نايف البكري.. شكرا بحجم الفرح

نايف البكري.. شكرا بحجم الفرح

كما لو كان مُقصرًا في عمله، أو مُخلا بواجبه الوظيفي فإنه لن يسلمَ من سِنان أقلامنا؛ نقدًا، لا لذات النقد، ولكن للتصحيح والتصويب، وللتقييم والتقويم. هذه مهمةُ صاحبِ القلم في الأساس.

أما وقد وفّى بعمله، وتميّزَ في أدائه، واستطاع بجهوده ــ إلى جانب آخرين بطبيعة الحال ــ زرعَ ابتسامةِ فرحٍ على شفاه اليمنيين فلا يسعُنا إلا أن نقول: شكرًا معالي الوزير الأستاذ نايف البكري، وألف شكر. ونصف انحناءة أمام مقامكم الباذخ.

في الحقيقة إنّ أي إنجازٍ ــ وفي أي مجال كان ــ هو خلاصةُ جهدٍ طوالَ ساعات النهار، وعصارةُ ذهن خلال ساعات الليل. قد يكون ذلك لشهور، أو لسنوات. كما هو الشأن في حبة القمح التي تبرعمت سنبلة شهية بين يدي الآكل المستلذ بتذوقها. كانت حبة شُق لها أديمُ الأرض بساعد الفلاح، مصحوبة بحبات العرق المتقاطرة من جبينه، بعدها لم يتركها هباء لأخطار الهوام والحيوانات، حماها غرسة صغيرة، ثم تعهدها بالماء والرعاية والحراسة، حتى استوت هنية شهية.

ما ينطبقُ على عالم الطبيعة هنا ينطبقُ على عالم السياسة والإدارة وكل المشاريع الناجحة بشكل عام.

إنَّ النجاحَ الذي حققه "ناشؤونا" الأبطال في بطولة غرب آسيا ليس وليد الصُّدفة، أو حصيلة صفقة ما، كما قد يحصلُ ذلك في عالم التجارة أو السياسة. إنَّ عملا كهذا هو حصيلةُ أيّامٍ وأسابيع، وشهور، وربما سنوات من الإعداد والتأهيل والمتابعة والدعم والتفاني ليلا ونهارًا؛ سواء من قبل وزارة الشباب والرياضة بقيادة الوزير البكري وطاقمه الفني والإداري، أو الاتحاد اليمني لكرة القدم برئاسة الشيخ أحمد صالح العيسي، وهو شخصية رياضية داعمة بقوة للرياضة من وقت مبكر. وكلاهما يستحقان الشكر والتقدير، حتى كانت تلك اللحظات الباذخة التي أفرحت وأبكت ملايين اليمنيين في آنٍ واحد، وأشدُّ أنواع الفرح ما خالطه بكاء، ويُقالُ أنّ دموعَ الفرح خاليةٌ من الملوحة.! وددْتُ لو جربتُ ذلك من دموعِ فرح الزميل والصديق العزيز ماجد الطياشي، الرياضي المهووس بهوايته..!

شخصيًا أعترفُ أن هذه هي أولُ فعالية رياضيّة أشاهدها وأتفاعلُ معها في حياتي كلها، لستُ رياضيا، ولا علاقة لي بالرياضة من قبل إلا كعلاقة الحوثي بالسلم والسلام..!

تابعتُها لا لذات النشاط الرياضي في حد ذاته، ولكن ضمن ما سماه الفيلسوف جوستاف لوبون تلاقح مشاعر "الجمهور النفسي". فالجمهور النفسي تتلاقحُ مشاعرُه مع بعضها البعض، ومن هذا التلاقح تكتسب الأفكار قوتها. كان الفيلسوف الفرنسي "لوبون" يتكلم عن قوة الأفكار وانتشارها، وأستعير المصطلح هنا لإسقاطه على الجمهور النفسي الرياضي اليمني، الذي وحّد ما يزيد عن ثلثي الجزيرة العربية، من عدن إلى الدمام، في صورةٍ نادرة لا مثيلَ لها. تابعتُ المشهدَ وطنيًا أكثرَ منه كُرويًا؛ لأني رأيت اليمنَ الكبير بين ثنايا هذا المشهد..! ومن وملامحه استوحيت ملحمة النصر الأكبر، في معركة الوطن المنتظرة، عما قريب.

تابعتُ المشهد ــ جشطالتيًا ــ أتملّى ما خلفَ حروفه. أسْتكنِه حقيقةَ هذه الفرحة الغامرة التي جعلت غير الرياضي رياضيًّا بالإكراه..! أستنطقُ في وجوه العابرين البحثَ عن أيةِ فرحة بأي ثمن، عن ومضةِ ضوءٍ في حنادس الظلمة التي تلفُّ شعبنا من سنوات. وفجأة أومض البرق..!

تستوجبُ الوقفة هنا أيضًا الشكر والتقدير للمتفاعلين إيجابيًا مع هذا الحدث الوطني المتميز، وهو تفاعل ينمُّ عن روح وطنية أكثر منها كروية/ رياضية، وهم كثر، سواء على مستوى الشخصيات والأفراد أم الهيئات والمؤسسات. وعقبى للفرحة الكبرى، وميدانها الأكبر صنعاء.. الحضارة والتاريخ.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى