و لا تستفز كرامتها، لكنها تشتعل إلى أعلا مستوى الإثارة و الاستفزاز لو أن هفوة لا تذكر من قطر شقيق لها،  فهناك تُستنفَر الطاقات، و تُعلن أعلا درجات العداوات..!!

 

   و مثلما تتعادى و تتخاصم، و تتنافر كحكومات ؛ فإنها كذلك تعادي عمقها الشعبي، و مكونات مجتمعاتها المدنية و تفترض فيها العداء، و يملؤها منها الوهم، فتبدد إمكاناتها و تبعثر مواردها في التربص بهذا العمق و تلك المكونات، فالهواجس هنا حقائق، و الوهم مسلمات، و الظنون براهين .. و الأدهى و الأمرّ أن المناعة المستعارة تؤجج مشاعر العداء، و تنمي الظنون و الأوهام لدى هذه الحكومات ؛ المبتسمة للخارج، المكشرة كل أنيابها و مخالبها للداخل..!!

 

   إنها أمة تضرب أجهزة مناعتها الداخلية،  كما تضرب حضورها العالمي بنفسها، و تميت عناصر قوتها، و تحرق أوراق منعتها، و تدمر بيدها مناعتها الذاتية، ثم تذهب تبحث عن مناعة خارجية مستعارة؛ لها ضررها أكبر من نفعها؛ فلبئس المولى و لبئس النصير ..!

 

      لا تبالي بتفشي أوبئة أمراضها و إضعاف قوة مكوناتها؛ بل تعمل على بتر أطرافها بيدها؛ لتستبدلها بأطراف صناعية تكون أول من يخذلها إذا جد الجد!

   فهل آن لهذه الأمة أن تكتشف قوتها، و تبني جهازها المناعي الذاتي، و تنظر بمجموعها إلى مستقبلها !؟

 

   إن ضعف حاضرها، و خسارة مستقبلها لن يكون محصورا بكنتون من الكانتونات، أو بقطر من الأقطار، و إنما سيبقى الضعف، و سيكون الخسران شاملا كل تلك الكانتونات والأقطار المتناثرة، المخدوعة اليوم بمظاهر عافية ليس إلا، و ما لم تعزز مظاهر هذه العافية، بعافية حقيقية كاملة و متكاملة فإنها تخاطر بحاضرها ومستقبلها معا، و تعرض نفسها عرضا سهلا لمشاريع الهدم المحيطة ، لتصبح لقمة سهلة  سائغة.

 

   ألم يحن الوقت بعد لأن تتأمل هذه الأمة ما يحيط بها من مخاطر،  و أن تعمل بكل جهدها و طاقاتها على أن تتدارك أمرها قبل أن تكثر عللها، و تحيط بها خطاياها !؟

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى