في الحدث الكروي الملهم

في الحدث الكروي الملهم

لم يكن فوز منتخب ناشئ اليمن الإقليمي حدثا عابرا، سيما وأنه جاء في خضم حرب حوثية وانفصالية انتقالية قائمة وممتدة لسنوات.

نعم إنها لحظية، لحظة الذات بسعادتها، سعادة اللحظة، وسعادة الذات الفردية تلك أضحت جماعية؛ حيث انتقلت من لحظة سعادة وبهجة كروية  وفردية إلى لحظة ابتهاج وسعادة جماعية، اخترقت حواجز الموت المنتصبة حوثيا، واخترقت سواتر وبراميل الإنفصال جغرافيا، حاصرت الإنقسام السياسي والإجتماعي والجغرافي وجعلته يتخبط في جحيم سياساته،وكأنه تخبر العالم الحوثية والإنفصال ليست منا ولا تنتمي إلينا ولا تعبر عن واحديتنا الخالدة،واحدية الشعب وواحدية الدولة وواحدية الجغرافيا وواحدية الوجدان، وواحدية الفرح والترح معا.

فاليمن واحد واليمني كل تلك الواحدية جرحا وكبرياء وابتهاجا وانتماء صميمي.

هذه اللحظة الكروية التي اخرجت وجعلت ذوات اليمنيين موحدة، اضحت محطة ضوء وانعتاق وتحرر من ظلام الإنقسامية وتابوهات الحوثية المغلقة، لقد حاصرت حلقات الحصار الضارب عليها حوثيا وانفصاليا، وبهذا فهي تنتقل باليمن واليمانيين إلى لحظة ومعنى الكفاح جماليا وتمأسسه، أي تبتغي جعل تلكم اللحظة الجميلة كرويا أداة ومرتكزا لمعنى الكفاح ببعده الجمالي؛ حيث كل ما هو قيم وجميل وأصيل فإنه يماني النشأة وأصل من أصولنا، وكل قبيح وفعل شنيع هو في الأساس والأصل ليس متولدا منا ولا موطن له في ذواتنا المحتفية بحدث كروي ممتد ومخترق لكل ماهو سياسي واجتماعي وجغرافي وبؤس معتمر، بل خارجي الموطن والهوية والداء.

فها هو جسم الوطن اليمني الكبير مبتهجا من اقصاه إلى اقصاه، مذكرا بلحمته وهويته ودمه وشحمه يهتف "بالروح بالدم نفديك يايمن" لقد اقض هذا الشعار المدوي وجمال اللحظة والحدث الكروي المفعم بالعفوية مضاجع الصرخة الحوثية وشعارات الزيف والإنحطاط الإنفصالية ومن إليهم في مجاهلها، فلاشيئ سوى اليمن العظيم الواحد الموحد والحر والمستقل والسيادي، وليس هناك سوى كسر رغبات الإنفصال والحوثية على حد سواء، حيث الناشئون منتخب يليق باليمن واليمن الكبير وبهجة ابناءه تليق بهم.

ومثلما شكل الحدث الكروي لحظته الفارقة إن على صعيد ذوات اليمنيين ووحدت كل مشاربهم واظهرت مدى الإنتماء والحب لليمن على الصعيد الداخلي الوطني، فقد رأى العالم وشهد بذلك؛حيث اليمن كجسم سياسي وفيزيائي غير قابل للداء المنقسم والسم الفتاك والقاتل بشقيه الإنفصالي والحوثي معا، أي أن الحدث الجميل نقل قضية اليمن على المستوى الإقليمي والدولي بطريقة جمالية وأخاذة ومدهشة،وقال بالحرف الواحد هذا هو اليمن وتلك إرادته وهذه لحظته الفارقة، أي أن الإنتصار والفوز والجمال المبهج يستصنع وطنيا واقليميا ودوليا عبر انتصار تلكم الذوات المكافحة والنبيلة على كل عوامل واسباب ومهددات اسقاطها؛ وها هي نفسية اليمني السوية تؤرخها اللحظة وتعيد انتاجها جماليا، وتروم استزراعها سياسيا واجتماعيا ووطنيا وفعلا سلميا وودودا وآسرا.

وها هم فتية اليمن وعمادها وعمود عمرانها يخيطون فجرا ويؤسسون وطنا من جمال يبدأ بهم وينتهي إليهم ويمتد وطنا كريما ومعطاء وشهامة.

ومثلما شكل هذا الحدث الكروي البهي وشهد على لحظات الذوات اليمنية الحضارية؛ فقد مثل أفقا يجب اتباع سياسات علمية لمأسسته، ناهيك عن ما مثله من استفتاء شعبي وعفوي جارف على مدى تمسك اليمنيين بوطنهم ودولتهم وشرعيتهم وواحديتهم، وصولا إلى محاولة محاكمته-شعبيا ورسميا- لكل السياسات والتوجهات والإستراتيجيات الخارجية التي ترى اليمن بعيونها الفوضوية والمنقسمة والطماعة والحاقدة، فبقدر ما مثل استفتاء على لحمة ومكانة وواحدية اليمن، بقدر ما مثل رفضا لكل سياسة استعمارية لاحتلاله وتركيعه وتقسيمه وتقزيمه، وكأنه يقول للعالم من أراد بهاء اليمن وجماله فها هو على سليقته وعفويته، ومن رآه على غير ذلك فسنكافحه ونواجهه ونسقطه في لحظة لا يتوقعها.

عاش اليمن حرا أبيا موحدا.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى