الثقافة كجبهة حوثية للحرب

الثقافة كجبهة حوثية للحرب

لقد أثار تحويل بيت الثقافة في صنعاء إلى سوق تجاري التساؤلات.. فما الذي يعنيه ذلك وهدفه ولماذا!؟

أولاً: فإن تحويل بيت الثقافة في العاصمة المحتلة من قبل الحوثية إلى سوق لبيع الملابس النسائية معناه المباشر إهانة للثقافة وللمثقف وسلبا لرمزية المكان وما تعنيه الثقافة في حياة الشعب ورمزية المثقف ومكانته ككل، وبهذا فإنها تستلب المكان والمكانة وتحاول هدم ثقافة الشعب وأيدولوجيته ورهانه على الثقافة والتثقيف والمثقف، سواء لجهة المجابهة لها، أو لجهة محاولاتها تغيير الثقافة والمثقف والمكانة عبر تسليع المكان ورمزيته ومكانة المثقف ودوره والغائه وإلهائه معا.

إن الحوثية تتصرف كتصرف المستعمر تماما، فثقافة أي شعب ودور مثقفيه ومكانتهم ورمزية المكان كلها محط ازدراء للمستعمر وجبهة مفتوحة على طول خط الصراع واحداثه المتتالية وطرقه المعوجة والسالكة على حد سواء؛ فالحوثية تشعر بازدراء المثقف لها وكل ما تقوم به، وبالتالي فمواجهة الازدراء بكسر تلك الهالة للمثقف والمكان والدور يعني إحلال ثقافي وتسليع وضرب لثقافة الشعب وسعي لتغييرها قسرا عبر الحصار او الاختطاف او المنع والمصادرة ،أو عبر التسليع وسحق الرمزية والمكانة والدور، أي أنها تسعى إلى إحلال ثقافة الفيد وثقافة المستعمر والإلحاق القسري بها وثقافتها المتقاطعة مع الشعب وثوابته.

وهذا يعني إلحاق الأذى النفسي والمعنوي والمادي بهذا الشعب وثقافته ومكانته ككل، فثقافة أي شعب هي ينبوع تحرر ومقياس دال عليه، ولهذا تسعى لضرب كل الأسس النفسية والثقافية والمعنوية والفكرية لهذا الشعب، وادخال واحلال ثقافة الموت والإرهاب والإذلال له، أي خلق احباط وتذمر واذى نفسي بشع في شخصية اليمني واستتباعه في ركبها، واستدماجه قسرا في ثقافتها الإستعمارية والملتحقة بإيران، ولعمري أنها بذلك تحاول استكمال حلقات الحصار والتغيير القسري والتجريف الديمغرافي والسياسي والهوياتي والإجتماعي والإقتصادي والثقافي ككل.

اذ ترى أنها جبهات مختلفة ومتعددة ولا بد من الوصول وبسط اليد الإستعمارية ومأسستها في مختلف جوانب حياة اليمني،وبهذا فهي تبتغي تحويل حياة اليمني واحالتها إلى جحيم.

فبدلا من أن تكون الثقافة رافعة وحصنا منيعا امام تسللها وبشاعتها، تجهد في جعلها ثقافة مسبحة بحمدها ومسبغة على كل اجراءاتها ثياب الجهالة الاستعمارية والممالئة لها والممأسسة لكل هدم. وبهذا تتغلغل وتتخذ من مفاصل حياة اليمني جذورها التي بها تشتد وتقوى ويستقيم عود المستعمر ومدخلاته الدخيلة ؛حيث تصبح فارسية الفوضى والملامح والجهة .

إنها جبهة من ضمن جبهات المحو والإحلال والإزالة والطمس، حتى تصبح صنعاء برمزيتها ومكانتها كيان لمسخ الهوية ومسخ الكيان ونسخ الجسم حتى تكون صورة مكررة لقم أو غيرها ،وبالتالي امكانية تعميم ذلكم الجسم المشوه في أي مدن وحواضر اليمن،أي تجريف لهوية المكان وهوية الشعب ومكانته وعلاقاته وتسوية ثقافته واطراحها ارضا، وبالتالي خلق خرائب استعمارية بدون ثقافة وبدون هوية وبدون طموح وكبرياء ،وبدون افق أو مدن يمكنها أن تشكل جسرا وجسدا حرا للتحرر والمجابهة والخروج من متاهة الحوثية وممسكي رسنها الإستعماري.

هكذا هي سياسة كل مستعمر وهذا سلوكهم وموقفهم النهائي من كل حبة رمل وجبل وانسان ومدينة وثقافة وهذا شرعهم!

فاستكمال كل حلقات الإستعمار وتقويته وجعله قابلا للعيش لفترة ما يبدأ من سحق ثقافة وتغيير قسري وتجريف هوياتي وخلق خرائب وطمس معالم.. أي خرق كل قواه وبناه وحرقها امام عينيه ومن خلال بعض ابناءه أو من يدعون أنهم منه وإليه ينتمون وبه يؤمنون ولثقافته حاملون.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى