حين يقدم الشك على اليقين !

حين يقدم الشك على اليقين !

 

 كانت قريش تكابر و بعنجهية في تمنعها عن الإيمان برسالة  النبي عليه الصلاة و السلام ، لكنها في حقيقة نفسها كانت تدرك تماما أنه نبي و رسول (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا).

وكبرياء قريش المزعومة هو ما منعها من اتباع الرسول؛ لأنهم - و قد علموا صدقها - كانوا يتمنون أن لو كانت الرسالة لأحد الكبراء من قريش أو الطائف،  حيث صرحوا بذلك كما أخبر القرآن عنهم  : ( وقالوا لولا نُزِّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم).

هكذا تقاس الأمور عند البعض؛ من منطلق المصلحة أو المعايير البائسة ؛ لشعور هذه النوعية من البشر بأنهم في مكانة أعلا، إضافة إلى التوجس و توهم الخوف من هذا التغيير القادم.

هذه النفسية المريضة،  والعقلية السطحية، أو معطيات التفكير الواهم تدور ببلاهة حول نفسها، و تُدْمِنُ غباءها ؛ لهدم حاضرها ومستقبلها، و لا ضير عندها - حتى -  أن تسأل اليهود مسترشدة بهم، متكلة عليهم،  كما سألت قريش في الماضي يهود المدينة؛ حيث قالوا لليهود أنتم أهل كتاب؛ فمن على الحق و الصواب؟ نحن أم محمد !؟ فرد اليهود كعادتهم في التزوير و المغالطات، قائلين لوفد قريش : بل أنتم أهدى سبيلا ..!!

وقفت قيادات قريش مكذبة بالرسالة و النبوة ؛ ليس لأنه لم يتبين لها الحق من الباطل؛ و إنما لأنها لا تريد أن تكون الرسالة والنبوة لمحمد، فتكون على يديه الهداية، و الفتوحات، و الانتصارات ؛  و هي تريد أن يتم كل هذا على يد غيره من كبراء قريش ..!! و حتى إذا لم يكن على يد قرشي؛ فلا مانع أن يأتي على يد ثقفي من الطائف، إنها الأماني الساذجة ، و الرؤية القاصرة، و الشبهات الجاثمة ، و البوصلة المضروبة، و ما علموا أن " اللهُ أعلم حيث يجعل رسالته".

هذا التفكير السقيم، و الأمنيات الساذجة، لا تأتي بخير، و لا تصل إلى نتيجة، و لا تحقق غاية ؛ لأنها تكره أن يأتي الخير من فلان، أو يتحقق عن طريق علان، أو يجي من خلال هذا الطرف، أو تلك الفئة، و هو تفكير يضر بصاحبه و يقزم دوره، و ربما يدمره ما لم يستدرك أمره.       

   هذا الحال - قد يستمر -  إلى أن يصحوَ أصحاب هذا التفكير، و تلك النفسيات، أو يتجاوزهم الزمن، و يتجاوزهم فعل الميدان بإردات من ينصرون المبدأ، لا الأشخاص،  وينصرون الحق لا المنافع الذاتية، و يصطفون لبلوغ الغايات السامية، وأهداف الأمة الشاملة، لا الأهداف المتوهَّمة، و المواقف الخائبة، و التربص البليد.

هذه النفسيات التي تريد أن تحقق شيئا، و تكره أن يتحقق على يد أهل الإرادات الخيرة، و الأهداف النظيفة، لا تقف عند هذا الحد من كره أن يتحقق الخير على أيدي هؤلاء، بل و تمضي لتبلبل و تشوه صورة نقاء أصحاب الإرادة، و أصحاب المشروع الحضاري، و أصحاب الرسالة، وهو ما جندت قريش نفسها له، فمادام أن هذا القرآن لم ينزل على رجل من القريتين عظيم، فإذن، فلتكن حربا إعلامية شعواء على الرسالة و النبوة و أتباعهما.

لكن مساعي قريش التي بذلتها بجهد؛ باءت بالخسران المبين، و تحطمت تحت أقدام و إرادات من تمسك بالحق، وناصرَ الحق و الحقيقة، حتى جاء نصر الله و الفتح .

النور لا يحبسه حابس،  و الخير لا يمنعه مانع، و يختار الله له إرادات وضيئة، و أيد متوضئة، و نتائج باهرة، و لو بعد شدة و ابتلاء ..!!

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2021 م

الى الأعلى