بيان جباري/ ابن دغر

بيان جباري/ ابن دغر

لم تكن مفاجأة البيان و ما أحدثه من ردود فعل قوية ، و صدمة لدى الناس عامة يرجع إلى كل أو بعض ما احتواه البيان فحسب، و لكن الصدمة - في تقدير هذه السطور - أتت من أن البيان صدر عن شخصين لهما مكانتهما، هذا أولا، و ثانيا دعوتهما لوقف فوري للحرب مع عصابة رافضة للسلام، و تجاهر بأحقية إلهية في الحكم، و تعمل لفرضه بقوة السلاح، و من خلفها دولة إيران الداعمة للإرهاب في الوطن العربي خاصة .

الدكتور ابن دغر و الأستاذ جباري، لهما مواقفهما المعروفة ضد مليشيا إيران الحوثية، و من هنا جاءت الصدمة في أن يصدر عنهما البيان بتلك الطريقة التي تعزز وحشية الحوثي، و غطرسة إيران.

حتى توقيت البيان لم يكن موفقا على الإطلاق؛ خاصة و أن اليمنيين ماتزال آلام جراحاتهم من الانسحاب المؤلم من الحديدة لم تندمل ؛ لتأتي المطالبة بالوقف (الفوري) و كأنها موقف معزز لمصيبة الانسحاب و خدمة الحوثي !

كما جاء بيان هذين الأخوين و جبهات عدة يخوضها الجيش الوطني و المقاومة ببسالة و نجاحات سواء في مأرب، أو شبوة و غيرهما ؛ ليأتي هذا البيان لمخاطبتهم بوقف فوري لإطلاق النار، في وقت تتمنى فيه عصابات الحوثي هذا الأمر بسبب ما تواجهه من ضربات، و ذلك بعد أن كانت  ترفض عصابات الحوثي من أن تستجيب لدعوات وقف إطلاق النار، و هي إنما تدعو للتوقف الآن مناورة و لأخذ فرصة لالتقاط أنفاسها.

قد نأخذ و نعطي مع الأخوين في بعض ماورد في البيان، بل وقد نتفق في بعض منها؛ لكن ما دعا فيه البيان إلى السعي لوقف فوري لإطلاق النار فقد هدم كل ما ورد في البيان مما يمكن الأخذ و الرد فيه.

إن عصابة الحوثي الإرهابية هي من أعلنت الحرب على اليمن و اليمنيين،  و عممت هذا الإعلان على اليمن كله  - بدافع العداء لكافة اليمنيين - و على الوطن كله، و ماتزال هذه العصابة السلالية تؤكد إعلانها هذا في كل مناسبة.

جميل أن يؤكد الأخوان الدعوة إلى تحالف يرفض عودة الإمامة،  و أن يصون الجمهورية، و يدافع عن الوحدة دولة اتحادية . لكن البيان تناقض مع نفسه حين دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار مع عصابة سلالية عنصرية هي من تستهدف الجمهورية و الوحدة .

والأدهى من كل ماسبق أن يسوي البيان بين صف الثورة والجمهورية، مع صف مليشيا  الإمامة المعتدية، و يضع الجميع ( معا) في مسمى (فرقاء الصراع ) و ما فيش حد أحسن من حد..!!

اشتكى الأخوان في بيانهما من أن الوطن يتمزق، و هو إنذار يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار من كل الأطراف، و لكن هل طريق المعالجة تكون في أن كل اثنين، أو فئتين، أو حزبين كلما التقيا، فتجابرا، و تحادثا قاما بإصدار بيان من وجهة نظرهما و بعيدا عن الجميع، و بعيدا عن الشرعية !؟

إن الوقوف ضد محاولات تمزيق الوطن يتمثل أولا بعدم تمزيق صف الشرعية ، و أن يعمل الجميع على تعزيز وحدة الصف الجمهوري ؛ الذي من أولى بدهياته، و أولى أولوياته العمل في إطار الشرعية و من خلالها. ذلك أن أي كيانات مفرخة، أو كنتونات منسلخة، تمثل كارثة ضد الشعب و الوطن، و تخدم مجانا مليشيا إيران، و على جميع اليمنيين أن يعملوا في صف جمهوري واحد، و على كافة الأشقاء العرب و في المقدمة التحالف العربي مساعدة اليمن و شعبه في هذا الاتجاه.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى