الشميري.. شاعر يموت غريبا

الشميري.. شاعر يموت غريبا

تصاب القصيدة برزء عظيم حين تثكل واحدا من أبنائها البررة سيما إذا كان فقيدها مايزال في أوج عطائه، وما تزال مرايا البوح في وجدانه تختزل الكثير من إشعاعات الروح وإشراقات الفن.
مات الشاعر محمد عبدالغني الشميري، وأفلت شمسه ظهرا..
مات ولما يقل كل مالديه.. مات وماتزال للشعر في قلبه عوالم متجددة دفاقة.. لكنه قضاء الله.. ولا راد لذلك.

التقيته غير مرة في مدينة تعز، وسمعت منه نصوصا كما قرأت له أخرى، وحين أهداني مجموعته الشعرية الأولى هواجس غريب اقتربت من عالمه الشعري أكثر، وعلى الرغم من أن معظم نصوصه حذت نسقا تقليديا، وتوزعتها مناسبات متنوعة؛ إلا أن تأملاته العميقة مبثوثة في كل ثنايا نصوصه إدهاشا وجمالا.

وبحسب ما عرفته عنه عبر لقاءات خاطفة فإنه شاعر مكثر، وعلى وفاق تام مع القصيدة، ولديه مجموعات شعرية عديدة ما تزال مخطوطة، وفي اعتقادي أن المُبكي والمُـحزن في رحيل شاعر ما يكمن في مالم ير النور من نصوصه ومجموعاته الشعرية، التي لا تجد بعد رحيله غير مرارة اليتم وصقيع النسيان في بلد ينكر الشعراء على ظهر الأرض وهم يتنفسون النور والهواء، فكيف بهم إذا صاروا إلى بطنها.

ستُنسى مخطوطات الشميري كما نسيت من قبلها مخطوطات شعراء كثر، تركوا نصوصهم اليتيمة طي أدراج الجحود وغبار التجاهل، في وطن لا صوت يعلو فيه فوق صوت السياسة والبندقية، ولن تجدي مع هذا التغييب الأرعن بكائيات الأصدقاء، ومراثي الشعراء، ووعود المنفعلين بنبأ الرحيل.

لقد كُتب على شعراء هذا الوطن المنكوب أن يموتوا مرتين: أقساهما ضياع نتاجهم الشعري تحت ضجيج عبثي شرس لا يؤمن بمشاعر ولا يلتفت لجمال.

ولد الشاعر محمد الشميري في ميراب عام 1968، وحصل على البكالوريوس من كلية التربية في مدينة تعز، ثم عمل في حقل التعليم مدرسا فإداريا فموجها، ثم مديرا لمكتب الثقافة في مديرية مقبنة.

ومن شعره وكأنه يرثي نفسه:
يانازفَ الطرفِ فيمَ الدمعُ منهمرُ؟
كافئ حبيبَكَ إذْ أودى به القدرُ
اذكرْ محاسنه ذكرَ المحبِّ فما
ماتَ الذين بحسن الفضل قد ذُكروا

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى